آخر الأخبار حياتنا

انتحال الشخصية من مخاطر “فيسبوك”

مجد جابر

عمان– بعد أن اعتقدت العشرينية سهام أحمد أنها استطاعت أن تنشئ صداقة حقيقية عن طريق “فيسبوك” مع فتاة لا تعرفها، اكتشفت بعد أن باتت تتحدث معها وتشاركها أسرارها وما يحدث معها يومياً من تفاصيل حياتها، أن محدّثتها شاب ادعى أنه يحبها وأنه يأمل في التواصل معها، آملا في أن تبادله هذا الحب، خاصة بعد أن صار يعرف كل تفاصيل حياتها ومطلعا على أسرارها.

تقول سهام “كانت صدمة كبيرة عندما عرفت بأن “صديقتي” هذه شاب ضحك علي طوال هذه الفترة، وبدأتُ أستعيد تفاصيل هذه العلاقة، والأسرار التي قلتها له، وشعرت بمدى الخطورة”، متابعة “تداركت أمري وأوقفت صفحتي حتى أقطع صلتي به”.
وتضيف سهام أن هذه الحادثة جعلتها تراجع قائمة أصدقائها من جديد، ولا تضع عليها سوى من تربطها بهم علاقة قوية ومعرفة شخصية جيدة، بعد أن كادت هذه العرقة الفاشلة تفقدها الثقة في الجميع.
عبيير علي واحدة من ضحايا “فيسبوك” أيضا، فبعد أن أقامت صداقة مع إحدى الفتيات، بعد أن تأكدت من صورتها على الصفحة، ومن اسمها ومكان عملها، وبعد أن اطمأنت إليها وتقبلت صداقتها.
لكن بعد فترة من الزمن بدأت هذه الصديقة المزعومة ترسل إليها “مسجات”، تسألها فيها عن عمرها، وعن حالتها الاجتماعية، وهو ما جعلها تستغرب أسئلتها الغريبة وبدأت تشك في أمرها. لكن عبير ظلت تردّ عليها بطريقة طبيعية، لأن استغرابها لم يصل إلى حد الشك في شخصية هذه الصديقة، أو إلى الاشتباه بأن الذي يراسلها شاب وليس فتاة.
إلى أن جاء يوم طلبت فيه هذه “الصديقة” من عبير أن ترسل إليها صورها. هنا بدأت عبير ترتاب في أمر هذه “الصديقة”، وما لبثت أن اكتشفت أن “الصديقة” شاب وليس فتاة، إذ كشف هذا الشاب عن شخصيته، وشرع يطلب منها صورها، ويدعوها للخروج معه، مهددا إياها بأسوأ العواقب إن هي رفضت تلبية دعوته والتواصل معه، وفق قولها.  
تقول عبير “شعرت بصدمة كبيرة جداً، وراجعت نفسي، وتساءلت كيف فاتني أن أنتبه لهذا الفخ الذي وقعت فيه، لكنني تمالكت نفسي وأخبرت إخوتي بالأمر، وأغلقت حسابي على الفور، وكان ذلك درسا لي”.
وتضيف عبير أنها صارت الآن تكره مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها لم تجلب إليها سوى المتاعب، وقررت بأنها لن تفكر في العودة إليها إلا بعد التأكد من القدرة على استخدامها بطريقة إيجابية ومفيدة.
وكانت إحدى الدراسات قد نشرت تحت عنوان “الشبكات الاجتماعية في العام 2013″، أبرز الأرقام والإحصاءات التي سجلتها شبكات التواصل الاجتماعي خلال العام 2013، وتطورات استخدام هذه الشبكات، وأهميتها في مجالات الإعلام والتواصل الاجتماعي والتسويق، حيث استعرضت الدراسة أبرز المؤشرات التي سجلتها شبكة “فيسبوك” الاجتماعية، بصفتها أكثر الشبكات شعبية على الإنترنت؛ مبينة أن قاعدة مستخدمي هذه الشبكة خلال العام 2013 ناهزت الـ1.15 مليار مستخدم، وبأنها تشهد تحميل 350 مليون صورة يوميا، مشيرة إلى أن 23 % من مستخدمي الشبكة يتفقدون حساباتهم أكثر من 5 مرات يوميا.
وتجدر الإشارة في هذا الشأن إلى أن “فيسبوك” في الأردن يتميّز كونه الشبكة “الأكثر اجتماعية”، كما يتميز بتنوع شرائح مستخدميه، لا سيما فئة الشباب، وهو ما يجعل عدد مستخدمي “فيسبوك” في الأردن يتجاوز اليوم الـ 2.8 مليون مستخدم.
في هذا الشأن يذهب الاختصاصي الاجتماعي د.حسين الخزاعي، إلى القول بأن هؤلاء العابثين يطلق عليهم “صعاليك الإنترنت” لأنهم يتطفلون على الانترنت والتكنولوجيا.
ويضيف “لا شك أن لإخفاء الشخصية الحقيقة وانتحال شخصيات أخرى على هذه المواقع، أسبابا كثيرة، أهمها “عدم القدرة على المواجهة، وعيوب نفسية في شخصية المنتحل، وحب إخفاء المعلومات، وتضليل الآخرين”.
ويشير الخزاعي إلى أن هؤلاء الأشخاص “مرضى يعانون من اضطرابات في الشخصية، ومن تنشئة اجتماعية خاطئة، ولذلك تتحول عقدهم النفسية إلى انتقام من الآخرين وتضليلهم، والضحك عليهم”.
وينوه الخزاعي إلى ضرورة توعية أبناء المجتمع بطرق استخدام التكنولوجيا الصحيحة، لأن المواقع “عالم افتراضي لا يجب التعامل فيه بثقة كبيرة”.
ويرى الاختصاصي النفسي التربوي، د.موسى مطارنة، أن ما يحدث “جزء من إفرازات اجتماعية، إذ إن الشخص الذي ينتحل شخصية فتاة على “فيسبوك” هدفه هو اصطياد الفتيات، ومعرفة أسرارهن، وكل هذا نتاج تربية خاطئة، متسمة بتدني الذات، وبعدم قدرة المنتحل لشخصيات الآخرين على إقامة علاقات طبيعية، بسبب الخجل والخوف وضعف الشخصية.
ويشير مطارنة أيضا إلى أن هذه التصرفات “إسقاطات نفسية تدلل على حالة الفراغ النفسي والعاطفي الذي يصيب هؤلاء المنتحلين لشخصيات وهمية، بغرض تضليل الآخرين، والضحك عليهم، والتشهير بهم”.  
وينصح مطارنة مستخدمي مواقع التواصل بالحذر، وبالتعامل بيقظة كاملة مع الأشخاص الذين لا يتواصلون معهم، حتى لا يقعوا في مطبات هم في غنى عنها، وما يترتب عنها من مشاكل ومنغصات، وهو ما تقع فيه الكثير من الفتيات اللواتي يعانين من حرمان عاطفي.
ويعتبر مطارنة أن “فيسبوك” وسيلة جيدة للتعارف والتواصل الإيجابي بين الناس، مبيناً أن انتحال الشخصية “ظاهرة خطيرة، يُقبل عليها أشخاص انتهازيون، عديمو الذمة، لا يملكون ذرة من الحس الإنساني السوي، يتلاعبون بعواطف الناس ويلطخون سمعتهم”.

[email protected]

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock