آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

انتهاكات الاحتلال تضع الضفة على شفا الانفجار

المنافسة الانتخابية الإسرائيلية في معركة التصعيد

نادية سعد الدين – ينذر التصعيد الإسرائيلي الحادّ في الضفة الغربية بتفجر الأوضاع في أية لحظة، في ظل قرار الاحتلال بتوسيع العملية العسكرية، لاسيما في القدس المحتلة، مقابل تكثيف الدعوات الفلسطينية لرفع وتيرة المواجهة والرّد على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

وزادت انتهاكات الاحتلال، ومستوطنيه، ضد المسجد الأقصى المبارك، من حدّة الصدام، الذي اشتعل أمس في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، مما أسفر عن استشهاد الشاب الفلسطيني، طاهر محمد زكارنة، (19 عاما) برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات عنيفة عقب اقتحام مدينة جنين ومداهمة منازلها والاعتداء على ساكنيها.

وتتناول المشاورات الأمنية والسياسية الإسرائيلية الخطر الأكبر المحتمل الذي تشكله الضفة الغربية، بدون استبعاد تفجّر انتفاضة فلسطينية ثالثة، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن تلك الاجتماعات الأخيرة، في ظل تزايد وتيرة العمليات الفلسطينية ضد معسكرات جيش الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية، وارتفاع معدل المواجهات والاشتباكات مع قوات الاحتلال.

ولا يوجد تقدير دقيق لدى الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية عن توقيت حدوث ما سمّته “نقطة الإنقلاب” التي ستجر الضفة الغربية إلى التصعيد الكبير حدّ الذهاب لانتفاضة جديدة، ولكن تلك الأجهزة أطلقت، وفق “هآرتس”، تحذيراً استراتيجياً لدى الساسة الإسرائيليين عن توقّع حدوث الانفجار بالضفة الغربية في أية لحظة.

يأتي ذلك نتيجة اجراءات الاحتلال التي اعتمدها مؤخراً فيما يخص ارتفاع نسبة تنفيذ عمليات الاعتقالات بحق الفلسطينيين، وارتفاع وتيرة تهويد القدس المحتلة، وإحكام العزلة حول الضفة الغربية، فضلاً عن الاعدامات الميدانية التي تزيد من حالة الاحتقان والغليان وتسهم في إدخال شباب فلسطينيين آخرين إلى دائرة المواجهة ضد الاحتلال.

ولم تبتعد المنافسة الانتخابية الإسرائيلية عن معركة تصعيد الاحتلال في الضفة الغربية، في إطار المنافسة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، “يائير لبيد”، ووزير دفاعه، “بيني غانتس”، بينما يقف رئيس المعارضة الإسرائيلي، “بنيامين نتنياهو”، في المرصاد لترصد الأخطاء التي من شأنها أن تعزز فرص فوزه في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.

في حين يتحسّب كل هؤلاء المنافسين، وغيرهم، لأكثر من 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية، منهم حوالي 300 ألف مستوطن إسرائيلي في القدس المحتلة، في ظل سطوتهم داخل المستوطنات التي توسعت مع مرور الوقت، وضمت إليها المزيد من المساحات الفلسطينية المسّلوبة بفعل نشر البؤر الاستيطانية.

وزادت وتيرة انتهاكات الاحتلال، أمس، مما تسبب في اندلاع المواجهات في مختلف أنحاء الضفة الغربية، ووقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الشاب زكارنة، وإصابة عشرات الفلسطينيين بجروح مختلفة، خلال عملية اقتحام الاحتلال لمدينة جنين، مما تسبب في اندلاع المواجهات والاشتباكات المسلحة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

وقال مدير نادي الأسير الفلسطيني، في جنين منتصر سمور، إن قوات الاحتلال نفذت عمليات اعتقال واسعة بحق الفلسطينيين، منهم أسرى محررين وقياديين في حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية، وداهمت عدة منازل في مدينة جنين.

كما اندلعت المواجهات خلال اقتحام قوات الاحتلال لمناطق مختلفة من الضفة الغربية، أطلقت خلالها قنابل الصوت والغاز السام باتجاه الفلسطينيين، مما أصاب العشرات منهم بحالا الاختناق الشديد، تزامناً مع نصّب الحواجز العسكرية ونشر العناصر الكثيفة في مختلف أرجاء الضفة الغربية.

وشددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، إجراءاتها العسكرية عند الحاجز العسكري، الرابط بين مدن الضفة الغربية والأغوار الفلسطينية، كما اندلعت الاشتباكات المسلحة والمواجهات العنيفة عقب اقتحام قوات الاحتلال لمخيم العين، غربي مدينة نابلس، ومداهمة منازل الفلسطينيين وتفتيشها وتخريب محتوياتها.

ووفق وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد جرى اعتقال ألف و200 فلسطيني خلال الأشهر الأربعة الماضية، معظمهم من جنين ونابلس.

من جانبها؛ نددت الفصائل الفلسطينية بجريمة الاحتلال بحق الشهيد زكارنة؛ مؤكدة مواصلة الشعب الفلسطيني المواجهة ضد عدوان الاحتلال حتى نيل الحرية والاصتقلال، وفق حركة “حماس”، فيما أكدت حركة “الجهاد الإسلامي” أن “جرائم الاحتلال المتصاعدة لن توقف مسيرة المقاومة”.

من جهتها؛ اعتبرت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” أن تصاعد العدوان الصهيوني في مناطق الضفة الفلسطينية “يشكل جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني”.

فيما دعت حركة “المقاومة الشعبية” وجناحها العسكري “كتائب الناصر”، “كل أبناء الشعب الفلسطيني في كل ساحات فلسطين المحتلة، لإعلان “حالة الاشتباك بكل الوسائل والأدوات، ضد عدوان الاحتلال”.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية التابعة للسلطة الفلسطينية، إن “جرائم الاحتلال الإسرائيلي محاولة لتفجير ساحة الصراع، وجر المنطقة برمتها إلى دوامة من العنف لا تنتهي”.

ودانت “الخارجية الفلسطينية”، في تصريح أمس، جريمة إعدام الشهيد زكارنة، معتبرةً ذلك جزءاً من “التصعيد الدموي” الذي ترتكبه قوات الاحتلال بالضفة الغربية.

ورأت أن الحكومة الإسرائيلية “تمارس أبشع أشكال التصعيد والعدوان ضد مصالح الشعب الفلسطيني وفرص تحقيق السلام، في تخريب متعمد للجهود الدولية الأمريكية المبذولة لوقف التصعيد”.

وطالبت “الخارجية” المجتمع الدولي والإدارة الأميركية والدول التي تعلن تمسكها بحل الدولتين، اتخاذ ما يلزم من الإجراءات والضغوط على سلطات الاحتلال؛ لإجبارها على وقف التصعيد الممنهج والمتعمد لتحقيق أغراض استعمارية بحتة.

اقرأ المزيد : 

انتهاكات الاحتلال بأيلول: 13 شهيدا و214 إصابة و235 معتقلا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock