أفكار ومواقف

اليزيدية تحت الضوء

القراءة المتاحة عن اليزيدية، تُظهر أنها واحدة من الأديان القديمة التي كانت سائدة في المنطقة، وقد حافظت على نفسها أمام مد الأديان الإبراهيمية التي سادت، وإن تأثرت بها جميعها، لدرجة أن جدلا يدور هل اليزيديون مسيحيون، مسلمون، زرادشتيون؟ ويبدو أنهم إبراهيميون، تأثروا بالأديان والأفكار التي مرت على مدى التاريخ. ومن المعلوم أن النبي يونس، عليه السلام، كان في نينوى (الموصل) في القرن التاسع قبل الميلاد. وفي مراحل متأخرة، تحالف اليزيديون مع الأمويين في التمرد على العباسيين، ولعل ذلك أورثهم عداوة الشيعة حتى اليوم!
اليزيديون عرقيا هم كرد؛ يتكلمون اللغة الكردية وينتمون إلى الثقافة الكردية. وربما ساعدهم هذا، مؤخرا، في أن يستفيدوا من امتيازات دولة كردستان والرعاية الأميركية التي حظيت بها منذ العام 1991، كما يفسر ذلك أيضا التدخل الأميركي الجوي لقصف مواقع تنظيم “داعش”، لإجباره على عدم الاقتراب من حدود ومناطق الكرد. إذ يبدو أن الولايات المتحدة ما تزال ملتزمة بحماية كردستان، وربما يفسر ذلك أيضا لماذا لم تتدخل الولايات المتحدة لمساعدة المسيحيين في الموصل.
ولأنهم تحولوا إلى أقلية، فقد انكفأ اليزيديون على أنفسهم، شأن جميع الأقليات، وأحاطوا أنفسهم بقدر واسع من السرية والتكتم على هويتهم وطقوسهم وأفكارهم. وللسبب نفسه، فقد أحيطت اليزيدية، كما الصابئة والمذاهب والأديان الأقلوية، بالإشاعات والقصص التي لا مصدر مؤكدا لها، وتعرضوا أيضا للكراهية والاضطهاد بسبب الاختلاف والأهواء الانسانية السائدة في كراهية الآخر والتدمير والشعور بندرة الموارد! وقد ساعدتهم مناطقهم الجبلية -ولعلهم لجأوا إليها لأجل ذلك- في حماية أنفسهم والعزلة فيها.
لقد أتاحت السنوات العشرون الأخيرة المجال واسعا لمعرفة اليزيديين وزيارتهم. كما أنهم بدأوا بالمشاركة الواسعة مع العالم الخارجي والتعريف بأنفسهم، وبدأوا يتحولون بالفعل إلى مجموعة كردية ثقافيا، ومتميزة دينيا أو مذهبيا. وأتاحوا للباحثين والزوار كثيرا من المعلومات والمصادر للتعريف بهم، ولم يعودوا مجموعة سرية.
ولم تكن السرية ابتداء، في جميع الأديان والمذاهب، اختيارا فلسفيا أو مبدئيا، ولكنها حيلة أو أداة لحماية الذات والفكرة، تتحول مع الزمن إلى مبدأ أو عقيدة لذاتها. ففي ظل الحرص والخوف، تنشئ الجماعات ثقافة تنشئة على الحذر والكتمان والسرية والتقية والشعور بالخوف والاستهداف، ويصبح السرّ بذاته عقيدة دينية أو مذهبية. وحتى في الأعمال والمهن هناك أسرار كثيرة يتواطأ أهلها على كتمانها.. “سر الصنعة”!

تعليق واحد

  1. اليزيديون
    الناس احرار في اعتناق الاديان وسواء كان هؤلاء الناس على حق ام على باطل فلا يحق لاحد تهجيرهم بشكل قسري من بلدة اليفوها وعاشو فيها اكثر من 7 الاف سنة خلت ان نظام صدام حسين بكل جبروته وطغيانه لم يحاول ان يقصي الاخرين من الوجود بهذا الشكل, الرجل ليس برئ تماما من قتل الاكراد في الزمن الفائت ولكنه استوعب اختلاف وايديولوجيات الشعوب ربما ارادهم بعثين ولكنه لم يقطع رؤسهم لانهم ليسو سنيين , اليوم يشبه البارحة كثيرا عندما طرد اليهود الفلسطينين من ديارهم ومات اطفالهم على الطرقات من قلة الماء والزاد واليوم يموت ابناء الازيدين عطشا اذا لا فرق بين يهودي وداعشي في انعدام الرحمة وهؤلاء الناس كما اعتقد يميلون للديانة الابراهيمية ويعبدون الله وليس الشيطان كما يزعم عنهم قد لا تكون ديانة اسلامية او مسيحية ولكن ليس لاحد محاسبة هؤلاء سوى خالقهم الكريم .

  2. الوطن قبل الدين
    عندما قدم البعض او الكثيرون منا الاديان على الاوطان حل بنا ما حل من دمار وخراب وايتام وارامل وقطع الرؤوس فكر الدين قبل الوطن هو فكر الجهل والتخلف الذي نعيشه الان .

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock