;
أفكار ومواقف

انتقام يليق بوطن وشهدائه

لم تضع الحرب على الإرهاب والتطرف أوزارها، ولن تضعها قبل سنوات، وربما عشرات السنوات. ما نزال كأردنيين نعيش وقع الصدمة، بالاصطدام مجددا بهول وبشاعة الإرهاب، عندما نال من الشهيد البطل معاذ الكساسبة، بأبشع طريقة إعدام وأكثرها همجية، تماما كما سبق أن عشنا وقعها عندما ضرب الإرهاب الأعمى مواطنينا وزوارنا الآمنين في فنادق عمان العام 2005.
لا يخفف من وقع الألم والصدمة والغضب من هول الجريمة بحق الشهيد، وحق إنسانيتنا، سوى هذا التوحد الأردني حول مبدأ رفض الإرهاب، ولفظ تبريراته المتهافتة، المتمسحة بفهم أعوج ومشوه للدين وتراثه؛ واجتماع كلمة الشعب الأردني، بكل أطيافه ومشاربه السياسية والفكرية، معارضة وموالاة ووسطا، على ثابت أمن الأردن واستقراره، ووحدته المقدسة، ورفض خطاب التطرف والتحجر والدم، باسم الدين أو غيره.
فيما شكلت دماء معاذ الزكية، ووجع الأردنيين، أوسع جبهة عربية وإسلامية وعالمية، متعاطفة مع الأردن والأردنيين، ورافضة لانحدار مثل هذه التنظيمات المتوحشة إلى هذا الدرك من البدائية والإيغال في الدم والتطرف. ويمكن القول اليوم إن استشهاد معاذ، بهذا المشهد الكربلائي البطولي، أعاد تموضع الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي، في خندق واحد، رافض للمهادنة مع هذا الفكر المتطرف.
سيتصدر الصوت المنادي بالانتقام لدم الشهيد المشهد لفترة طويلة، وهو أمر في مكانه بلا شك. لكن المحذور اليوم، هو الاعتقاد بأن الانتقام يأتي عبر الضربات العسكرية والجوية لأوكار التنظيم الإرهابي فقط، بل والمحذور أكثر أن يعتقد البعض أن الانتقام يأتي عبر مشاركة أردنية برية في الحرب المستعرة في سورية والعراق، وهذا خيار سيئ، لا يخدم مصلحة الأردن والأردنيين.
الانتقام الذي يليق بالدول المحترمة والشعوب الحية، في مقابل عصابات إجرامية متطرفة، هو بالمزيد من الجهود الفكرية والسياسية والإعلامية، لمحاصرة فكر هذه الجماعات المتطرفة، وتعرية خطابها السياسي والفكري. والتصدي لهذا الدور من قبل الأردن والأردنيين، يبدو أكثر إلحاحا وأهمية من غيره من خيارات، وهو دور لا يمكن التقليل من أهميته واستراتيجيته في مكافحة الفكر الظلامي، وبما تفوق أهميته الحرب العسكرية.
ثم إن للخيارات العسكرية أهلها وأصحابها، المعنيين مباشرة بالاشتباك مباشرة وبحكم الواقع، مع هذه الجماعات على الأرض. فيما المطلوب من الأردن اليوم أن يواصل ذات الخطاب السياسي، بالتمسك بضرورة الحل السياسي للأزمة السورية التي فرخت وما تزال كل أنواع الإرهاب وعدم الاستقرار للإقليم والعالم. لسنا معنيين بمن يمعنون في التقديرات والحسابات الخاطئة، الذين يصرون على المقامرة بالمراهنة على حلول عسكرية لهذه الأزمة، بين النظام السوري ومعارضته.
كذلك الأمر ينطبق على القضية العراقية، فتجفيف منابع التطرف والإرهاب، يبدأ من تطوير العملية السياسية في بغداد، وإعادة دمج المكون السُنّي فيها.
داخليا، الأردن معني بتعظيم قيم التسامح والاعتدال، وبالخطاب التنويري، في مواجهة أفكار الظلاميين. وهو أمر يتطلب من الحكومات ومن التيارات السياسية تعظيم المشترك مع حركات الإسلام السياسي المعتدل، بعيدا عن عقلية الإقصاء والصدام، والسعي إلى إدماجها في محاولات إنتاج خطاب حضاري وتنويري في مواجهة “القاعدة” و”داعش” وغيرهما من تفريخات متطرفة.
كل ذلك مطلوب منا أردنيا، وأيضا ضمن مواصلة مسيرة الإصلاحات السياسية، وتعزيز قيم المواطنة ودولة القانون، إضافة إلى الالتفات جديا إلى تنمية بؤر الفقر والبطالة، في المدن الكبرى والمحافظات، باعتبارها بؤرا منتجة بالضرورة للتحديات الأمنية والسياسية، وحتى الجرمية.
لا مسامحة ولا مصالحة بدماء الشهداء الأردنيين، منذ أول شهيد ارتقى للعلى في صراعنا مع العدو الإسرائيلي، مرورا بالشهيد القاضي رائد زعيتر، الذي قضى برصاصات إسرائيلية حاقدة، وصولا إلى الشهيد معاذ الكساسبة.
الحرب على الإرهاب والظلام هي حرب فكرية وسياسية أولا، وهي حرب تحصين البيت الداخلي وأمنه واستقراره، والإعلاء من شأن أبنائه وكرامتهم. هي حرب وضوح الرؤية، والتوافق على استراتيجية وطنية وشمولية تليق بوطننا وبمستقبل أبنائنا.

تعليق واحد

  1. معركة الحق و الباطل
    حرب الحق و الباطل …

    لو انهم يملكون وعي الشعب الاردني سيفهمون بأن داعش و اي تنظيم ارهابي في العالم يقتل باسم الاسلام ما هو إلا اداة تقسيم جديده صنعتها الماسونيه الصهيونيه مدعومه بقوى عظمى اخرى مولتها و جيشتها لتزيل جميع الحكام في المناطق العربيه المخطط لها كما يزعمون بانها حدود دولة اسرائيل العظمى و مهمة الدواعش هنا بعد قلب الحكم السيطرة على هذه المناطق و اعادة تسميتها و تقسيمها لتأتي الصهيونيه بعد ذلك و تستلم ما قسمت بسيناريو مبتكر يختفي فيه الدواعش و امثالهم ثم تعلن سيطرتها و تتوسع و ترسم حدودا جديده و تعلن قيام الدوله العظمى و تنشر اليهوديه

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock