صحافة عبرية

اليسار الجديد

هآرتس

حيمي شليف  2/1/2019
آفي غباي سار أمس على شفا الهاوية. في دول أخرى وفي أجندات مختلفة ربما كان سيسقط ويتحطم. التنكيل العلني والمهين الذي فعله ببث مباشر لتسيبي ليفني كان ربما سيمر في أحزاب يمينية وقومية سادية، يعتبر دونالد ترامب الاله لها. ولكن في أحزاب اليسار- وسط، اشتراكية- ديمقراطية من النوع الذي يتفاخر أن يكونه حزب العمل، فإن مستقبل غباي كان يمكن أن يكون من خلفه. نصف المصوتين المحتملين، أي النساء، كان سيتركه إلى الأبد.
ولكن لأن موضوعنا يتعلق بإسرائيل فإن التداعيات غير كبيرة جدا. في نظر الكثيرين فإن الطلاق الذي فعله غباي بالتحديد سيعزز مكانته. بعد فترة طويلة كان فيها رده على الاستطلاعات الهابطة، كان تلعثم لا صلة له بالموضوع. غباي احتل المنصة واثبت الزعامة وقطع اللحم الحي. لقد اظهر أيضا أنه يعرف كيف يكون قاتلا قاسيا، وهي صفة بدونها لا يصبح الشخص رئيسا للحكومة. صحيح أن الوقت ما زال الوقت مبكرا لتحليل الموجات الارتدادية للانفجار في المعسكر الصهيوني، ونجعله يرقد بسلام.
منذ الاعلان في الاسبوع الماضي عن انتخابات مبكرة الارض تهتز والنظام السياسي يغلي وأحزاب تغير شكلها وقريبا ستظهر بصورة جديدة، حتى لو كان صحيحا التقدير بأن الحملة الانتخابية ستتركز حول سؤال واحد وهو مع نتنياهو أو لا لنتنياهو، فإن الاستعدادات لها تنشئ تغييرات جذرية سيشكل سياسة إسرائيل القادمة لسنوات طويلة بعد مغادرة رئيس الحكومة للساحة.
يبدو أن انقسام المعسكر الصهيوني يضعف الكتلة التي تريد ازاحة نتنياهو، مثلما أن الانقسام في البيت اليهودي من قبل بينيت وشكيد يمكنه أن يمس بالكتلة التي تقف إلى جانبه. اليمين موجود في حالة صدمة منذ العام 1992 من أحزاب صغيرة لليمين استسلمت لنسبة الحسم. واليسار له شعار مقدس يقول إنه فقط كتلة موحدة يمكنها الفوز. الأنباء عن أنه بعد الانفصال عن ليفني، فإن غباي أعطى اشارات أمس لبني غانتس بأن بابه مفتوح له، تشير أيضا إلى أنه يؤيد هذا الشعار على الأقل ظاهريا، للأسف.
الانفصال عن ليفني، التي هي من الرعايا البارزين لنظرية الكتلة الكبيرة، مع جوهر الاقوال العاطفية التي قالها تفتح فجوة لسيناريو جديد، التنافس برأسين امام نتنياهو بدل الانقضاض بصورة مصممة على كتلة واحدة. التأكيد البيوغرافي الذي وضعه غباي على الفجوات الاجتماعية وعدم المساواة، إضافة إلى التأييد البارز لشيلي يحيموفيتش المتماهية مع هذه الامور أكثر من أي شيء آخر، يمهد الطريق لتموضع قديم- جديد لحزب العمل كحامل وحيد لراية اليسار – وسط للانتفاضة الاجتماعية التي تجري، كما يبدو، دون صلة مباشرة مع مسألة نتنياهو.
إن بحث الأحزاب عن نجوم جدد لا يجب أن يكتفي بالمخزون المعتاد ولكن المحدود لرؤساء الاركان والجنرالات السابقين. هناك ما يكفي من الأشخاص الكاريزماتيين في اوساط الجمهور الإسرائيلي. الذين يتماهون مع مواضيع اخرى عدا الجيش وجهاز الامن، الذين من شأنهم منح ناخبي الحزب المحتملين الشعور بالتجدد والزخم.
لنظرية الكتلة الموحدة ضد نتنياهو عيب فتاك: اعتبار أن من شأنه أن يحسب ناخبين من اليمين، سئموا من نتنياهو، كذلك من شأنه أن يدفع بالاتجاه المعاكس مصوتي الوسط الذين يخشون من الارتباط باليسار. خوض الانتخابات بكتلتين، الاولى لها توجه أمني في الوسط والثانية مع تأكيد اجتماعي على يساره، من شأنه أن يستنفد كل الامكانية الانتخابية الكامنة بصورة أكثر نجاعة من كتلة مصطنعة، التي في مواضيع مختلفة تخلط الشيء ونقيضه.
الانقسام أيضا سيفصل بين معسكر، لنقل برئاسة غباي، الذي سيقول لنتنياهو “لا” بصوت عال وبين معسكر آخر، لنقل برئاسة غانتس، الذي سيقول بصوت منخفض: ربما، لنرى، هذا الامر متعلق بالظروف. أيضا بهذا المعنى فإن كتلة غباي لها اسم جاهز. مع الاعتذار من بينيت وشكيد، وهي الاكثر ملاءمة وكان يمكن اعتمادها على الفور لولا الوصمة التي التصقت به وهي اليسار الجديد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock