صحافة عبرية

امتناع العرب عن التصويت

يديعوت أحرنوت

ديفيد غروسمان

13/9/2019

اليكم، مواطني إسرائيل العرب، نساء ورجالا من كل الوان الرأي والمعتقد، اليكم، اناس الكتلة الممنوعة دائما، شركائي في المواطنة، اليكم اكتب هذه الكلمات.
إذ مع كل احباطكم وغضبكم على الاستخفاف والشطب اللذين تعاملكم بهما دولة اسرائيل منذ عشرات السنين، ورغم اليأس من امكانية تحسن وضعكم، رغم كل هذا أدعوكم، تدفقوا، ايها الرفاق، تدفقوا.
تدفقوا الى صناديق الاقتراع، تدفقوا وصوتوا، لان عدم التصويت في الانتخابات القادمة معناه تعزيز قوة اولئك الإسرائيليين المعنيين جدا في أن تشعروا بانكم غرباء وغير منتمين. اولئك الذين سنوا ضمن أمور اخرى “قانون القومية” الرامي الى تحقير هويتكم ولغتكم، اولئك الذين يريدون ان تعيشوا هنا احساسا دائما بالخوف. اولئك الذين يعملون على تجميدكم في وضع من الشفقة والتبطل.
وعليه فمن المهم أكثر ان تتدفقوا إذ انه في هذه الايام الظلماء، فان الامتناع الجارف عن التصويت معناه التخلي عن الفرصة في أن تكون إسرائيل دولة ديمقراطية ومتساوية حقا، لكل مواطنيها. معناه، ان تدفع إسرائيل لان تتدهور أكثر فأكثر الى هوة القوية المتطرفة، التزمت والعنصرية، وكونه كذلك، إلى القضاء على الفرصة الطفيفة لتسوية سلمية بين إسرائيل والفلسطينيين في المناطق.
وبتعبير آخر، فان امتناعكم عن التصويت في الانتخابات من شأنه أن يكون له تأثير مصيري على استمرار الاحتلال وعلى حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي غزة.
ان عدم التصويت المكثف في الانتخابات القادمة معناه ايضا اعتراف بان الاقلية العربية في اسرائيل تفضل مواصلة التمسك بمهانة نتائج حرب 48، بمهانة الظلم المتواصل الذي جاء في اعقابها. التمسك بها كذريعة: ذريعة لعدم عمل شيء. لعدم المطالبة بشكل قانوني وديمقراطي بكامل الحقوق والواجبات المدنية. عدم استخدام الاداة الاهم التي تعطيها الديمقراطية الاسرائيلية. وبالذات لمواصلة التمترس أكثر فأكثر في احساس الضحية عديمة الوسيلة.
ايمن عودة، في مقابلة صحفية مخترقة للطريق منحها لناحوم برنياع، اجاد في التشخيص بان هذا الموقف الانعزال لمعظم زعماء الجمهور العربي – في ما يتعلق بالمشاركة الكاملة في الحياة الاسرائيلية – يحكم هذا الجمهور الكبير بان يكون في نهاية المطاف مثابة “حركة احتجاج” وليس أكثر. حركة تمتنع عن أن تكون شريكة كاملة في تصميم الواقع الذي هي فيه والذي فيه يتقرر مصيرها.
ان عدم المشاركة في الانتخابات القادمة، والتي سيكون كل صوت فيها هام وحاسم، معناه التخلي عن الفرصة الوحيدة التي توجد اليوم للاقلية العربية تحسين وضعها، والدخول الى مركز اللعبة الديمقراطية. الدخول الى مركز الواقع الاسرائيلي. من يتخلى عن هذه الفرصة يساعد على أن تؤجل لسنوات طويلة اخرى معالجة المشاكل المشتعلة للمجتمع العربي – التخطيط والبناء في البلدات العربية، قصور البنى التحتية، الجريمة، العنف ضد النساء، مؤسسات الرفاه المنهارة، البلدات غير المعترف بها وقصوات عديدة اخرى هي دوما من نصيب اولئك الذين لا يمثلون كما ينبغي.
وفقط بتلطيف الوقع على الاذن: عدد أصحاب حق الاقتراع في الجمهور العربي أكبر بضعفين من أصحاب حق الاقتراع في الجمهور الأصولي. وهاهم الأصوليون تمكنوا من أن يحققوا في الانتخابات التي اجريت في نيسان 16 مقعدا. بينما حصلت الاحزاب العربية على 10 فقط.
تدفقوا، ايها الرفاق، تدفقوا. بطرق كثيرة، علنية وخفية، تعلقكم دولة إسرائيل وتسد الطريق في وجوهكم – وبالطبع في نفسها ايضا – نحو الأمل في الاندماج، وتحقيق طاقاتكم الكاملة في أن تصبحوا محركا هائلا للنمو. الدولة، وعلى ما يبدو الكثير من مواطنيها اليهود، غير مستعدين لتغيير عميق كهذا في الوعي، هذا هو الوضع، هذا هو التشويه السائد منذ أكثر من سبعة عقود. هذا الموقف – الذي اساسه هو نزع شرعية العرب كشركاء متساوين – لن يتغير قريبا على ما يبدو، وعليه، فيجب ان يوجه الآن السؤال اليكم: حتى متى تواصلوا معهم – في امتناعكم المقصود أو بمجرد عدم الاكتراث – بالتعاون مع الافشال الذاتي للدولة، التي بمفاهيم عديدة تتخلى عنكم، عن 20 في المائة من مواطنيها؟
وأنا اعرف، بين العرب في إسرائيل يوجد ايضا من احلامهم وامانيهم هي كابوسي كإسرائيلي. من جهة اخرى، فان غير قليل من أماني واحلام الإسرائيلين اليهود تبعث على الدوار في قلب العربي الإسرائيلي (وقلبي ايضا). من المعقول ان تتطرف هذه الأحلام والأماني للطرفين كلما تزايد اليأس من حل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وكلما تعززت احاسيس التهديد المتبادل، الشك، الظلم، الاقصاء.
ولكن قبل أن ننجرف إلى هذا المكان الخطير، لعلنا نحاول تحقيق الأمل المشترك الذي ما يزال ممكنا تحقيقه؟ أمل الحياة في مجتمع مدني، ديمقراطي ومتساوٍ، فيه يحصل الطفل العربي الإسرائيلي بالضبط – ولكن بالضبط – على الفرص على يحصل عليها الطفل اليهودي الإسرائيلي. فواقع فيه يكون كل مواطن، يهودي ام عربي، متساوٍ بالنسبة للاخرين وبحد ذاته: يؤدي واجباته ويستمتع بالحقوق ذاتها.
“ان يكون المرء في اسرائيل عربي يريد حقا ان يكون جزءا من الدولة”، شرحت لي هذا الاسبوع امرأة عربية، “هو ان يدق المرة تلو الاخرى على باب بيتكم، فترى انه ينفتح قليلا – ويطرق لك في الوجه”.
كي يفتح الباب على مصراعه، كي تكون البلاد لكم بيتا، كي يكون كل امرء يعيش هنا يشعر في بيته، تدفقوا، ايها الرفاق، الشركاء، تدفقوا، وانا سأتدفق معكم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock