أفكار ومواقف

انتخابات النقابات.. أسوة بالانتخابات البرلمانية

فرضت أزمة كورونا واقع حال جديدا في موضوع إجراء الانتخابات بأنواعها، فالتجمعات التي ستزيد من فرص الاختلاط -وهذا يعني زيادة أرقام الإصابات -كانت الهاجس الذي يخيف الدولة من أخذ قرار بعقدها.
الأردن حافظ على تقاليده الدستورية وقام بإجراء انتخابات برلمانية قبل أكثر من شهر، وأخذ كل الاحتياطات الصحية ونجح في إتمام هذه الانتخابات دون تسجيل زيادة ملحوظة في عدد الاصابات او تعريض الناس لخطر هذا الوباء، حيث وُضعت إجراءات صارمة خصوصا يوم الانتخاب حافظت على التباعد وعدم الاختلاط العالي واصبح عندنا تجربة وخبرة في إجراء انتخابات خلال أزمة كورونا.
أزمة كورونا منعت أيضاً انتخابات النقابات التي كان من المفروض اجراؤها لعدد من النقابات، حيث تم التمديد لمجالسها ولم يُحدد تاريخ واضح لإجرائها.
النقابات هي بيت خبرات، وهي تلعب دورا مهما في الحفاظ على حقوق منتسبيها، وفي نفس الوقت لها دور سياسي واجتماعي قامت به في مراحل مختلفة، وقد تم تعديل قوانين النقابات ومحاولة توحيدها وخصوصاً في مدة المجالس المنتخبة، حيث كانت سنتين فقط، ولكن تم توحيدها لتصبح 3 سنوات. ولكن مع جائحة كورونا زادت مدد بعض المجالس على 4 سنوات.
انتخابات النقابات هي أيضا استحقاق وطني كما هي الانتخابات البرلمانية، وإجراؤها هو ايضا رسالة على ثبات التقاليد التي كان الاردن يحرص عليها دائما، ومن هذا المنطلق ومع الأخذ بالإجراءات الصحية والخبرة التي تولدت عند الدولة خلال انتخابات مجلس النواب لا ضير أن تتم انتخابات للنقابات لتجديد الدماء وإعطاء روح تنافسية فيها.
متابعة سلوك فيروس كورونا مهمة لتحديد أي وقت مناسب لإجراء هذه الانتخابات، بحيث يتم اختيار وقت يكون فيه ثبات في عدد الاصابات، ويكون المنحنى في مرحلة الهبوط. وكما نعلم ان الفيروس يمر حسب منحناه في موجات، حيث تعرض الأردن للموجة الاولى بداية شهر أيلول ونحن الآن في منتصف النهاية لهذه الموجة، حيث متوقع ان تهبط أرقام الاصابات خلال الشهر المقبل، ولكن متوقع حصول موجة أخرى بعد 3 أشهر(أي شهر آذار).
الجميع يعول على وصول اللقاح قبل بداية الموجة الثانية لمنع دخول البلد في ارتفاع جديد للإصابات، وممكن لهذه الموجة ان تستمر لعدة أشهر وندخل في منحنى جديد خصوصاً اذا تأخر توريد اللقاح الذي تمنينا ان يصل خلال هذه الايام، وذلك لمنع اكبر عدد من الإصابات وتخفيف حدة الموجة الثانية او حتى منعها اذا طعمنا عددا كبيرا.
لذلك، ومن كل ما ذُكر، أعتقد ان إجراء انتخابات النقابات ممكن في ظل وجود أزمة كورونا شأنها شأن الانتخابات البرلمانية، مع تطبيق كل الشروط الصحية الصارمة، ولا ضير من الاستعانة بالهيئة المستقلة للانتخاب التي تملك خبرة تراكمية في ادارة الانتخابات وخصوصا في ازمة كورونا، على أن يتم تحديد شهر شباط كموعد مناسب لإجراء هذه الانتخابات وذلك لتوقع أن يكون منحنى “كورونا” في أفضل وضع.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock