آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

انتقادات لنية الحكومة إلحاق ديوان الخدمة المدنية بـ”العمل”

تقرير اخباري

عبدالله الربيحات

عمان – أكد خبراء في الإدارة العامة أن توجه الحكومة لإلحاق ديوان الخدمة المدنية، بوزارة العمل أو استحداث وزارة جديدة له، لتصبح وزارة الخدمة المدنية وتطوير القطاع العام، “سلبي ويؤثر على استقلالية الديوان”، مشيرين إلى أن هذه الخطوة “لن يكون لها أي أثر إيجابي، لا في مجال تحسين الأداء الحكومي، ولا بتوفير فرص عمل، ولا بتخفيض أي نفقات مالية خاصة”.
وأوضحوا “أن إلحاق “الخدمة المدنية” بوزارة العمل سيكون سلبيًا، وضربا من الخيال لهذه الوزارة، لأنها بالكاد قادرة على إنجاز اليسير من مهمتها الأساسية”، متسائلين “كيف لوزارة العمل أن تتدخل بعملية التوظيف الحكومي إلى جانب التشغيل بالقطاع الخاص”.
يأتي ذلك في وقت كشفت فيه مصادر رسمية عن “توجه الحكومة بإلحاق ديوان الخدمة المدنية بإحدى الوزارات الفاعلة أو استحداث وزارة جديدة ليصبح وزارة للخدمة المدنية وتطوير القطاع العام”.
لكن رئيس “الخدمة المدنية” بالإنابة سامح الناصر أوضح “أنه لا يمتلك اي معلومات في هذا السياق”، مضيفا “أنه من غير المنطقي والدستوري، ان تراقب وزارة، وزارة اخرى، في وقت يرتبط فيه الديوان مباشرة برئيس الوزراء، ويقوم على رئاسته شخص برتبة وزير”.
وتابع الناصر، في تصريح صحفي لـ”الغد”، ان مجلس الخدمة المدنية برئاسة وزير العمل نضال البطاينة، وبتوجيهات رئيس الوزراء عمر الرزاز، طلب مؤخرا إجراء مراجعة شاملة لنظام الخدمة المدنية، وتوسيع صلاحيات الديوان ومسؤولياته الرقابية، والمحاور التي تنهض بواقع الخدمة المدنية بشكل عام والمؤسسات المستقلة بشكل خاص.
وأشار إلى أن الديوان تأسس بموجب قانون يمنحه الاستقلالية التامة، وأنه انطلاقاً من احكام المادة الاولى من الدستور، فإن كل الاعمال من تنفيذ السياسات العامة للحكومة، تتبع لرقابة مجلس النواب.
وبين الناصر “أنه من غير المنطقي والدستوري مراقبة وزارة لوزارة اخرى، كون اعضاء مجلس الوزراء يمثلون أعمالهم بشكل منفرد أو مشترك أمام مجلس النواب”، لافتًا إلى أن “اتباع مجلس ديوان الخدمة لوزارة العمل، يجعل من الصعب إظهار أي مخالفات أو تجاوزات أمام النواب، إذ يمكن أن يحد من طرح الثقة، وقد يظهر العديد من المظاهر السلبية في الإدارة”.
وزاد أن هناك بلدانا لديها نماذج بجعل نظام الديوان وزارة، لأن نظامها العام والدستوري يسمح بذلك، “لكن عندنا من المستحيل فعل ذلك، فنظامنا نيابي ملكي وراثي، خاصة وأن ديوان الخدمة يتبع لرئيس الوزراء”.
وأوضح الناصر أن الهدف من ذلك “تحييد الديوان عن أي تغيرات حكومية مهما كانت، خصوصاً وأننا مقبلون على حكومات حزبية وحكومية، وبالتالي يجب أن يكون رئيس “الخدمة المدنية” غير تابع لأي حزب، ومستقل ومحايد، لكي ينفذ الرئيس قراراته بمنتهى النزاهة والعدالة”.
وأشار إلى أن ديواني الخدمة والمحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، يجب ان تكون مؤسسات مستقلة، ومن يرأسها يجب ألا يكون منتميا لأي حزب أو جهة، ليؤدي مهماته بحيادية ونزاهة.
وقال إنه في العام 2001 كان هناك مطالب بإلغاء ديوان الخدمة المدنية، وفي العام 2011 كان هناك دراسة لدمجه بوزارة تطوير القطاع العام والاستغناء عنه، لكن بعد دراسات مستفيضة، تبين أن لذلك كله سلبيات عديدة على الإدارة.
واستغرب الناصر ما يقال عن التوجه نحو دمج الديوان أو أن يكون له وزارة، في ظل نجاحه خلال الأعوام السابقة، وآخرها العام الماضي، ونيله جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز، وأفضل النتائج عبر وحدة الرقابة الداخلية.
كما أن التقارير النقابية التي تخرج عن الأجهزة المختصة كديواني المحاسبة والمظالم سابقا، وهيئة النزاهة والمركز الوطني لحقوق الإنسان، ومنظمات مجتمع مدني، تبين حجم العمل الكبير المنوط بالديوان.
وقال الناصر إن شمول 46 مؤسسة وهيئة مستقلة وإخضاعها للديوان، وتعيينات الفئة الثالثة، دليل على تحقيق مزيد من الشفافية والنزاهة واستمرار تطوير أعماله، وتعزيز المؤسسية في تطوير العمل والقيم التي تحكم ثقافته المؤسسية في العدالة والنزاهة وتكافؤ الفرص.
وبين أن رقابة الديوان؛ رقابة المواطن أولاً، والتي يتم التعامل معها في تعزيز المكاشفة والشفافية، فيما ينعكس على تجديد وترسيخ الثقة بين المواطن و”الخدمة المدنية”.
بدوره، رئيس الديوان الأسبق الدكتور هيثم حجازي قال عندما تأسس الديوان في العام 1955 كان الهدف منه العمل على إدارة الوظيفة العامة وتنمية الموظف العام وتحسين أدائه، مضيفًا أن “النجاح الذي حققته خطط وبرامج الديوان، وما تعكف على تنفيذه أيضا منها حاليا، تؤهله لمواصلة القيام بهذا الدور الذي أنشئ من أجله”.
ولفت إلى أن الديوان جهاز مركزي يرتبط مباشرة برئيس الوزراء، ويترأسه شخص برتبة وزير، ومنح الديوان درجة عالية من الاستقلالية، لممارسة الرقابة والإشراف على شؤون الوظيفة العامة، بعيدا عن تسييس عمله، في أي حكومة يجري تشكيلها، بخاصة وأن التوجه المستقبلي، ذاهب نحو تشكيل حكومات ذات أغلبية برلمانية وحزبية، وبالتالي فإن تحويله إلى وزارة أو دمجه في وزارة، سيفقده ميزة الاستقلالية التي عُرف بـها خلال أعوام عمله.
وأضاف حجازي أن قصر العمر الزمني للحكومات، يؤدي إلى عدم استقرار في السياسات والاستراتيجيات، على غير ما هي عليه رئاسة الديوان التي تمتد لأعوام عديدة، ما يمكّنه من تنفيذ مشاريع وبرامج مهمة، تحسن الأداء الحكومي، لذا فإن تحويله أو دمجه، سـ”يفقده استقراره، وسيحدث تقلبات في سياساته واستراتيجياته”.
وأكد أن دور “الخدمة المدنية” في الرقابة على الوظيفة العامة، وتطبيق أحكام نظام الخدمة المدنية، لا يختلف كثيرا عن دور ديوان المحاسبة أو هيئة مكافحة الفساد في هذا الجانب، من حيث وجوب بقاء هذه الأجهزة خارج إطار الأطقم الوزارية، لتمارس عملها بحيادية وموضوعية، وباستقلالية تامة، حتى لا تنتهي ميزته هذه.
وقال حجازي إن أي دمج أو تحويل، لن يكون له أي أثر إيجابي، لا في مجال تحسين الأداء الحكومي، ولا بتوفير فرص عمل، ولا بتخفيض أي نفقة مالية، بخاصة وأن موظفي الديوان يعملون تحت مظلة نظام الخدمة المدنية، ومبناه مملوك للحكومة.
من جهته، قال مدير معهد الإدارة العامة السابق الدكتور راضي العتوم إنه “يقع على عاتق وزارة العمل كأحد أهم الوزارات الاقتصادية، إيجاد فرص عمل للباحثين عن العمل، وتنظيم العمالة الوافدة، وتطبيق قانون العمل الذي يعني بتوفير شروط العمل المناسبة لعاملي القطاع الخاص، والتأكد من السلامة المهنية للعاملين، والحفاظ على حقوقهم المالية والإدارية والإنسانية الاجتماعية”.
وأضاف أن هذا يفيد بأن الوزارة معنية بالتشغيل ومحاربة البطالة، والحفاظ على بيئة عمل مناسبة وموافقة مع التشريعات المنظمة لسوق العمل، ما يعني من وجهة نظر اقتصادية أن وزارة العمل تدير أحد أهم الأسواق الاقتصادية، وهي: الإنتاج، العمل، النقد، ورأس المال، ما يعني أن الدور المنوط بها مهم جدا.
وتابع العتوم أن التشغيل ومحاربة البطالة، تأتي من حجم الضخ في سوق العمل (العرض)، سواء من خريجي المدارس والكليات والجامعات والمهن المختلفة، بالإضافة للعمالة الوافدة، وبالمقابل؛ فإن حجم الطلب على القوى العاملة، يأتي في إطار محاولة إيجاد شبه توازن بين العرض والطلب، ما يتطلب أن تكون نسبة التشغيل بحدود 96 ٪ أي بنسبة بطالة 4 ٪ من القوى العاملة النشطة، إذ تعتبر هذه النسبة طبيعية.
واضاف “ان العبء على وزارة العمل كبير جدا وحساس للغاية، بخاصة في ظل تزايد نسبة البطالة لأكثر من 19 ٪ وفقا للإحصاءات الرسمية، والحقيقة هي أكثر من ذلك، كما أن المشكلة تزداد تعقيدا عندما نجد أن نوع البطالة في سوق العمل؛ طويلة الأجل، ومعظمها بطالة هيكلية”.
وقال العتوم إن وزارة العمل معنية بتطوير قانون الاستثمار المحلي والأجنبي، واستراتيجيات التنمية الاقتصادية عموما، وتحديدا السياسات المالية والاستثمارية، إذ يجب أن تكون وزارة العمل شريكا في رسمها وتخطيطها وإقرارها.
ولفت إلى أن عدم اشتراط قانون الاستثمار تشغيل عمال أردنيين في الاستثمار الأجنبي المباشر أو الاستثمارات المشتركة؛ يعني أننا سنكون في وضع صعب، وأن فرض ضرائب ورسوم على مؤسسات الأعمال الخاصة، يعني أن سوق العمل سيعاني أكثر.. والأمثلة كثيرة.
وبين أن الوزارة مسؤولة عن أكبر مؤسسة استثمارية في المملكة؛ وهي صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، وتشرف على المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وهي الركن الأساس للتقاعد المدني والعسكري، والأردنيون يتابعون عن كثب؛ هاتين المؤسسين لعلاقتهما الوثيقة بمدخراتهم وتقاعداتهم.
وأكد العتوم “أن إضافة مهمة الإشراف على أعمال الديوان، ضرب من الخيال لوزارة العمل، فهي بالكاد قادرة على إنجاز اليسير من مهمتها الأساسية”، متسائلًا “كيف لوزارة العمل أن تتدخل بعملية التوظيف الحكومي إلى جانب التشغيل بالقطاع الخاص”.
وأوضح “أنه أمر في غاية الخطورة اقتصاديا وإداريا، إذ أن التعامل مع القطاع الخاص بكل مؤسساته، يحتاج إلى طاقة لا تنضب من التحليل والدراسة، والمتابعة والتقييم، والتحفيز ودعم مؤسساته وشركاته للاستدامة لضمان الإبقاء على تشغيل عامليها”.
من الناحية الأخرى، حسب العتوم، فإن الربط بين سوقي العمل للقطاع الخاص والعام، يعني التشتت وعدم اتساق السياسات الاقتصادية، فكل جانب يحتاج لاستراتيجية مختلفة، يرسمها متخصصون مختلفون، وعليه، فإن الربط اقتصاديا “غير متناسق وغير فعال، وإداريا غير منطقي ولن يحقق الكفاءة ولا الفعالية للأداء”.
وقال العتوم إن الحديث عن إنشاء وزارة للخدمة المدنية، قد يكون أكثر منطقية، لكن تعترضه سلبية مهمة؛ وهي أن الوزير كمنصب سياسي متقلب، يجعل من اختراق الأنظمة، وتجاوز أسس التعيين بلا مسؤولية على الوزير، مقارنة برئيس الديوان.
وبين “أنه لو ربط الديوان بوزارة العمل في الحكومة، فسيكون أول قرار للحكومة المقبلة، فك الارتباط، وإرجاع الحال كما هو عليه، وهذا لا يعني مقاومة التغيير، لأنه تغيير سلبي”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock