صحافة عبرية

انتهاك خطوط حمراء

يديعوت احرنوت


اليكس فيشمان


8/8/2010



هذه هزة ارضية أخلاقية في قيادة جهاز الأمن.


قضية “وثيقة ايال اراد”، سواء كانت وثيقة حقيقية ام مزيفة، هي تعبير عن تعفن قيمي تبدو الى جانبه “الافاعي في وزارة الحرب” من عهد خطاب الوداع لبوغي يعلون، الى جانبه خراف بيضاء. عندما سيدخل هذا الصباح متدربو مدرسة الضباط الى الصفوف فعن أي قيم بالضبط سيتعلمون هناك؟ عن نزعة المهنة عديمة الكوابح؟ عن الانانية، عن المخادعات والاعمال الجنائية التي ترمي الى ترفيعهم في المناصب على حساب رفاق السلاح والجهاز بأسره؟


اذا لم يستنكر رئيس الاركان ووزير الحرب ذلك علنا وينددا بمن يقف خلفه – فلن يشتري أحد منهما أي بضاعة تعنى بالزمالة، باخوة المقاتلين، بنزاهة التعيينات وباقي الشعارات التي أغرقاها على المستنقع النتن لهذه القصة.


الصراع الحالي حول تعيين رئيس الاركان القادم مختلف جوهريا، عن الصراعات السابقة. واذا دارت في الماضي صراعات ذات نزعة قوة بين المرشحين للمنصب او بين رئيس الاركان واحد المرشحين، فهذه المرة تجري الحرب الحقيقية بين وزير الحرب ورئيس الاركان. واذا كانت الصراعات في الماضي – وحتى أكثرها بشاعة – لم تتجاوز خطوط الثرثرة الشريرة، فانه هذه المرة اجتيزت الخطوط والحديث يدور عن شبهات باعمال جنائية.


إشاعات عن وجود وثيقة تعنى، ظاهريا، باعداد خطة استراتيجية لتعيين اللواء يوآف جلانت كرئيس الاركان التالي – توجد داخل الساحة العسكرية منذ عدة اشهر. هذه الشائعات تنسجم جيدا مع ثرثرة اخرى، تستطيبها الدوائر المقربة من رئيس الاركان، وتتحدث عن انبعاث “محفل المزرعة” الذي يشارك فيه نجلا ارئيل شارون، خبيرا العلاقات العامة اراد وادلر، رئيس قيادة وزير الحرب يوني كورن وجلانت، الذي كان في الماضي السكرتير العسكري لشارون. كل هؤلاء، كما تروي الاساطير، يجلسون ويخططون شؤون العالم بشكل عام وتعيين “رجالنا” بشكل خاص، بحيث أن الربط بين اللواء جلانت وايال اراد يتخذ في نظر من يؤمن بوجود هذا المحفل صورة الامر الأكثر طبيعية في العالم.


من جهة اخرى: ربط اسم جلانت باسم ايال اراد هو “خرقة حمراء” لعائلة نتنياهو. كل من يقترب اليوم من ايال اراد له فرصة معقولة في ان يشطب من قائمة المرشحين لمنصب رئيس الاركان او لكل منصب كبير آخر. هذا سبيل جيد للمس بجلانت.


هذه الوثيقة، التي نشر مضمونها في انباء القناة 2، كتبها شخص ضالع في العلاقات العامة، وفي السلوك العسكري الداخلي. فضلا عن ذلك: يوجد فيها عناصر سبق أن تحققت. مثلا، فكرة اضافة لواءين آخرين الى السباق نحو رئاسة الاركان. وبالفعل، فقد انضم الى السباق آفي مزراحي وغادي شماني، غير أن شماني لم يكن مطالبا بان يضاف من قبل “المتآمرين” باضافة اسمه بل فعل ذلك بمبادرته – الامر الذي خرب بعض الشيء من نظرية المؤامرة.


بند آخر في الوثيقة يتطرق الى عرض اشكنازي كمن يشعر بالاهانة على نحو يقترب من نمط دافيد ليفي. وبالفعل، في نهاية الاسبوع، في مقالين في “يديعوت احرونوت” يظهر هذا التشبيه. صدفة، ام كان هنا اناس عرفوا بالوثيقة، وان لم يكن هم الذين كتبوها، وحرصوا على أن يكشفوا عناصر منها الى الخارج كي يعززوا اصالتها؟


ليس أقل غرابة هو توقيت النشر: في هذا الاسبوع بالذات والذي بدأ فيه وزير الحرب يتقابل مع المرشحين لمنصب رئيس الاركان. واذا كانت هذه الوثيقة يتم تناقلها منذ عدة اشهر، فيبدو أن من يحوزها انتظر التوقيت المناسب كي يمتشقها كسلاح ليوقف سباق جلانت نحو المنصب، او هدف حقيقي وفوري أكثر – لوقف عملية تعيين رئيس الاركان حتى استكمال التحقيق، الامر الذي من شأنه أن يستغرق عدة اشهر. بالمناسبة، في هذه الاثناء، هذه الرسالة لم تلتقط لدى وزير الحرب، وهو يعتزم التعاطي مع الوثيقة كـ”رسالة تشهير مغفلة” فيواصل عملية التعيين كما كان مقررا.


ايال اراد يعتزم التوجه الى الشرطة ورفع شكوى على التزييف. في شعبته كل التفسيرات المنطقية لماذا ينبغي له أن يكون غبيا كي يكتب وثيقة كهذه فيما يتصدرها شعاره. في المحيط القريب من جلانت يتحدثون عن “اعمال جنائية” ضده. فجلانت يعتبر، حتى قبل ثلاثة اشهر واليوم ايضا، مرشحا ذا فرص طيبة جدا في الوصول الى كرسي رئيس الاركان. وهكذا فان المنطق يقول ان الرجل لا يحتاج الى البحث عن استراتيجيات. بالعكس. كل ما يحتاجه هو الامتناع عن الوقوع في الاخطاء. عندما تكون على الجواد، ينبغي لك أن تكون غير ذكي جدا اذا ما اوصيت لنفسك ورقة عمل لدى خبير علاقات عامة معروف.


ورغم كل شيء، اذا كان لواء في الجيش الإسرائيلي قد توجه بالفعل الى رجل علاقات عامة كي يعد له استراتيجية لكيفية الوصول الى القيادة في ظل التشهير برئيس الاركان والالوية الآخرين، فينبغي له أن ينزع بزته.


اما اذا كانت الوثيقة مزيفة، فلمن توجد مصلحة بتزييفها. واذا كانت اعدت من احد من مقربي جلانت، مع أو من دون علم اللواء، فلمن كانت المصلحة في تسريبها في التوقيت الحالي؟ ولعله يوجد هنا عنصر ثالث دس أنفه في الخلاف بين مكتب الوزير ومكتب رئيس الاركان كي يحطم الاواني.


كيفما نظرنا الى هذه القضية، فانها نتنة. هذه السحابة يجب التحقيق فيها، وعلى التحقيق ان تجريه جهات خارجية، خارج الجيش الأسرائيلي. والا فستبقى وصمة عار على كل عملية التعيين لرئيس الاركان التالي.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
50 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock