إربدمحافظات

امتلاء الحافلة بالركاب شرط للانطلاق.. ومطالب بتعميم نظام التردد بإربد

أحمد التميمي

أكثر من ساعة، يقضيها محمد بني سلامة في مجمع الباصات العمومي بلواء الكورة، بانتظار انطلاق حافلة باتجاه إربد حيث مكان عمله بالقطاع العام، بعد رفض السائقين العمل بنظام التردد واعتماد تعبئة كامل الباص بالركاب قبل الانطلاق حتى لو اقتضى ذلك التوقف بالمجمع لساعات.

العمل بنظام ما يعرف شعبيا بـ”الباص فل” كشرط للانطلاق، والتي يتمسك بها سائقو الحافلات، فرضه الارتفاع الأخير بأسعار المشتقات وأهمها مادة “الديزل”، والذي أعاد حسابات معادلة الحمولة وكلف الرحلة، بحيث بات اي نقص في عدد الركاب قد يلحق الخسارة للحافلة.

الربابعة وحسب قوله، “يضطر إلى الاستيقاظ مبكرا كل يوم من أجل ما وصفه بـ “مرمطة المواصلات” للوصول إلى دوامه في اربد بالوقت المحدد دون تأخير وخصوصا وان الرحلة من منزله إلى مكان عمله تحتاج إلى ما يقارب الساعتين، بعد أن يضطر إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل عمومي”.

الربابعة واحد من كثر، يعانون من سوء خدمة المواصلات في وسائل النقل العمومي، فيما آخرون يضطرون إلى الاتفاق مع باص خصوصي من اجل الذهاب والعودة إلى عملهم، رغم ما يتطلبه ذلك من ارتفاع في مخصصات المواصلات الشهرية والتي تصل أحيانا إلى ربع الراتب.

يقول الطالب سمير عبيدات الذي يقطن في لواء بني كنانة إنه يضطر إلى الخروج مبكرا من منزله، لضمان عدم التأخر عن محاضرته في جامعة اليرموك بسبب سوء المواصلات، مشيرا إلى وجود معاناة يومية يتكبدها الطلاب نتيجة تردي خدمة النقل العام.

وأضاف أن العديد من الطلبة يفضلون عدم تلقي المحاضرات في الفترة الصباحية بسبب سوء المواصلات، مؤكدا أن هناك مواد إجبارية تلزم الطلاب الحضور في ساعات الصباح الأولى لعدم وجود بديل، مشيرا إلى أنه وفي احدى السنوات تم فصله من إحدى المواد بسبب كثرة الغياب.

وأكد عبيدات أن العديد من الطلبة أصبحوا يعتمدون على استئجار باص خصوصي من أجل أن يقلهم إلى الجامعة يوميا، ما أرهقهم ماليا، لافتا إلى أن أجور المواصلات ذهابا وإيابا تكبد الطالب يوميا ما يقارب الدينارين، وهو أمر مرهق بالنسبة للعديد من الطلبة.
وأكدت الطالبة راما وتدرس في جامعة العلوم والتكنولوجيا أن الطالبة ملزمة باستخدام وسائل النقل العام لعدم قدرتها على استخدام باصات خاصة نظرا للعادات والتقاليد، الأمر الذي يضطرها إلى الخروج مبكرا من المنزل قبل موعد المحاضرة بساعة، فيما ساعات المساء تضطر لانتظار الباص حتى ساعات المساء.

وأشارت إلى أن سائق الباص العمومي يرفض التحرك من الموقع إلا لحين امتلاء الباص بشكل كامل، مما يضطرهم إلى الانتظار لأكثر من ساعة، موضحة أن سائقي الباصات يتذرعون بارتفاع أسعار المحروقات التي زادت من الكلف التشغيلية عليهم.

من جانبهم، أوضح أصحاب حافلات النقل أن دعم المحروقات التي قامت به هيئة تنظيم قطاع النقل لوسائل النقل العمومي لا يكفي نظرا لارتفاع الكلف التشغيلية والارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات.

وأكد أحد أصحاب الباصات أنه مضطر للوقوف لأكثر من ساعة في المجمع لحين امتلاء الباص بشكل كامل قبل الانطلاق، مؤكدا أنه في السابق كان يتم مغادرة المجمع بنصف العدد نظرا لانخفاض أسعار المحروقات.

وأوضح أن الاستثمار في قطاع النقل بات غير مجد نهائيا وهناك خسائر فادحة لأصحاب الباصات العمومي بسبب ارتفاع الكلف التشغيلية، مؤكدا أن معظم أرباحهم تذهب بدل ترخيص وأجور محروقات وصيانة وزيوت، ناهيك أن العمر التشغيلي للمركبة أو الباص والذي يعد عثرة أمام مالكي العمومي، حيث تلزم الهيئة بعد مرور سنوات على شطب المركبة واستبدالها بأخرى.

وأكد أن الهيئة لم تقم برفع أجور النقل طيلة ثلاث سنوات ماضية بالرغم من أن أسعار المحروقات تضاعفت 4 مرات عما كانت عليه في السابق، ما أحدث خسائر كبيرة لأصحاب الباصات العمومي ودفعهم إلى التوقف عن العمل.

وأشار إلى انه يعمل على أحد الخطوط العمومي في منطقة غرب اربد، مشيرا إلى أن الرحلات اليومية لا تتعدى 6 مرات يوميا ذهابا وإيابا، فيما تذهب أجورها بدل محروقات وأجور سائق وصيانة.

رفع أسعار المحروقات وتعنت سائقي وسائل النقل العمومي عن الانطلاق إلا بعد امتلاء كامل الحافلة، يبدو أنه سيقوّض نظام التردد الذي طالما سعت مختلف الجهات على ترسيخه في خدمات النقل العام، في وقت فتح هذا الواقع الباب أمام وسائل نقل أخرى غير عمومية والتي قد تكون غير آمنة للعمل، والتي منها الباصات والمركبات الخصوصي، وفق ما يراه الموظف علي أبو الهيجاء، الذي أشار إلى أن المواطن بات مضطرا إلى الركوب بأي مركبة للوصول إلى مقصده.

وتابع ابو الهيجا، أن تلك الوسائل غير آمنة وخصوصا وان سائق المركبة يقوم بتحميل ركاب أكثر من العدد المسموح به، ما قد يعرض حياة المواطنين للخطر في حال وقوع حادث سير، الأمر الذي يتطلب من الجهات المعنية إلزام أصحاب وسائل النقل العام العمل بنظام التردد وان يكون هناك وقت محدد للمغادرة.

ولفت إلى أنه غالبا ما يكون الخيار الوحيد هو استخدام إحدى هذه الوسائل، كون التسعيرة تخضع للمزاجية، والمواطن بات أمام خيار إما الجلوس في المنزل أو السير على الأقدام أو صرف كامل الراتب على المواصلات.

يقول فراس الخطيب من سكان إربد إن فاتورة المواصلات تستحوذ على أكثر من 30 % إلى 40 % من مداخيل معظم الأسر في إربد، الأمر الذي يتطلب إلزام وسائط النقل بالعمل على البطاقة الذكية وتجزئة أجور المواصلات، حيث لا يضطر الراكب دفع أجرة رحلة كاملة، مقابل أن يقطع نصف المسافة.

بدورها، اكتفت مديرة هيئة تنظيم قطاع النقل في إقليم الشمال المهندسة رولا العمري بالقول إن الهيئة قامت بدعم جميع وسائل النقل العمومي في المحافظة بمبالغ مالية لمدة 6 شهور، مؤكدا أن الهيئة تسعى إلى إدماج وسائل النقل العام بشركات لتقديم مزيد من الدعم لهم وبالتالي انعكاسها على تجويد الخدمة في تلك الوسائل من خلال العمل بنظام التردد.

يشار الى ان دراسة متخصصة اكدت أن 78 % من الشباب و80 % من أولياء الأمور يعتبرون المواصلات عائقا أمام ذهاب الشباب إلى العمل، في حين قال 46 % من الموظفين إنهم يحتاجون إلى أكثر من وسيلتي مواصلات للوصول إلى أماكن عملهم، فيما يقدر أغلبهم أنهم ينفقون حوالي 23 % من قيمة رواتبهم على المواصلات.

وتكشف دراسة صدرت، في وقت سابق، عن المنظمة الدولية للشباب بالتعاون مع وزارتي العمل والنقل والوكالة الأميركية للتنمية، وجاءت بعنوان “أثر مشكلات النقل على تشغيل الشباب”، أن أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين أكدوا أن المواصلات تؤثر على قدرتهم لإيجاد فرص عمل والمحافظة على وظائفهم.

فيما تشير الأرقام الى أن نسبة الأشخاص الذين يعتمدون على النقل العام كنمط للتنقل في الأردن تصل إلى حوالي 60 % من السكان، و60 % من مستخدمي النقل العام يقل دخلهم عن 300 دينار.

وفي دراسة أخرى للبنك الدولي حول أجور النقل العام والقدرة على تحملها، تشير إلى أنه عندما يكون أكثر من
10 % من الأسر ينفقون أكثر من 15 % من دخلهم على النقل، فإنه يجب الاعتراف بأن الفقراء يتعرضون للإقصاء والتمييز.

اقرأ المزيد : 

حافلات عمومي بالكرك.. حمولات زائدة ومزاجية برفع الأجور

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock