صحافة عبرية

اليمين الإسرائيلي يبني واقعا شرق أوسطيا

إسرائيل هيوم
يعقوب بردوغو 1/11/2020

التهديدات بالانتخابات صبح مساء من أزرق أبيض واحساس الشلل الذي يبثه قادته للجمهور في اسرائيل تمثل نهاية هذه الحكومة. حتى لو كان غانتس لا يقصد ذلك، يخيل ان رفاقيه في الحزب، اشكنازي ونيسنكورن، مصممان على ان يقتادا اسرائيل الى هناك. الميل في الاستطلاعات في هذه الايام من الوباء والمشادة الحكومية الداخلية يشددان بقوة اكبر على فشل اليسار. لا مجال للنفي بأن نتنياهو يفقد من قوته – ولكن اليسار لا يصعد بوضوح بل العكس. عمليا، اكثر من اي وقت مضى لا يوجد معسكر السلام السابق على الساحة. وللاغلبية المحافظة – الوطنية في اسرائيل يوجد اليوم تفضيل ملموس، وواضح في هذه اللحظة بأن القيادة الوطنية التالية ستنشأ منه، وليس من اليسار.
وعلى فرض أن هذا هو الوضع، وان قضاء (او بركة) الانتخابات الرابعة باتت على الابواب فان على اليمين ان يملي جدول اعمال وطني محدث، وعلى رأسه ثلاث مسائل: معالجة كورونا، الجبهة السياسية ومكافحة السلطة الوظيفية.
كورونا لا يوشك على الاختفاء من حياتنا، ولا الجدالات التي لا تنتهي عن الطريق الناجح لمعالجته. فالشعبوية تحتفل وكذا ايضا صناعة التشبيهات التلاعبية بدول اخرى توجد في مراحل اخرى من انتشار الوباء. اغلاقات على هذا المستوى وذاك من التشدد، تتبين كالسبيل الناجع والضروري لوقف تفشي الوباء، تقليص الاصابة ومنع العبء الفتاك على الجهاز الصحي. على المعسكر الوطني ان يضع في هذه اللحظة رؤيا واضحة لاشفاء الاقتصاد في واقع القيود.
ان اتفاقات ابراهيم ومواصلة التموضع الاسرائيلي في ارجاء الشرق الاوسط يجب ان تقف كبديل دائم عن رؤيا الانسحابات الفاشلة لليسار الاسرائيلي. وفي الوقت الذي يسعى قادة اليسار بشكل تهكمي الى اخفاء خيبة أملهم، فإن اليمين الاسرائيلي بقيادة نتنياهو يبني واقعا شرق اوسطيا شديد لليوم التالي للوباء. وواضح منذ الآن انه سيكون للاتفاقات الموقعة، وتلك التي ستوقع دور حاسم في استمرار نمو اسرائيل وقدرتها على الانتعاش من الازمة الاقتصادية. يفهم مواطنو اسرائيل العرب الامكانية الكامنة اكثر من ممثليهم السياسيين الذين ارتبطوا في شراكة مع احزاب اليسار.
كما أن مكافحة امراض المؤسسة القضائية في اسرائيل يجب في نهاية المطاف ان يقودها المعسكر الوطني، فيما أن ممثلي الوسط – اليسار يعرضون انفسهم بفخار سخيف كحماة الحمى لجهاز مله الناس وينكشف من يوم الى يوم. فالجمهور قادر اليوم على أن يضع الاصبع على سيطرة السلطة الرابعة الوظيفية على سياقات حياة المواطن، والكفاح ضد المؤسسات البيروقراطية يجب أن يصبح علما بارزا للقوى الوطنية المحافظة في اسرائيل: فصل السلطات، اعادة القوة الديمقراطية الى صاحب السيادة – الشعب، والانفصال عن الطقوس التي تحمل فيها المحافل السياسية قرارات الناخبين الاسرائيليين الى قراءة رابعة ومقررة في المحكمة.
لا يحتاج قادة المعسكر الوطني لأن يخافوا من الانتخابات، عليهم أن يبدؤوا بالدفع نحوها، وان يضعوا على رأس جدول الاعمال الجماهيري هذه المسائل التي بالنسبة للقسم الحاسم منها ثبت بما لا يرتقي اليه الشك بأن اليسار يأتي بيدين فارغتين وبلا اي جواب جدي على لسانه.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock