اقتصادتحليل إقتصادي

اليوم العالمي للاجئين.. اللاجئون السوريون نموذجا

د.زايد حماد غيث*

يوم اللاجئ العالمي أو اليوم العالمي للاجئين يحتفل به في 20 حزيران (يونيو) من كل عام؛ حيث يخصص لاستعراض هموم وقضايا ومشاكل اللاجئين والأشخاص الذين تتعرض حياتهم في أوطانهم للتهديد، وتسليط الضوء على معاناة هؤلاء وبحث سبل تقديم المزيد من العون لهم، وذلك برعاية من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR)، فيما احتفل به للمرة الأولى في العام 2001، من ويكيبيديا.
أود في البداية أن أنوه إلى أن اللاجئين السوريين في الأردن لا يمكن أن نطلق عليهم مصطلح لاجئين لأنهم لغاية هذا اليوم من كتابة هذا المقال لم يحصلوا على صفة لاجئ كما تنص عليها المواثيق والمعاهدات الدولية، ولا أريد أيضا أن أدخل في نقاش على توقيع الأردن على تلك الاتفاقيات، ولكنني يمكن أن أذلل على أن اللاجئين السوريين في الأردن لم يأخذوا صفة لاجئ من خلال الوثيقة التي يحصل عليها اللاجئ من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)؛ حيث مكتوب وبخط كبير وعلى رأس الصفحة العبارة الآتية (وثيقة إثبات طلب اللجوء لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)، وفي سطر آخر من الوثيقة نفسها مكتوب أيضا (إلى من يهمه الأمر، يشهد مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة بأن الشخص المذكور أعلاه هو طالب لجوء ويقوم المكتب حاليا بداسة طلبه لتقرير وضعه النهائي)، ومكتوب أيضا في الوثيقة نفسها (يتوجب بشكل خاص حمايته من العودة القسرية) انتهى الاقتباس.
أستطيع أن أؤكد لكم أن المجتمع الدولي، وضمن هذه العبارات الفضفاضة التي تؤكد الكثير من مفرداتها، أن اللاجئين ليسوا لاجئين، وأن دولة مثل الأردن، مثلا، يجب عليها أن تتحمل أغلب الأعباء التي تتعلق باللجوء دون أن يحصل اللاجئون على صفة رسمية، والأهم من ذلك يمنع العودة القسرية لهم وبعيدا عن عبارات المفوضية الفضفاضة، فإن الأردن دوما هو الملاذ الآمن لكل المستضعفين، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال سواء كان ذلك بالمواثيق الدولية أو غيره أن يقوم الأردن بإعادة اللاجئين قسرا إلى بلادهم.
وأود أن إنوه هنا أيضا إلى أن اللاجئين السوريين في الدول الغربية يحصلون على وثيقة تثبت بأنهم لاجئون، وتقوم تلك الدول بتوفير الرعاية الكاملة لهم إلى أن يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم بشكل تام؛ حيث إن تلك الدول تمتلك المقومات الاقتصادية والمنظمومة الاجتماعية والمقدرة على دمج اللاجئين بينهم بشكل كبير، وأيضا الكثير من تلك الدول هي بالأصل بحاجة إلى العقول والمهن والكفاءات التي يتمتع بها اللاجئون السوريون.
نعود لنتحدث الآن عن الأوضاع الإنسانية للاجئين حسب مفهوم اليوم العالمي للاجئين، لنجد مأساة إنسانية وكارثة مصطنعة أحلت بهم في أغلب الدول العربية التي يلجأون اليها.
فإذا كنت ممن يهتمون بالأمن الغذائي، فإنني أتمنى على منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي، أن تقوم بدراسة عن الصحة الغذائية، وأنا أؤكد لهم أن أغلب الفيتامينات ستكون تحت المستوى المطلوب بدرجات، ناهيك عن نقص حاد في توفير مستلزمات الحياة الطبيعية من طعام وخلافه لأنه، إضافة إلى نقص تلك المساعدات، فإن أكثر من نصف اللاجئين، مثلا، لا يتلقون مساعدات من برنامج الغذاء العالمي ولا يوجد منظمات محلية ودولية تقدم مساعدات مباشرة ومنتظمة للأمن الغذائي.
وأما إذا كنت ممن يهتمون بالأمن الصحي والمنظومة الصحية للاجئين، فإنك أمام مأساة حقيقية يدمى لها الجبين، وإذا كنت تود السؤال عن الأشخاص الذين يجب إجراء عمليات جراحية لهم أو يعانون مرض السرطان أو حتى الأمراض المزمنة أو يقومون بغسيل كلى، فأنت أمام وضع إنساني يطلق عليه الموت الرحيم أو الموت البطيء بتواطؤ عالمي وبترخيص رسمي لأنهم ينتظرون الموت دون علاج، عشرات بل مئات الحالات تموت مع سبق الإصرار والترصد لأنه لا توجد أي جهة، إلا القليل، مستعدة لتقديم الرعاية الصحية السليمة لهم أو حتى الرعاية الصحية المتوسطة أو البسيطة. من أراد إجراء عملية قلب مفتوح أو من كان مريضا بالسرطان، ونظرا لارتفاع تكلفة علاجه، عليه باختصار أن ينتظر الموت في أي لحظة، فوصول ملك الموت أسرع بكثير من وصول جهة متبرعة له.
نحن نؤمن بأن الأعمار بيد الله، ولكن الله عز وجل طلب منا الأخذ بالأسباب، بحرقة وألم شديد يغلب عليه بر الوالدين بكى أمامي أخ سوري يتوسل بعزة نفس وجود متبرع لوالدته من أجل إجراء عملية صمامات، والمصيبة أننا عندما سألنا عن التكاليف كانت أغلى من عملية القلب المفتوح بضعفين، استسلم هذا الفتى لقضاء الله وهو ينتظر ويعد العدة لإجراء العزاء والدفن.
أما إن كنت مهتما بالمنظومة التعليمية سواء في المراحل الأساسية أو الجامعية، فأنت أمام جيل بعيد كل البعد عن التعليم، ولا أدري أي جهات سوف تتلقفه في المستقبل، فالبعض منهم لا يدرس واتجه إلى العمل، والبعض الآخر منهم غير قادر على تأمين مستلزمات الدارسة الأساسية، ويقوم بذلك بأدنى مستويات التعليم، والبعض يصار للوصول إلى المستوى الطبيعي من التعليم، أما المراحل الجامعية فهي قد تكون منسية عند الكثير منهم رغم وجود بعض المنظمات التي توفر منحا ولكنها لا تغطي جزءا يسيرا من الناجحين في الثانوية العامة.
لا أريد الخوض في كل المسائل التي تتعلق بالحياة اليومية للاجئين والتي هي أساسية في حياتهم ويجب أن تعالج وتقدم لها الخدمات المناسبة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نقف أولا عند التنمية المستدامة وما يتفرع عنها من عوامل رئيسية، بعد ذلك يأتي موضوع الدعم النفسي والاجتماعي مرورا بالتمكين إلى الاعتماد على الذات.
ولا شك أن بعض الدول العربية والغربية أو المنظمات المحلية والعربية والدولية تقوم بجهد كبير، ولكنني من خلال خبرتي الميدانية، فإن ذلك لا يفي بجزء يسير من الحاجة الكبيرة التي يحتاجها إخواننا اللاجئون.
الأردن تحمل كل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وقدم كل ما يستطيع للإخوة اللاجئين، والجميع يعلم الوضع الاقتصادي للأردن؛ حيث بلغت تكلفة استضافة اللاجئين لغاية الآن أكثر من 12 مليار دينار.

*متخصص في شؤون اللاجئين

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock