صحافة عبرية

انتصار غانتس

يديعوت أحرونوت

يوفال كارني

في الشهرين الاخيرين منذ تشكلت حكومة الوحدة الغريبة التي هي “حكومة الكورونا” تعرض رئيس أزرق أبيض ورئيس الوزراء البديل بيني غانتس لوابل من الانتقاد من كل صوب. على الدخول الى حكومة تحت نتنياهو، على الوعد الانتخابي الذي نكثه (“كان صحيحا في حينه”)، على التراجع امام الليكود وعلى الاستسلام لخروقات الاتفاق الائتلافي، مثلما في موضوع ميزانية الدولة. وقد كسب غانتس عن حق ايضا المنشورات المحرجة عن قافلة الحراسة المحصنة، السيارة الفاخرة وغيرها. ولم يتأخر الهبوط في عدد المقاعد في الاستطلاعات.
ولكن بالذات بعد ان دخل الى الحجر الاكراهي في اعقاب التخالط بمريض كورونا مؤكد نجح غانتس في أن يسجل انتصارا سياسيا وقيميا اول على نتنياهو، على شريكه الاكبر في الحكومة وعلى كتلة يمينا، التي نجحت أمس في ان تشوش النوازع من المعارضة.
غانتس، وزير العدل آفي نيسنكورن واعضاء كتلة أزرق أبيض وصلوا الى المعركة السياسية متحمسين ومصممين ومع رسائل حادة وغير مشوشة. فمتى سمعتم مؤخرا نيسنكورن وهو النموذج الباهت وعديم الحضور والذي كان ايضا شريكا في المفاوضات لتشكيل الحكومة يهاجم بمثل هذه الشدة شريكه؟ (“أنا أخجل من الليكود”، “انا اخجل من نتنياهو”). متى اطلق غانتس مؤخرا بيانا قاطعا كهذا هدد مستقبل الحكومة، بل وبمبادرته؟ (“بدلا من معالجة العاطلين عن العمل والمستقلين يسعى الليكود الى التحقيق مع القضاة. ثمة من يفضل تخريب الديمقراطية. وانا لن اسمح بذلك”).
بينما كان قرار نتنياهو مترددا وغير مقنع (بعد الترددات قرر نتنياهو لليكود بان يؤيد؛ فانه هو نفسه تغيب عن التصويت)، كان أزرق أبيض قرر السير في الامر حتى النهاية. كان يمكن ايضا الافتراض بان تهديد نتنياهو بانتخابات مبكرة لم يؤثر عليهم كثيرا. في هذا الوقت فان مسدس الانتخابات فارغ من الرصاص. لقد فهم نتنياهو بان الاستطلاعات تجزيه ولكن في الميدان يوجد احساس بالفوضى، وهو ليس انتحاريا شيعيا.
في الساحة السياسية لم تكن أمس خلافات في الرأي. من اليمين ومن اليسار، الكل اتفق على أن غانتس نجح في أن يخضع نتنياهو هذه المرة بل حتى بقدر كبير احراجه ايضا. حتى البيبيين الاكثر حماسة خرجوا امس مطأطئي الرأس.
ولكن محظور الوقوع في الخطأ: صحيح ان هذا انتصار موضعي ومهم لغانتس وحزبه، ولكن الدراما السياسية امس جسدت كم هو الائتلاف هش، وفي أي فضاء من انعدام اليقين يعمل. ستكون اختبارات وأزمات اخرى سيتعين على غانتس التصدي لها، وليس واضحا اذا كان التزاوج الاكراهي بين نتنياهو وغانتس يمكنه ان يصمد في هذه الظروف. امس تلقينا فصلا آخر في المعركة التي لا يعرف احد نهايتها.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock