ترجمات

انتقاد إسرائيل ليس معاداة للسامية.. إليكم ما هو كذلك

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

سارة غيرتلر* – (كاونتربنتش) 8/3/2019

قبل بضعة أسابيع، عندما بدأ أول الاتهامات بمعاداة السامية ينهال على النائب العربية في الكونغرس الأميركي، إلهان عمر، أصابني ذلك بإحباط عميق.
كنتُ قد شاهدتها في وقت ليس بالبعيد وهي ترد على هذه الاتهامات في قاعة بلدة محلية. وهناك، ذكّرت العالم بأنها تعرف، بوصفها امرأة مسلمة سوداء، ما تبدو عليه الكراهية -وأنها تقضي حياتها في مواجهة ذلك. وكانت كلماتها واضحة، جريئة، وثابتة لا تلين.
وعندما لم يكتف أعضاء من الكونغرس بتشكيل عصابة لوصم عمر -كذباً- بأنها معادية للسامية، وإنما صاغوا أيضاً بياناً في مجلس النواب يصف كلماتها بأنها مفعمة بالكراهية، فإنني لم أشعر بالضيق فحسب، وإنما بالاشمئزاز المطلق.
لقد انتقدت عمر دعم الحكومة الأميركية لأفعال إسرائيل التي تنتهك القانون الدولي. وتحدثت ضد الدور الذي يلعبه المال في السياسة الأميركية لتأمين ذلك الدعم. ولا شيء في هذا معادٍ للسامية.
المعادي للسامية حقاً هو تلك الأصوات النشاز التي تصدر عن وسائل الإعلام السائدة والساسة، حين يقولون إن انتقاد سياسة الولايات المتحدة تجاه دولة إسرائيل هو نفس مهاجمة اليهود. وكنت قد نشأت، مثل معظم الشباب اليهود الأميركيين، وأنا أعرف إسرائيل. خلال الأعياد، كنت أردد الصلوات والترانيم عن “أرض إسرائيل”. وفي المدرسة العبرية، تعلمت عن ثقافة البلد، ومدنه، ورؤساء وزرائه السابقين. وفي معسكري اليهودي الصيفي، كنا نبدأ كل يوم بترديد النشيد الوطني الإسرائيلي، هاتيكفاه.
كانت الصورة التي في ذهني عن إسرائيل وردية. وعندما زرتها أخيراً أيام دراستي في الجامعة، كنتُ مأخوذة بالمناظر الطبيعية الثرية والمدن المتلألئة، متيقنة من أنني سأنتقل ذات يوم أنا نفسي إلى موطن الأجداد الذهبي ذاك.
لكن كل هذا البناء العاطفي جعل الأمر أكثر تعقيداً عندما عرفت، في السنوات التي تلت ذلك، عن حقائق الاحتلال الإسرائيلي.
كان الذين أسسوا دولة إسرائيل الحديثة هم الصهاينة -حركة قومية بدأها يهود أوروبيون بهدف إقامة “دولة يهودية” لتكون ملاذاً لليهود المضطهدين.
صحيح أن اليهود واجهوا قروناً من الاضطهاد الوحشي في أوروبا. لكن مشروع الصهيونية تقاسم الجذور مع الحركة الاستعمارية الأوروبية بشكل لا لبس فيه.
في العام 1948، أدت حرب الاستقلال الإسرائيلية إلى النكبة الفلسطينية، وكانت غزواً دفع نحو 700.000 فلسطيني إلى الخروج من ديارهم. ولم يُسمح لهؤلاء الفلسطينيين بالعودة أبداً إلى وطنهم، وهو ما صنع عدداً كبيراً من اللاجئين الذين يبلغ عددهم اليوم أكثر من 7 ملايين نسمة.
وبينما تمكنتُ من السفر بحرية إلى إسرائيل ومنها، فإن الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون هناك ذات مرة ممنوعون قانوناً من العودة. وبينما كنت أتجول في الأسواق وأختبر مذاقات الأطعمة والشاورما، لم يكن الفلسطينيون في غزة يحصلون حتى على الغاز لطهي طعامهم بسبب الحصار الإسرائيلي.
كما لم تنشئ الصهيونية ملاذاً يهودياً شاملاً لكل اليهود أيضاً. وفي واقع الأمر، تم إقصاء السكان اليهود المختلفين من المزراحي -أو العرب- الذين كانوا مزدهرين مسبقاً في فلسطين، من المجتمع الإسرائيلي في حين أصبح اليهود الأشكناز -أو الأوروبيون- هم الذين يشكلون طبقة النخبة.
كان ما صنعته الصهيونية في الحقيقة معقلاً إمبريالياً يستمر في خرق القانون الدولي عن طريق بناء المستوطنات أعمق وأعمق في الأراضي الفلسطينية، والذي يمنح اليهود الإسرائيليين مكانة قانونية فوقية أعلى من العرب الإسرائيليين والفلسطينيين، ويستهدف كل الذين يحتجون بالهجوم.
منذ نشأة إسرائيل، قدمت لها الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات العسكرية والدعم السياسي المتحمّس. ويتجاهل الكونغرس الأميركي باستمرار تلك العشرات من قرارات الأمم المتحدة التي تدين الانتهاكات الإسرائيلية، ويمنح إسرائيل، عاماً تلو العام، المزيد من الموارد لقمع الفلسطينيين الفقراء بشكل عنيف.
بل إن التأثير السياسي الكبير لمجموعات الضغط الموالية لإسرائيل دفع الكونغرس إلى النظر في مشاريع قوانين تعاقب الأميركيين الذين يدعمون الحقوق الفلسطينية. (لدى نحو نصف الولايات الأميركية مثل هذه القوانين بالفعل).
وعلى نطاق أوسع، تعمد هذه المجموعات إلى الإساءة للمنتقدين وتشويه سمعتهم بإطلاق الادعاءات الكاذبة عن معاداتهم للسامية -خاصة عندما يأتي النقد من شخص ملون، كما رأينا مع أنجيلا ديفيس، ومارك لامونت هيل، وميشيل ألكساندر قبل النائبة إلهان عمر.
إنني أطالب، إلى جانب عدد متزايد من الأميركيين اليهود الشباب، بمناقشة دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وأود أن أقول إن التحدث عن السياسة الخارجية ليس معاداة للسامية.
إن ما هو معادٍ للسامية حقاً سيكون -دائماً- هذا الزعم بأن كل اليهود يؤيدون العنف والإمبريالية.

*زميلة نيومان في معهد دراسات السياسة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Criticizing Israel isn’t Anti-Semitic, Here’s What Is

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock