صحافة عبرية

انتفاضة ثالثة

معاريف

عامي دور – أون
22/8/2013
حركتا تحرر وطنيتان تتصارعان منذ أجيال على ذات البلاد التاريخية.
 الحركة الصهيونية تقول: كلها لي. هذه مُلك ابائي واجدادي وعدنا بها الرب، اما الحركة الفلسطينية فتدعي: هذا مُلك لنا منذ الأزل وأنتم الاحتلال الأجنبي الذي يستولي عليها بقوة الذراع.
خلافا لقضية “اثنين يمسكان بخرقة الصلاة”، التي تعنى بمُلك منقول، فان الصراع على البلاد المقدسة هو على مُلك ثابت ليست الملكية الرسمية هي التي تقرر حق الحيازة عليه، بل الايمان الديني. وها هو، للمرة التي لا ندري كم، يبدأ الطرفان الصقريان بالحديث على تحديد خط التقسيم والملكية على الارض. الحديث. ليس خوض مفاوضات لأنه في الصيغة الحالية لا يبدي أي من الطرفين الاستعداد لإعطاء اي شيء. الاستعداد هو فقط للاخذ. وعليه فمن المهم ان نفهم بان هذه الاحاديث لن تؤدي الا إلى باب فولاذي مغلق مفتاح قفله الصدئ القي به منذ زمن بعيد إلى قعر البحر.
في هذه الاثناء يوجد الطرفان في مرحلة الأحاديث الأولية التي يمكن في بعضها الوصول إلى توافق، مثلا في أي مكان تجرى اللقاءات، في اي ساعة تبدأ الجلسة، وربما أيضا يتفق على لون الملابس التي سيرتديها المندوبون الذين يجلسون حول الطاولة، وربما ايضا يتحقق تفاهم على تعديلات حدودية طفيفة في مناطق ليست لها أي اهمية. ولكن عندما تأتي لحظة الحقيقة والمواضيع على الطاولة تكون ما درج على تسميته “المواضيع الجوهرية”، فان التوافق لن تقوم له قائمة، كون الطرفين يريدون بالضبط ذات الشيء.
الموضوعان المركزيان هما صخرة الخلاف الحقيقية بين الطرفين. خلاف غير قابل للجسر. الفلسطينيون يريدون دولة خاصة بهم، عاصمتها القدس، وأن يعود كل لاجئي 1948، مع انسالهم وابناء أنسالهم إلى املاكهم المهجورة. بتعبير أبسط، يجري الحديث عن “تقسيم القدس” وتحقيق “حق العودة”.
من الجانب الإسرائيلي الرد على هذين المطلبين قاطع لا لبس فيه: لا ومرة أخرى لا. لن يكون أبدا. التفسير لهذا الرفض الذي لا لبس فيه يقول على النحو التالي: الدولة لا يمكنها أن تتقاسم مع كيان أجنبي الملكية على عاصمتها التاريخية، العاصمة التي كانت رمزا للأماني الوطنية على مدى الفي سنة. الموضوع الثاني ملموس أكثر بكثر وكله مبني على فهم معنى الكلمات. الفلسطينيون يسمون هذا “حق العودة”، بينما إسرائيل تتعامل مع هذا الادعاء بتعبير “المطالبة بحق العودة”.
اذا ما تحققت هذه المطالبة، فإن دولة إسرائيل لن يكون بوسعها أن تعيش ككيان سيادي ومستقل، وفي الأرض التي بين نهر الاردن والبحر ستكون دولة يكون فيها إسرائيليون أقلية. وستكون هذه أقلية مطاردة تعدم بالذبح او بتأكيد القتل. وتحقيق مثل هذه المطالبة تسمى بالعبرية “انتحارا”. إسرائيل لن توافق ابدا على التنازل في هذين الشرطين، ولا حتى عن صفر طرفهما. وبالتالي فان مصير الحديث المتجدد الجاري بين الطرفين هو السير في الطريق ذاته والشطب عن الخريطة محاولة حل “النزاع”.
مثل عربي عتيق يقول: “ما لا يسير بالقوة يسير بمزيد من القوة”. وكاعادة صياغة لهذا القول يمكن القول انه بعد تفجير المحادثات سيحاول الفلسطينيون تحسين المثل والإيضاح هنا بتهديد مبطن بان “ما لا يسير بالأقوال يسير بالقوة، وما لا يسير بالقوة – يسير بمزيد من القوة”. والمعنى العملي لمثل هذا التهديد ينبغي أن يكون واضحا لكل من يسعى إلى مواصلة رؤية إسرائيل وطنا له. الانتفاضة الثالثة على الطريق. انتفاضة أكثر عنفا. ولكن كون الإرادة الوطنية الإسرائيلية غير مستعدة لأن تعود إلى صفحات التاريخ السوداء للكارثة.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock