أفكار ومواقف

اليوم العالمي لمكافحة الفساد

يحتفل العالم بالتاسع من كانون الأول من كل عام باليوم العالمي لمكافحة الفساد، حيث تعتبر هذه المناسبة فرصة للتوعية بمخاطر الفساد على التنمية والمجتمع بشكل عام. تقديرات حجم او قيم الفساد للعام 2018 هي ثلاثة آلاف وخمسمائة (3500) أو 3,5 تريليون دولار، حيث إن هذا المبلغ كفيل بحل مشكلات الفقر والجوع في العالم قاطبة.
الفساد ظاهرة خطيرة جداً، إذ إنه يمكن أن يقوض التنمية الاقتصادية، ولكن أثره على الدولة، حيث إنه ومع مرور الوقت، قد يؤدي الى تآكل ثقة المواطنين، مما يؤدي الى ضعف الثقة بالدولة ومؤسساتها المختلفة وقد يؤدي الى تحولات لا يرغب بها أحد.
كما أسلفنا، فإن ظاهرة الفساد هي ظاهرة عالمية، وهو موجود في أغلب المجتمعات المتقدمة منها والنامية، ولكنه يشكل مشكلة أكبر في العالم الثالث.
يشكل الفساد جريمة في كل دول العالم، وهو شكل من أشكال الجريمة المنظمة التي يشترك بها القطاع العام والخاص معاً. ظاهرة الفساد كذلك ثقافة، إذا انتشرت بالمجتمع فهي تشكل تهديداً مباشراً للنظام السياسي. صحيح هناك رفض عام لهذه الظاهرة، ولكن انتشارها بشكل كبير قد يؤدي الى قبولها من قبل شرائح المجتمع، مما يصعب مهمة مواجهتها، وذلك لوجود أطراف مستفيدة منها. بالعادة تتشكل شبكة مكونة من جزء من النخبة السياسية والاقتصادية، والتي تقوم بأنشطة وممارسات غير قانونية تقوم من خلالها بالتعدي على المال العام لتحقيق مصالح شخصية لها.
الأردن ليس بمنأى عن انتشار ظاهرة الفساد، وهناك إحساس بأنها تناقش بالسنوات الماضية، وأصبحت تنخر بجسم الجهاز البيروقراطي وعلى كافة المستويات، وخاصة ما يمكن تسميته بالفساد الكبير، وأصبح الربط بين الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد والفساد وتراجع سيادة القانون.
الأردن اتخذ اجراءات قانونية ومؤسسية للحد من هذه الظاهرة، فهناك ديوان المحاسبة الذي يقوم بحرفية الأداء الإداري والمالي في القطاع العام، ويوثق الحالات التي يتم تجاوز القانون من خلالها. كذلك، فإن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تعتبر الذراع الأقوى للدولة في متابعة قضايا الفساد قانونياً ومالياً، والتي تتعامل مع مئات الحالات سنوياً، واحرزت تقدماً ملموسا بمكافحة هذه الظاهرة الآفة. وأخيراً، فإن مجلس النواب، ومن خلال دوره الرقابي، يقوم بمراقبة ومتابعة الأداء الحكومي بهذا المجال.
بغض النظر عن كل هذه الآليات، إلا أن هناك انطباعاً شائعاً في المجتمع بأن هذه الجهود غير كافية في مكافحة الفساد. لذلك، قد يكون هناك ضرورة للتفكير بآلية إضافية قد تكون على كل هيئة أو لجنة تقوم بتقصي الحقائق والوقوف على بعض الحالات المشتبه بها، وتقدم تقريراً وافياً يكون الفيصل بالموضع.
بذل الأردن ويبذل جهوداً كبيرة في محاربة الفساد والحد منه، ولكن هذه الجهود غير كافية، حيث تحتاج الى خطوات أكثر صرامة وجرأة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock