أفكار ومواقف

انتخابات رئاسة الجمهورية في تونس

يدلي التونسيون بأصواتهم في انتخابات رئاسة الجمهورية اليوم بعد ان قدمت عن موعدها المحدد بسبب وفاة الرئيس القايد باجي السبسي.
تحظى انتخابات رئاسة الجمهورية في تونس برمزية كبيرة، على الرغم من أن الصلاحيات التنفيذية الأوسع لرئيس الحكومة، ولكن السبسي برحيله المبكر أضفى على المعركة الانتخابية حيوية غير مسبوقة، فرئاسة الجمهورية بدلالاتها تمثل تونس وصورتها.
كان “ربيع تونس” أول التحولات في المشهد العربي العام 2011، ومنذ “ثورة الياسمين” حققت تونس خطوات واسعة في تعزيز الديموقراطية وحالة حقوق الانسان، والمضي في بناء دولة القانون، ورسخت مبدأ التداول السلمي للسلطة.
في سنوات قليلة من المسار الديموقراطي في تونس أنجزت ما لم تحققه معظم الدول العربية، فاستطاعت – وهو الأهم – تجنب الفوضى والصراع على الحكم، والإفلات من الوقوع في شرك قوى الشد العكسي التي تناهض الديموقراطية، وترتد عن الثورة ومكتسباتها للشعب.
يتنافس في انتخابات رئاسة الجمهورية 26 مرشحاً يمثلون كافة الأطياف السياسية والحزبية، مع الاشارة الى استبعاد ما يزيد على 60 لم يستكملوا الشروط المحددة لخوض الانتخابات.
التنبؤ بنتيجة الانتخابات مسبقا عسيرة وصعبة في ظل صراع محتدم، وكثيرة هي الشخصيات السياسية والاقتصادية الوازنة والتي تخوض الانتخابات بثقل كبير، وبالتأكيد لن يفوز الرئيس كما جرت العادة في العالم العربي بنسبة 99.9 %، فما يحدث في تونس ليس ديموقراطية زائفة.
واقع الحال أن نتائج انتخابات رئاسة الجمهورية ستؤثر وتنعكس بشكل كبير على مسار الانتخابات التشريعية التي ستجري في السادس من شهر اكتوبر المقبل، ومن المتوقع ان يكون لرئيس الجمهورية الفائز، أو من يترشح للجولة الثانية من الانتخابات دوراً محورياً في تشكيل الائتلافات والتحالفات للانتخابات البرلمانية.
كثيرة هي الاسماء التي تخوض انتخابات رئاسة الجمهورية ولها حظوظ بالفوز، فرئيس الحكومة يوسف الشاهد حاضر بقوة في المنافسة، وعبد الفتاح مورو ممثل حزب النهضة الاسلامي يملك فرصا في السباق الرئاسي، ويبرز اسم وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي متقدماً ولافتاً للأنظار، ولا يستبعد رجل الاعمال والاعلامي نبيل القروي والموقوف في السجن من الصراع للوصول لقرطاج بعد أن رشحته مراكز استطلاعات كصاحب فرصة، وهذه الأسماء ليست الوحيدة القادرة على الاختراق وإحداث المفاجآت، بل الفرص مواتية لآخرين.
يخوض الاسلاميون في تونس انتخابات رئاسة الجمهورية بشكل مباشر هذه المرة بعد أن ساندوا الرئيس المنصف المرزوقي سابقاً، ورغم قوة حزب النهضة، ووجود قواعد راسخة وثابتة له بين جمهور الناخبين، إلا أن فوزه بانتخابات رئاسة الجمهورية ليس سهلاً، خاصة في ظل تشتت “الصوت الاسلامي”، فعلى سبيل المثال لا الحصر يخوض القيادي السابق في حزب النهضة ورئيس أول حكومة تونسية العام 2011 حمادي الجبالي الانتخابات مستقلاً، والمرزوقي يطلب من جمهور النهضة التصويت له، وهذا يعني ان كل الاصوات لن تذهب الى عبد الفتاح مورو مرشحهم الرسمي.
وبالمقابل فإن “العائلة الديموقراطية” كما تسمى في تونس لا تخوض الانتخابات تحت يافطة واحدة، بل تبدو القيادات العلمانية، والليبرالية، ورجالات ونساء العهد السابق من التجمع الدستوري، وحتى اليسار والقوميين مشتتين، ومبعثرين برؤوس كثيرة متعددة، وهو ما يضعفهم ويقلل فرص حسم معركة الانتخابات من الجولة الأولى.
ما يسعف العائلة الديموقراطية ان تبقى في المشهد السياسي ان الشعب التونسي يريد تنويع خياراته في الحكم، فهو لا يفضل ان يحتكر حزب النهضة او اي حزب آخر مواقع السلطة الثلاثة “الجمهورية، الحكومة، البرلمان”.
والاعتبار الآخر والمهم في الانتخابات الرئاسية أن التونسيين ما يزالون يتشوقون لعهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، ويستلهمون تجربته، ويريدون في “قصر قرطاج” رئيساً شبيهاً به، يوحدهم ولا يقسمهم، مقبولا من الجميع ويحبه الجميع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock