صحافة عبرية

انتصار نتنياهو

هآرتس

 نوعا لنداو

تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشديد للانسحاب من الاتفاق النووي للدول العظمى مع إيران كان بلا شك لحظة ذروة مؤسسة في الحملة المتواصلة والسيزيفية لنبي الغضب من شارع بلفور (مقر رئيس الوزراء في القدس- تحرير الترجمة). الحملة التي تضمنت في ذروتها أيضا مواجهة غير مسبوقة مع الإدارة الأميركية السابقة. في أسبوع عاصف واحد أعلن الرئيس الأميركي عن الغاء الاتفاق، وبعد ايام معدودة يتوقع أيضا نقل السفارة الأميركية إلى القدس في مراسيم احتفالية. تقريبا كلما صلى ودعا له بنيامين نتنياهو طوال فترات ولايته الاربع. فقط بقي أن يأمر المستشار القضائي للحكومة الآن باغلاق كومة الملفات في الشرطة، وهذا هو كل شيء، لقد انتهينا، يمكن الآن توزيع قمصان مكتوب عليها “لقد قلت لكم” في جلسة القائمة في الكنيست.
قبل 25 سنة في شهر شباط 1993 نشر عضو كنيست صاعد من الليكود، مقالا يبدأ بالكلمات التالية: “التهديد الاخطر على وجود إسرائيل اليوم ليس في الدول العربية بل في إيران”. عضو الكنيست القلق كان كما هو معروف بنيامين نتنياهو. ونشر المقال في “يديعوت احرونوت”، وقد توقع فيه أنه حتى 1999 ستتمكن إيران من انتاج القنبلة النووية الأولى. لذلك حذر “يجب علينا القلق قبل ذلك الوقت كي لا تكون في ايديها الوسائل المطلوبة لتحقيق هذا الطموح… يجب على إسرائيل العمل بصورة حثيثة على احباط هذا الخطر على وجودها”.
اجل، بعد 25 سنة من هذا التصريح الدراماتيكي وعلى الرغم من أن الجمهورية الاسلامية الإيرانية ما زالت لم تحصل على القنبلة النووية، يصعب أن نجد موضوعا متحمسا له اكثر أو متماهي معه أكثر من النضال الصلب ضد التهديد الإيراني. الحملة المتكررة لدرجة اثارة الضحك في اوساط الساخرين، أو المخللات كما يسميهم، انسكبت اخيرا إلى عدة دقائق من النجاح الجميل في البيت الابيض.
في تصريحه كرر ترامب ورقة الرسائل التي أطلقها نتنياهو على مدى السنين واحدة بعد الاخرى: النظام في إيران هو نظام مجرم يمول الارهاب ويصنع صواريخ خطيرة، الاتفاق يمكنهم من مواصلة تخصيب اليورانيوم والتوصل مع مرور الوقت إلى السلاح النووي. الاتفاق كان تنازل في هذه النقطة التي كان فيها للعالم قوة كبيرة للضغط، المواد الاستخبارية التي قدمتها إسرائيل تدل على أن إيران سعت للوصول إلى القنبلة، صيغة الاتفاق سيئة ومعيبة من اساسها. أيضا القرار بالفعل يشبه المطلب الإسرائيلي: ليس فقط انسحاب، بل أيضا عقوبات شديدة وتطرق للمشروع الباليستي إلى جانب النووي. نتنياهو اثبت في الاسبوع الماضي في عرضه المسرحي أنه ينسق تماما مع ترامب، وهذا كوفاء بوعد انتخابي لناخبيه.
إذا شعر برضا معين من الاشارة إلى هذا الاسلوب الشخصي، لم يكن بالإمكان ملاحظة ذلك حتى بأي اشارة من قسمات وجهه قبل الاعلان الدراماتيكي خلال القمة الثلاثية مع زعيمي اليونان وقبرص التي جرت في القصر الرئاسي في نيقوسيا. فقد بدا نتنياهو تعبا. وكان نبرته كالمعتاد مشبعة بالاعتداد بالنفس بل ولاذعة احيانا.
الخاسرون الأكبر أمس، فضلا عن إيران وحلفائها، مؤيدي الاتفاق في الولايات المتحدة وأوروبا، والافواه الصغيرة للاتفاقات الدولية التي فقدت مرة اخرى الاجنحة، هم أيضا ممثلو المعارضة الإسرائيلية التي ترى ولا يراها أحد. من الصعب أن نجد في الساحة السياسية الحالية زعيمة أو زعيما نجح في خلق بديل هام ومقنع لموقفه في الموضوع. هكذا مثلا يوم الجمعة الماضي فقط شرح رئيس حزب العمل آفي غباي لمجموعة من السفراء الاجانب في اجتماع في تل أبيب بأن إسرائيل “لن تسمح لإيران بان تحقق قدرات نووية” ورحب بالحملة التي حصل فيها الموساد على الوثائق الشهيرة من عرض الملفات. الرسالة هي ذات الرسالة، وان كانت الانجليزية اقل اتقانا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock