قصة اخبارية

ام محمد تسطر نجاحاتها في قطاع الزراعة

حلا أبوتايه

عمان– “لن تنجحي” كانت اولى العبارات التي سمعتها لحظة دخولها عالم الاعمال لكنها لم تثنها عن المضي بتحقيق ما تصبو اليه من نجاح في حياتها؛ فسميره سعيد التي سطرت اسمها باحرف من فخر في عالم الزراعه وتربية المواشي، آمنت ان زراعة الارض وتربية الابناء هما وجهان لعمله واحدة؛ فكما تحتاج الارض العناية لتطرح الثمر تتطلب التربية الرعاية للحصول على النشء الصالح.
 ومن هنا بدات سميرة – وكنيتها ام محمد- التفكير في حياتها العملية قبل ان تسطر اسمها باحرف من فخر في عالم الزراعة وتربيه المواشي وبين ابنائها وبناتها الثمانية وزوجها الذي توفي قبل ثلاث سنوات في منطقة السخنة التابعة لمحافظة الزرقاء.
ولم تكمل ام محمد دراستها الثانوية بعد ان تزوجت وسافرت مع زوجها الذي كان يعمل في الكويت في مجال النفط، ولم يكن لديها حاجة في العمل الا التفرغ لتربية ابنائها الثمانية إلا أنها كانت تقضي وقتها في الخياطة.
تقول ام محمد “بقي همي الاول تربية ابنائي الا ان عملي في الخياطة كان يشعرني بوجود طاقات لدي ورغبات في العمل” وكان عام 1993 نقطة التحول في حياة ام محمد عندما انهى زوجها عمله في الكويت وعادت وعائلتها الى الاردن، ومنذئذ دخلت عالم الزراعة بكثير من الجد رغم الجو المحبط الذي هيأه لها كل من حولها وتوقعوا فشلها قبل أن تبدأ. وتوضح “قررت العمل في زراعة الأرض التي ورثتها عن والدي ببعض الخبرة التي تعلمتها من أهلي، لكن كل من حولي حاولوا احباطي” .
وتضيف ام محمد “تجاهلت عبارة لن تنجحي التي سمعتها وانا اخطط للعمل في الزراعة”، حتى كلام زوجها المرحوم في البداية عن ان مكان الزوجة هو بيتها لم يسهم في ثنيها عن طموحها بدخول عالم الزراعة، حتى ايقن الزوج الذي توفاه الله ان زوجته لا تقل حماسة وقدرة عن اي سيدة اعمال، فدعمها معنويا طيلة فترة حياته. وتبين سميرة “لم يأل زوجي جهدا في انشاء عمل خاص به لكن الظروف لم تسعفه وبقي داعما معنويا لي ومعينا لما وصلت اليه”.
سميرة المزارعة توسعت في الاراضي فاشترت من اخوتها اراضي لتزيد استثماراتها التي بدأتها بزراعة الزيتون ثم في تربية الابقار ليصبح لديها اليوم أربعون بقرة.
وترتدي أم محمد (سميرة) “جزمة” العمل كل صباح لتذهب إلى مزرعتها التي لم تفرق بينها وبين أبنائها فمثلما كبّرت أبناءها وأخرجت منهم جيلا صالحا كانت مزرعتها مثالا لمزرعة نموذجية.
وتقول سميرة “بدي أزرع بناتي في المزرعة”. هكذا قالت أم محمد التي تقضي أكثر من نصف يومها في مزرعتها فأصبحت بناتها مثلها يحببن الأرض والزرع، فإحدى بناتها الحاصلة على شهادة أدب إنجليزي أقامت مشتلا لأشجار الزينة وأخرى عملت مشروع ألبان وأجبان.
 أم محمد (سميرة) زرعت فحصدت النجاح فأصبحت موردة معروفة للتجار في المجال الزراعي ودرّست أبناءها من دخل المزرعة الذي مكنها من العيش الكريم رغم السنين العجاف التي صفعت الأسرة بعد عوتهم من الخليج في التسعينات. وكانت أم محمد قبل خروجها إلى المزرعة تترك ورقة لابنتها الكبرى وقد كتبت عليها قائمة المهام المنزلية لتتعاون وإخوتها على ذلك، في حين تذهب الأم إلى عالمها الخاص الذي نهض بأسرتها من حال إلى حال. سميرة الأم والمزارعة التي طبعت الشمس سمرة على جبينها ووشح الطين قدميها، تدعو الله أن يمد في عمرها.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1791.97 0.03%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock