تحليل إخباري

امتحان الثانوية العامة.. بدائل حضارية وحلول واقعية

د. أكرم عبد القادر

إن مواكبة المستجدات العالمية، والتطورات التقنية والتربوية يحتم على أصحاب القرار في المؤسسة التربوية إعادة دراسة التشريعات والقوانين والبرامج المعمول بها منذ عقود لوجود مبررات منطقية تفرض نفسها لإعادة الدراسة والتغيير بما يخدم واقعنا التربوي الوطني ومستقبل أجيالنا القادمة التي يمكن إجمالها بالآتي :

أولاً – اختفاء الحاجة الحقيقية لإجراء هذا الاختبار، حيث كان هذا الاختبار لقياس القدرات التحصيلية لدى الطلبة في أرجاء المملكة، ويمكن الاستعاضة عنه بالاختبارات الوطنية والدولية التي يتم إجراؤها على الطلبة لغاية الصف الثاني عشر بصورة مؤتمتة بعد تجاوز كل العقبات التي يمكن أن تثار حول ضعف البنية التحتية من خلال تجهيز عدة شاحنات مجهزة بحواسيب كافية مرتبطة بالشبكة العنكبوتية العالمية الإنترنت ( مختبر حاسوب متنقل ) لإجراء هذه الاختبارات حتى تصل إلى تعميم البنية التحتية المطلوبة خلال السنوات القليلة القادمة.

ثانياً – وسيلة عادلة لتوزيع الطلبة على التخصصات المطروحة من قبل الجامعات الحكومية وفقاً لمعدلات الطلبة ورغباتهم،. وهذه الوسيلة قد تم إيجاد بديل عالمي لها حيث انيطت هذه المهمة بالجامعات وكلياتها الإنسانية والعلمية المختلفة وبما يحقق التكامل بين نتائج الطلبة في الصف الثاني الثانوي المدرسي والاختبار الذي يؤديه الطالب وفق التخصص الذي يتلاءم مع قدراته وميوله واستعداداته في الجامعة.

ثالثاً – وجود كوادر بشرية كبيرة تعمل على إنجاز هذا الاختبار، والغاؤه سيؤدي إلى فقدان آلاف من الوظائف ولاشك أنّ هذه الوظائف ممكن الإبقاء عليها واستثمار هذه الموارد البشرية وتأهيلها للارتقاء بمخرجات العملية التعليمية التعلمية عبر إنشاء مراكز للقياس والتقويم في مديريات التربية والتعليم المنتشرة في ربوع الوطن بعد إعداد الأنظمة الناظمة لعملها وتعريض العاملين لدورات تأهيلية في هذا المجال بالإضافة إلى الاستفادة من خبرات هؤلاء العاملين في سدّ العجز القائم في بعض التخصصات العلمية لدى الذكور تحديداً.

رابعاً – إن اقتصاديات التعليم ينبغي أن تؤخذ بالحسبان عند إعداد موازنة وزارة التربية والتعليم، واستهلاك اختبار الثانوية العامة لجزء كبير من موازنة الوزارة بصورة سنوية يشكل عائقاً كبيراً إلى حد ما مع أننا يمكن أن نوظف هذه المبالغ في مسارات جديدة ضمن موازنة الوزارة تؤدي إلى نهضة تعليمية وتربوية على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي عبر الابداع في توزيع هذه المبالغ الضخمة على أقسام ومديريات وزارة التربية والتعليم لتحسين وتطوير عملها.

خامساً – الآثار السلبية الاجتماعية والنفسية المتشابكة التي يسببها هذا الاختبار على الطالب والأسرة والمجتمع مدعاة لإعادة النظر و دراسة إلغائه كسبب رئيس بالإضافة إلى الأسباب التي تقدمت لكي ننطلق إلى المستقبل وقد تخلصنا من عبء كبير يثقل كاهل الوطن والمواطن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock