;
آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

انتخابات “المهندسين”: هل تشكل نهاية سيطرة “الإسلاميين” على النقابة؟

محمد الكيالي

بعد هيمنة دامت سنوات طويلة على الشارع النقابي ومجالس العديد من النقابات المهنية الكبرى، كان العام الحالي 2022 بمثابة العام الذي شهد فيه التيار الإسلامي انهيارا سريعا وخاطفا فقد فيه قوته واستئثاره بالمشهد النقابي.


ولعل ما جرى في انتخابات نقابة المهندسين، بداية العام الحالي، وخسارة الإسلاميين مقاعدهم في انتخابات الشعب والفروع وانسحابهم من انتخابات مجلس النقابة، أدى إلى خسارتهم أماكنهم وسطوتهم على باقي النقابات.


وعودة إلى الوراء، وتحديدا في انتخابات مجلس نقابة المهندسين للعام 2015، كانت تلك الدورة هي آخر الدورات التي يسيطر فيها الإسلاميون على مجلس النقابة، إبان قيادة المهندس ماجد الطباع كبرى النقابات المهنية.


وحينها، اكتسحت قائمة العمل النقابي (إسلاميون ومستقلون) في السابع من أيار (مايو) العام 2015، انتخابات النقابة، وسيطرت على مجلسها بشكل شبه مطلق، وسجلت نسبة تصويت غير مسبوقة في تاريخ النقابة، حيث شارك في الاقتراع 11967 مهندسا ومهندسة.


إلا أن دورة المجلس الـ28، شكلت بداية نهاية الإسلاميين في “المهندسين”، الذين سيطروا على النقابة منذ ما يقرب من ربع قرن، وتحديدا منذ العام 1992.


ففي العام 2018، صعد تيار “نمو” وهو عبارة عن قائمة وسطية، نحو القمة، وتمكن من إسقاط قائمة “إنجاز” التي خلفت القائمة البيضاء (الإسلاميين)، وحسم التيار الجديد نتيجة الانتخابات لصالحه.


وحصل “نمو”، على 6 مقاعد من بينها النقيب ونائبه، في حين حصلت “إنجاز” على 4 مقاعد فقط، وصعد المهندس أحمد سمارة الزعبي إلى سدة قيادة النقابة بفوزه بالمركز الأول لمنصب النقيب بعد حصوله على 7574 صوتا، متقدما على منافسه النقيب الأسبق المهندس عبدالله عبيدات الذي حصل على 6403 أصوات.


وبلغ عدد المهندسين المقترعين في انتخابات النقابة في العام 2018، في مراحلها الثلاث (الشعب، الفروع، المجلس)، أكثر من 34 ألف مهندس ومهندسة، منهم 14959 مهندساً ومهندسة في انتخابات مجلس النقابة.


واستمرت “نمو” في حصد إنجازاتها، واستثمرت في أخطاء منافسيها، وتمكنت على مدار دورة كاملة من احتضان المئات إن لم يكن الآلاف من المنتسبين الجدد أو من المستقلين الذين يريدون تمثيلا أوسع في الهيئة العامة، حيث حققت ما لم يحققه أي تيار آخر بالسيطرة على مختلف مراحل الانتخابات في النقابة.


وتم التجديد للزعبي نقيبا لدورة ثانية في العام 2022، والتجديد لـ”نمو” لمرة ثانية بعد انسحاب “الإسلاميين” بشكل مبكر من الانتخابات، إثر خسارتهم انتخابات الشعب واتهامهم مجلس النقابة بالتلاعب بالنتائج.


مطلعون على الشأن النقابي الهندسي، قالوا لـ”الغد”، إن انسحاب الإسلاميين من انتخابات الشعب مطلع العام الحالي “سببه العديد من الأخطاء، خاصة في ما حدث خلال التصويت على مشروع تعديلات قوانين النقابة أواخر العام الماضي”.


وأشاروا إلى “تراكمات في أداء الإسلاميين في النقابة، مع الشعور بعدم الرضا من قبل الهيئة العامة، إضافة إلى تراجعهم في الأداء النقابي، وتراجع عمل صناديق النقابة المهمة على غرار صندوق التقاعد، الأمر الذي أفرز حالة من عدم اليقين في قدرة الإسلاميين على تولي زمام الأمور في النقابة، وهو ما استفادت منه “نمو””.


واعتبروا أن ما جرى في التصويت على مشروع تعديل قوانين النقابة، “مثير للاستغراب، حيث إن المواد التي خضعت للتصويت كلها تقف إلى جانب مصلحة المهندس الأردني، وتم رفضها من قبل الإسلاميين”.


الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، الدكتور حسن أبو هنية، أكد في دراسة نشرها مؤخرا بعنوان “نهاية هيمنة الإسلاميين؟ انتخابات نقابة المهندسين في الأردن”، ونشرتها مؤسسة فريدريش إيبرت، لم تكن خسارة مفاجئة.


وعدد الباحث العديد من الأسباب، إلا أن من أبرزها، هو أن خسارة الإسلاميين لانتخابات المهندسين عززت من قناعة جماعة الإخوان المسلمين بأن “هناك استهدافا ممنهجا ضدها”.


ولفت إلى أن “تحالفا نقابيا واسعا عماده مهندسي التغيير من الجيل الشاب، ومختلف القوى اليسارية والقومية والمستقلين تحت عنوان التيار النقابي المهني الوطني “نمو”، تمكن من كسر هيمنة الجماعة على النقابة، في انتخابات مجلس نقابة المهندسين في دورتها الثامنة والعشرين للأعوام 2018-2021”.


وكان رئيس تجمع القائمة البيضاء في النقابة، المهندس حسن الحوامدة، أكد في تصريح صحفي سابق لـ”الغد”، أن قرار قائمة “إنجاز” بالانسحاب من انتخابات النقابة بمختلف مراحلها “لا عودة عنه”.


وأضاف الحوامدة أن “هناك ضغوطا وقعت على مرشحي القائمة، وأن الانسحاب من انتخابات النقابة يأتي رفضا لأي تدخل في شؤون النقابة، ولتجنيبها المزيد من الصراعات”.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock