صحافة عبرية

امنحوهم إعفاء من الجيش

هآرتس

ريفكا نيريا بن شاحر

30/4/2019

“ما بعد عيد الفصح جاء، ومعه تتجدد بصورة أكبر الاتصالات الائتلافية. الى جانب انشغال زائد بمسائل جوهرية مثل، أي حقيبة سيتسلمها بتسلئيل سموتريتش، أو هل موشيه كحلون سينضم لليكود. أحد المسائل الاكثر اشتعالا هي “قانون التجنيد”. افيغدور ليبرمان يشد العضلات والحاخام مغور مع باقي زعماء اليهود الحريديين، يعلمه حساب بسيط (8 أكبر من 4). يهدوت هتوراة تساوي ضعف اسرائيل بيتنا، وهي ايضا يمكنها أن تكون كفة الميزان.
بهذا، يوجد لدي حل لمسألة قانون التجنيد: اعفاء كاسح لكل الشباب الحريديين من الخدمة في الجيش.
بدون الدخول الى كل التاريخ لاتفاق “توراته هي مهنته”، من المهم التوضيح أنه على مدى سنوات أعطى هذا الحل للحريديين تأجيل خدمة، وليس اعفاء كامل من الجيش الاسرائيلي. هذا التأجيل كان مشروطا بتعلم كامل في مدارس دينية، مع حظر كاسح على عمل “فوق عدة ساعات”، ودراسة للقب أو شهادة. من اجل المصادقة على التأجيل، يمثل الشباب الحريديون مرة في السنة في مكتب التجنيد وهم يحملون مصادقة موقعة من رئيس المدرسة الدينية، أو رئيس المدرسة الاشمل، التي تدلل على أنه حقا توراتهم هي مهنتهم.
لولا اتفاق “توراته هي مهنته” لكان معظم الشباب المتدينون سيشاركون في قوة العمل. اليكم ثلاثة اثباتات على هذا الادعاء: 1- حتى قيام الدولة والتجنيد الالزامي، الشباب الحريديون عملوا واعالوا عائلاتهم. اقلية قليلة، بالاساس الليطائيون، درسوا التوراة حتى منتصف العشرينيات من اعمارهم. هم الاستثناء الذي يؤكد القاعدة. 2- يمكننا اليوم أن ننظر الى مجموعة فحص “طبيعية” – الحريديون في اوروبا وفي اميركا – اغلبيتها الساحقة عاملون وإن كان بمستوى يمكنهم من دراسة التوراة بصورة جزئية. 3- في المجتمع الحريدي ترتفع اصوات، بالاساس في وسائل الاعلام غير الممأسسة، التي تدل على أن شباب كثيرين يتوقون للعمل والتعلم، ولكن الحظر النابع من اتفاق “توراته مهنته” وارتباطهم بمصادقة رئيس المدرسة الدينية، تخلد الوضع القائم.
العيش في فقر داخل المجتمع الاسرائيلي الغربي والحديث والمستهلك، ترافقه صعوبات كثيرة. الحريديون ايضا مثل الجميع كانوا يريدون اعالة عائلاتهم باحترام. سنوات من العيش في فقر جبت من المجتمع الحريدي ثمنا باهظا، من بين امور اخرى، في مجال الصحة والرفاه. التكنولوجيا تسمح اليوم بمقارنة بسيطة مع اقرباء العائلة الحريديون الذين يعيشون اليوم في الخارج، ومع الاسرائيليين العلمانيين الذين يعيشون في الجانب الآخر من الشارع. بناء على ذلك، اذا اعطي اعفاء كامل من الخدمة في الجيش للشباب الحريديين، فنحن بعد بضع سنوات ستكون لدينا زيادة كبيرة في نسبة الحريديين العاملين والذين يتوجهون الى الدراسات الاكاديمية.
هناك من سيقولون إن عدد الحريديين الذين يخدمون في الجيش الاسرائيلي في تزايد. لذلك، اذا فقط واصلنا في هذا الطريق سنجند الجميع. وهكذا، بصفتي محاضرة في اساليب البحث، أنا استثمر وقت كبير من اجل أن اشرح لطلابي كيف نحدد بصورة دقيقة المجتمع المبحوث. هناك تعريفات كثيرة للمجتمع الحريدي، ولكن كل من يعرف المسارات للحريديين في الجيش الاسرائيلي، يعرف السر: يوجد هناك القليل جدا من الحريديين.
اعفاء كامل للحريديين من الخدمة العسكرية؟ هل دمهم أكثر احمرارا من دمائنا؟ هل علينا أن نموت في الجيش وهم يُميتون انفسهم في خيمة التوراة؟ اجل، قبل أن يصرخ الجميع علي ويذكروني بموضوع المساواة، سأحاول ان اشرح لماذا يدور الحديث عن مصلحة اسرائيلية اكثر منها مصلحة حريدية.
معظم اطفال الصفوف الدنيا في اسرائيل هم حريديون وعرب. بحساب بسيط، بعد 12 سنة تقريبا، معظم دورة التجنيد ستتشكل من العرب – الذين لا يخدمون في الجيش الاسرائيلي لاسباب واضحة ومنطقية، والحريديون – الذين لا يخدمون في الجيش لاسباب سياسية ودينية. اذا استمر الوضع بهذا الشكل فانه بعد 15 سنة تقريبا، معظم قوة العمل في اسرائيل ستكون مشكلة من اشخاص لا يشاركون أو يشاركون بصورة جزئية جدا في قوة العمل. بمفاهيم من المداخيل من الضرائب وتوزيع العبء، يدور الحديث عن أمر لا يقل عن كارثة.
الناس يكرهون التحدث عن ذلك. لكن هيا نتحدث لحظة عن التقاعد. بعد 60 سنة تقريبا (هذا ليس كثيرا كما يبدو) لاغلبية متزايدة من مواطني اسرائيل لن يكون هناك مخصصات تقاعد. بمفاهيم مخصصات التأمين الوطني، مسائل الفقر وتوزيع الموارد، الحديث يدور عن كابوس. أنا على يقين من أنه حتى ذلك الوقت سيكون سلام، وميزانية الدفاع ستكون صفر. ولكن اذا واصلنا بهذه الصورة فان احفادنا سيجرون على ظهورهم معظم السكان طوال الحياة – وكذلك في التقاعد.
نعم، نحن يجب أن نبلع هنا ضفدع كبيرة بشكل خاص. المساواة هي قيمة مهمة جدا في نظري، ودم اخوتي الذين خدموا ويخدمون في الجيش ليس اقل احمرارا من دماء ابناء عمي الحريديين الذين لا يخدمون في الجيش. ولكن اعفاء كاملا من الخدمة العسكرية هو ضفدع واحد فقط. اليوم باسم المساواة نحن نبلع ضفادع اخرى – ضريبة دخل عالية، توزيع عبء غير متساو وهبوط ذريع في كل ما يتعلق بالتقاعد.
ولمن في نظره الضفدع اكبر من اللازم حقا، سأكشف لهم سرا صغيرا: في كل الاحوال، معظم الحريديين لا يخدمون. الضفدع هي الآن في حلقكم، وهناك ضفدعان ينتظران دورهما. إذا كم من الضفادع تفضلون أن تبلعوا اليوم؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock