صحافة عبرية

اليوم الذي يدق فيه الباب رب بيت جديد

هآرتس

آفي بار – ايلي

18/10/2019

“روز نفط”، شركة نفط لميخائيل غوتيس رايف، تقدمت في العام 2006 لمناقصة دولية لخصخصة مصفاة البترول في اسدود. تقديم العرض روسي في المناقصة أثار عاصفة. حتى قبل رفع الستار دخل الشباك إلى الصورة. الفحص وصل إلى أعلى خيط شركات الصيانة وقوائم اصحابها، كما يبدو، ووصل إلى حيث وصل. الشباك فرض الفيتو، الروس غضبوا وهددوا بمحكمة العدل العليا. وفي النهاية تراجعوا. وبعد مرور سنة دعا غوتيس رايف أنه تم ابتزازه من قبل الكرملين من اجل بيع السيطرة على روز نفط لرجل بوتين المحلي، اولغ دريفسكا. الإعلان الذي نشره حول ذلك في موقع الإنترنت للشركة اختفى بعد بضع ساعات، غوتيس رايف هرب إلى لندن و”روز نفط” تم تأميمها.
التصادم الثاني مع المصالح الروسية حدث بعد أربع سنوات. في حينه اكتشف على شواطئ إسرائيل حقول الغاز تمار ولفيتان. الروس خافوا من صعود المنافس في تصدير الغاز الاحتكاري لديهم إلى أوروبا. شخصيات كبيرة من غاز بروم تم ارسالهم الى هنا لتحسس الأمر. تجاه الخارج اجروا مفاوضات لشراء غاز سائل من حقل تمار. ومن وراء الكواليس حاولوا الحصول على تراخيص تنقيب في المياه الاقتصادية الإسرائيلية. ايضا هنا كان من وقف بشدة ضدهم. “الخوف كان من استيراد فساد، بشكل صريح، لا أكثر من ذلك”، اعترف مصدر حكومي كبير سابق. “لم نرغب في وجودهم هنا – وقد تم منع ذلك”.
في خلفية التطورات الجيواستراتيجية الأخيرة في الشرق الاوسط – تخلي الولايات المتحدة عن الاكراد – واضافة الى ذلك التفسيرات العلنية على التخلي، الأمر يقتضي اجراء نقاش حول ماذا سيحدث في الاختبار القادم الذي ستقف فيه إسرائيل في طريق المصالح الاقتصادية الروسية. هذه المرة التي فيها روسيا هي العنوان الوحيد لإسرائيل حول التهديد الإيراني، فان هذه ربما ستسيطر على اثنين من حدودها.
بكلمات اخرى، النقاش حول احتمالات سيناريو خيالي، وربما أنه لم يعد خياليا جدا، الذي في اطاره ربما تنسحب أميركا من تدخلها في الشرق الأوسط، وتخلي الساحة لصالح هيمنة روسيا، عندها سيتم النقاش حول تأثير هذا الواقع الجديد على الاقتصاد الإسرائيلي.
اسم اللعبة: المال
حدثان تم توثيقهما الإثنين الماضي عززا الحاجة إلى اجراء هذا النقاش. في مؤتمر صحفي سئل الرئيس الأميركي ترامب كيف يتوافق اعلانه عن عدم الاهتمام العسكري الأميركي بالشرق الاوسط مع قراره ارسال 2800 جندي أميركي آخر إلى السعودية. واجاب “بناء على طلبي وافقت السعودية على أن تدفع لنا مقابل كل ما نفعله من اجلها، ونحن نقدر ذلك”.
التطور الهام الثاني حدث في نفس اليوم في الرياض، هناك هبط الرئيس الروسي بوتين في زيارة لدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
زعيم العالم الحر حول يوم الإثنين الماضي جيشه الى جيش مرتزقة، وهذه النغمة لن تتغير في المدى المنظور. المكانة الشعبية لترامب ما زالت قوية. خصومه السياسيون من اوساط الديمقراطيين يشمئزون من الشرق الأوسط أكثر منه، وعدد منهم حتى يكره اسرائيل. المعنى واضح، وقف المساعدات الأميركية هو مسألة وقت. ومقابل أي مساعدة عسكرية سيتم من الآن فصاعدا جباية ثمن (سياسي أو اقتصادي). واذا شئتم، ضريبة الحماية التاريخية التي تفرضها إسرائيل على استيراد المنتوجات الزراعية من الولايات المتحدة – ستختفي قريبا بين صفحات التاريخ.
صحيح أن الملك الجديد بوتين يتحرك أكثر بدوافع ايديولوجية واستراتيجية، لكن هدفه في الشرق الاوسط كان وما زال اقتصاديا. بوتين يريد بيع السلاح والمفاعلات النووية، ويجب عليه أن يكون مشاركا في ترتيب سوق النفط والغاز العالمي. باختصار، حتى اذا كان مغري التملص من ذلك، فان هذا هو سبب حضوره هنا.
يوجد سؤالين موضوعين على الطاولة: ما الذي يريده بوتين من اسرائيل، وهل يمكنه الحصول على كل ما يريد. والاجابة على هذين السؤالين بعيدة عن أن تكون غبية أو قاطعة.
هنا يسرقون مثل المجانين
الخطر الذي يهدد إسرائيل نتيجة سيطرة اجنبية على نشاطات اقتصادية استراتيجية لا ينبع من مجرد السيطرة على الاصول المحلية. الصينيون لا يمكنهم أن يهربوا من هنا أبقار تنوفا، والروس لن يملأوا الجيوب بالغاز الطبيعي. الخطر يكمن في استخدام الملكية، والتواجد المادي النابع عن ذلك. ومن اجل تحقيق هذين الهدفين الاساسيين: التجسس (تجاري أو سياسي – أمني) وضعضعة نظام الحكم.
الهدف الثاني وصل الى العناوين في اعقاب تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفي اعقاب التحذير الذي نشره رئيس الشباك، نداف ارغمان، عشية الانتخابات السابقة للكنيست. في حينه اشار بشكل علني الى العثور على محاولات “من جانب دولة اجنبية” للمس بالعملية الديمقراطية في إسرائيل. السهم الشفاف تم ارساله نحو روسيا.
الروس يستخدمون مجموعات سايبر مدنية وشبه مخالفة للقانون لاغراض تنفيذ مهمات سياسية ووطنية بدون ترك آثار حكومية. هكذا، حسب التقديرات، يتم اتهام اليكسي بوركوف المسجون في اسرائيل بسرقة تفاصيل بطاقات اعتماد لـ 50 مليون أميركي، وليس بترجيح كفة الانتخابات كمبعوث من الكرملين.
“الروس يعملون في مجال التقويض السياسي السري في ارجاء العالم. وهم يعتبرون ذلك تدخلا مشروعا، واسرائيل ليست استثناء”، قال مصدر رفيع سابق في جهاز الدولة. “مثل الصينيين، ايضا الروس يريدون الاظهار بأن الطريقة الديمقراطية لا تنجح في أي مكان – من اجل أن يوقفوا تشويش دماغهم في البيت. هم يفضلون العمل مقابل زعماء وانظمة سياسية تراتبية واضحة – بدون مؤسسات وموازنة وكابحة. لذلك، هم يتحدون الهيكل الديمقراطي في كل مكان، ويتدخلون في كل حملة انتخابات، ويخلقون أدوات ضغط اقتصادية بواسطة استثمارات الاقلية الحاكمة التي تعمل بارسالية من الكرملين”.
هدف الروس الثاني هو الحصول على المعلومات والمعرفة. الحديث لا يدور فقط عن الخوف المعروف من انشاء بنى تحتية استخبارية أو مراكز تنصت، بل بالاساس من سرقة معلومات تكنولوجية. “الروس يعترفون بنجاعة التكنولوجيا الاسرائيلية، ويحصلون منا على قدر كبير من الابحاث والتطوير، هم يسرقون هنا مثل المجانين، وليس هم فقط. من الطبيعي أنك لا تريد رؤية شخصيات معينة، روسية أو صينية، تتراكض بين أقدامك.
دولة تتحدث الروسية
رغم هذه النوايا، يجب الحذر من الانجرار الى خطاب “كازانوفي” هستيري (كاره للاجانب). أي أنه من المهم أن نكون حذرين، لكن يجب علينا أن نذكر أنه في الشرق الاوسط الطموحات والقدرات تقف كل منهما على حدة.
“الروس يخضعون لنظام عقوبات شديد منذ غزو اوكرانيا”، قال تسفي ميغن، السفير الاسرائيلي السابق في روسيا واوكرانيا، ورئيس نتيف والآن هو باحث في معهد بحوث الامن القومي. هم ارادوا تحسين مكانتهم والحصول على الاعتراف بهم كدولة عظمى، لكنهم بعيدون عن ذلك. لقد كانوا يطمحون الى استغلال انجازاتهم في سورية، لكنهم حتى الآن لم يحصلوا على أي شيء مهم. فلا أحد يشتري البضاعة، وحتى لو قاموا ببيع انظمة سلاح أو مفاعل – هذا لا يجدي هنا.
“مرت اربع سنوات على وجودهم في سوريو ولم يحققوا أي نتائج. كيف سيفسرون هذا لديهم. في نهاية المطاف هم عالقون في الوحل السوري، بين اربع دول عظمى كل واحدة منها تسبب لهم وجع الرأس: ايران لا تريدهم، السعودية غير مخلصة لهم، تركيا التي بدأت بالانقضاض واسرائيل”.
الروس يلعبون لعبة مزدوجة، هم يريدون أن يكونوا الشرطي، لكنهم يهربون من المسؤولية، يريدون الاحترام واحيانا يبدو أنهم يكتفون بذلك. هذا السلوك يجر تشويش بخصوص تحليل سلوك روسيا في المنطقة، والتحفظ من مقولات قاطعة، هذا ايضا هو سبب الرسائل الغامضة القادمة من القدس، والتي مصدرها ايضا عدم القدرة على قراءة الخارطة بوضوح.
سبب آخر محتمل للتحليل ذي الاتجاهين يكمن في أنه لا يوجد في الواقع روسيا واحدة، أي أننا لا نقف امام كيان متجانس.
السياسة الخارجية الروسية هي فعليا نتاج صراع غير متوقف بين قوتين متعارضتين في الداخل، الكرملين والجيش. انظروا مثلا العلاقة الروسية المتشددة تجاه اسرائيل في اعقاب اسقاط الطائرة الروسية في سماء روسيا قبل سنة. الرد الفوري كان في حينه هجوم جامح ضد اسرائيل الى درجة اظهار العداء العلني من قبل قادة الجيش. “ذات صباح اختفى ذلك بدون أي تفسير”، قال مغين. “ولكنني لا استبعد احتمال أنه منذ ذلك الحين تدخل اسرائيل الى دورة تعليمية هادئة، في اطارها ايضا تمت معاقبة الفتاة الاسرائيلية نوعاما يسسخار بصورة مبالغ فيها (حكم عليها سبع سنوات سجن بسبب حيازة المخدرات).
وحسب اقوال مغين، جهاز الامن الروسي عدائي وهجومي تجاه الغرب، وله طموحات امبريالية ومبني على المواجهات. ومقابله تقف نخبة اقتصادية تفضل الهدوء والفرص التجارية. “لا يوجد أحد لدينا لا يعرف من يقود هناك في كل لحظة معطاة العلاقة تجاه اسرائيل، وما هي التطلعات الحقيقية”، وشرح وذكر باجتماع الصندوق التأسيسي في روسيا قبل ثلاثة اسابيع.
بوتين الذي تم استدعاؤه لالقاء خطاب في اللقاء بالغ في مدح العلاقات بين روسيا واسرائيل، التي وصفها من فوق المنصة بـ “دولة تتحدث الروسية”، لا أقل من ذلك.
ما العمل اذا؟ حتى لو لم تتحول روسيا الى سيدة اقليمية أحادية الجانب ومعادية، هي ايضا لن تكون وسيطة محايدة. “الروس يحترمون اسرائيل. يوجد لديهم وهم مبالغ فيه عن النفوذ اليهودي في العالم، وهم يعتبرون الطوائف اليهودية كاصحاب قوة عالمية مهمة”، قال أراد، لكنه زعم أن مصلحة روسيا في ايران أقوى مما هي مصلحتها في إسرائيل. “هم سيقفون الى جانب الإيرانيين، والى جانب سورية في حالة التصادم، لأنه في نهاية المطاف مصالحهم تكمن في الدول الاساسية وتتأثر بصفقات الطاقة والسلاح”. بالنسبة للولايات المتحدة ستنتظر، حسب قول أراد، جيل جديد من الزعماء. “الأميركيون لا يريدون أن يكونوا شرطي، لقد خسروا في كل تدخل من تدخلاتهم هنا، هم لم يعودوا بحاجة الى النفط ويؤيدون الآن الانفصال. ولا مناص من انتظار جيل جديد لم يعرف العراق. أو جيل سيعود الى التبشير بنشر الديمقراطية أو الحفاظ على سلامة العالم”. وماذا بالنسبة لاقتصاد اسرائيل؟.
على الرغم من عدم اليقين يمكننا أن نقترح الآن ثلاث عمليات معينة ومتواضعة، قابلة للتنفيذ الفوري، والتي يمكنها أن توفر علينا وجع الرأس الكبير مستقبلا:
1- اقامة جسم تنظيمي لفحص الاستثمارات الاجنبية في إسرائيل، لا سيما رفضها بصورة رسمية. في الواقع الذي فيه الاميركيون يديرون حربا تجارية، فان الصينيين يسكبون هنا المال والروس يقفون على الجدار – كل محاولة لعقد صفقة بهدوء تستدعي ضغط زائد، حلول خطيرة ورشوة. سيكون من الأفضل للجميع تشكيل جهاز رسمي، على الاقل يمكن المستوى السياسي من القاء المسؤولية عن قرارات “غير مريحة” على مستوى موظفين مهنيين.
المجلس القومي للاقتصاد ووزارة المالية يعملون على هذه القضية منذ سنة، الى أن وضعوا خطة متفق عليها على طاولة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وهناك تم وقفها. نتنياهو كعادته في مسائل حساسة يفضل اتخاذ قرار بعدم التقرير طالما أنه غير ملزم باتخاذ قرار.
2- صيغة سابقة للقيود في عطاءات الخصخصة والعطاءات الدولية التي يتوقع نشرها قريبا (خصخصة محطات الطاقة لشركة الكهرباء وعطاء القطارات الخفيفة وتحلية المياه).
3 – ايجاد بدائل عن الاربعة مليارات دولار من المساعدات الاميركية، واعداد الصناعات الامنية لالغاء طلبات والى منافسة متزايدة مع الشركات الأميركية في الأسواق العالمية. بكلمات اخرى، الدفع قدما وبسرعة لبرامج تجارية جديدة من خلال تنفيذ عمليات إغلاق وزيادة نجاعة حادة وسريعة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock