;
صحافة عبرية

اليسار في إسرائيل.. والهجرة للخارج

هآرتس
بقلم: روغل الفر 1/8/2022

بنظرة رصينة، معارضو الاحتلال والابرتهايد في إسرائيل فقدوا الأمل. معطيات الاستطلاع الانتخابي في أوساط الناخبين الشباب، التي نشرت في “ستوديو الجمعة” الأخير لا تترك أي مجال للشك. 70 في المائة من ابناء 18 – 25 يعتبرون انفسهم وسط – يمين ويمين. 46 في المائة هم يمين تماما. من أجل المقارنة، 10 في المائة فقط يعتبرون انفسهم يسارا. الشباب يعطون كتلة بنيامين نتنياهو 71 مقعدا. في جدول مقاعدهم، الصهيونية الدينية لايتمار بن غبير وبتسلئيل سموتريتش هي الحزب الثاني من حيث حجمه – 14 مقعدا. أكثر من “يوجد مستقبل”، الذي قوته قلت إلى النصف. ميرتس ينتمي للماضي وحتى أنه لا يجتاز نسبة الحسم. حزب العمل يتذبذب حول نسبة الحسم ويحصل على 4 مقاعد بائسة.
التعادل السياسي تم تحطيمه كليا في هذه المجموعة السكانية. هؤلاء الشباب هم المستقبل الحقيقي لإسرائيل، وليسوا مثل “يوجد مستقبل” ليئير لبيد، الذي مستقبله فقط في اسمه. 52 في المئة من الناخبين الشباب يعتقدون أن نتنياهو هو الأكثر جدارة ليكون رئيسا للحكومة. لبيد حصل على 17 في المائة فقط. في أوساط الشباب يوجد أصوليون أكثر: 16 في المائة مقابل 10 في المائة في عموم السكان. على التوالي، يهدوت هتوراة تحصل منهم على 12 مقعدا وشاس 11، فقط 7 في المائة من الشباب يقلقون أكثر من أي شيء آخر من عدم حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. 36 في المائة من الشباب الذين ولدوا لآباء يصوتون لـ وسط – يسار، سيصوتون لليمين. وفقط 18 في المائة من الذين ولدوا لآباء يصوتون لليمين، سيصوتون لـ وسط – يسار. هذه المعطيات تميل بشكل واضح لليمين، وهي معطبات قاطعة.
هل يبدو لكم، أيها اليساريون المصابون بالعمى، بأن التردد بين زهافا غلئون ويئير غولان، وبين مرتس وحزب العمل، سيغير وبحق شيء معين في مستقبل إسرائيل؟ أنتم مقطوعون عن الواقع بمستويات تعرض حياتكم للخطر. لأنكم تراهنون على المستقبل في إسرائيل، الذي هو ببساطة ليس لكم. بناء على ذلك، أنا اقترح عليهم، أيها اليساريون المصابون بالعمى، دورة مكثفة لرؤية الحقائق الواضحة.
أنتم، أولادكم وأحفادكم، يتوقع أن تغادروا البلاد بشكل جماعي. يجب عليكم البدء بتنظيم انفسكم قبل أن تضطروا إلى فعل ذلك وأنتم في حالة ذعر. قوى مناهضة للديمقراطية وظلامية، قوميون متطرفون، عنصريون ومتدينون، الذين يحتقرون الليبراليين أمثالكم، ومعظمهم أكثر فقرا منكم ويكرهون أموالكم، سيسيطرون على هذه البلاد لسنوات طويلة. وحتى عودة غلئون لن تغير ذلك، أي شيء لن يغير ذلك. لا محاكمة نتنياهو ولا اضطرابات أخرى في المدن المختلطة ولا موجة عمليات ولا أسعار السكن. كل ذلك فقط سيعزز الفاشية الصاعدة. أيضا الديمغرافيا ستعززها. أنتم ستغادرون لأنه لا يوجد لكم ما تبحثون عنه هنا، لا مستقبل ولا بيت ولا شعور بالشراكة في مشروع وطني تتماهون معه بأهدافه وقيمه. كل ما ينتظركم في إسرائيل هو الاغتراب والشعور بالخجل العميق واليأس.
لقد تمت هزيمتكم. الأمر انتهى. حتى غلئون (“أنا عدت! ميرتس عاد!”) انتهت. ميرتس لم يعد. هو يتدهور الى الهاوية مع حزب العمل. كونوا أشخاص رصينين: لن تنجحوا في تغيير الاتجاه ولو بشكل قليل. الموقف الذي أطرحه لا يسمى يأسا، بل رصانة. اعتراف بالواقع بدلا من ارتكاب الأخطاء. هذه هي السياسة الواقعية. هذا هو الوضع كما هو، من دون محاولة تجميله، من دون آمال عبثية.
الاعتراف بالواقع هو شرط أول وضروري لعمل سياسي ناجع. حسنا، أحيانا لا يوجد خيار. أحيانا يكون المنفى هو العمل السياسي الناجع الوحيد. يجب علينا العودة من المنفى. نحن، معارضو الاحتلال والابرتهايد، ملزمون بفهم أن الاحتلال الإسرائيلي يمكن كسره، إذا كان هذا ممكنا، فقط من الخارج، بمساعدة البيت الأبيض وأوروبا. هنا لا يوجد أي احتمال. هذا هو الوضع.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock