أفكار ومواقف

انحسار التمويل وأزمة اللاجئين السوريين بالأردن

كانت إدارة ملف اللاجئين السوريين في الأردن مثار إعجاب الأطراف المعنية كافة، ونجحت الأردن في تجاوز الأزمة الإنسانية للاجئين السوريين، لا بل حققت خطوات متقدمة باندماجهم الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الأردني.
لم تكن الأردن وحيدة في هذا المضمار، فقد هبّ المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والهيئات الخيرية الدولية لمساعدة الأردن واللاجئين في تجاوز هذه الأزمة الإنسانية. بالرغم من ذلك، فقد تحمّل الأردن الأعباء الكثيرة والتكلفة المنظورة وطويلة الأمد لاستضافة أكثر من مليون لاجئ سوري. ولم تكن في يوم من الأيام المساعدات الدولية كافية وتغطي كافة احتياجات اللاجئين، ولكنها كانت مهمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية ومع مرور الوقت الصحية والتعليمية وصولًا إلى تمكين اللاجئين السوريين من خلال السماح لهم بالعمل وإقامة المشاريع الخاصة بهم.
لقد طور الأردن والدول المضيفة الأخرى للاجئين بالتعاون مع المجتمع الدولي خطط استجابة لأزمة اللاجئين، ثم من خلالها تم رصد الاحتياجات والأولويات المرتبطة بحاجات اللاجئين السوريين. في بداية الأزمة كانت نسبة تغطية التكلفة لهذه الخطط من قبل المجتمع الدولي مقنعةً، ولكنها لم تصل لتغطية كافة النفقات في الخطة، ومع مرور الوقت بدأت نسبة تمويل خطة الاستجابة تتراجع بشكل كبير إلى أن وصلت إلى أدناها هذا العام.
حسب التقديرات الرسمية لهذا العام، فلم يتم تغطية سوى نسبة تسعة بالمائة من التكلفة الكلية لخطة الاستجابة. ترجمة هذا على أرض الواقع تعني أن منظمات الأمم المتحدة التي كانت تقدم المعونات النقدية لمئات الآلاف من الأسر والتي كانت تمكّنهم من سد حاجاتهم الأساسية قد تراجعت مصادرها وقامت بتقليص مساعدتها للاجئين. لذا فقد بدأت هذه المنظمات كبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف بوقف المساعدات التي تقدمها للاجئين السوريين. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن المساعدات النقدية التي تقدم لهم هي متدنية أصلًا، فقد بات عشرات الآلاف من الأفراد والأسر غير قادرين على سد الحاجات الأساسية لأسرهم مما سوف يؤدي لانزلاقهم تحت خط الفقر وتهديد أمنهم الغذائي ويفاقم من أزمتهم الإنسانية والتي ستضطر الأردن لتحمل نتائجها.
إن طول أمد الأزمة السورية، وعدم وجود أفق لحل سياسي في سورية يساعد في عودة اللاجئين لديارهم، وأزمة كورونا، قد ساهم في انحسار الدعم الدولي للاجئين السوريين وتراجعه.
لقد عمل الأردن كل ما في وسعه للاستجابة للحاجات الإنسانية والتنموية للاجئين السوريين انطلاقًا من مبادئه الإنسانية والتزاماته الدولية، ولكن أزمة الكورونا التي ما يزال الأردن والعالم يعاني منها، قد وضعت ميزانية الدولة والاقتصاد الأردني في ظروف صعبة جدًا مع ازدياد نسب البطالة والفقر وتراجع النمو الاقتصادي. ضمن هذه الإمكانيات المحدودة جدًا فلن تستطيع الأردن رصد المزيد من الموارد للاجئين السوريين مما يشي بأزمة إنسانية بانتظارهم.
الفجوة التمويلية الخاصة باللاجئين السوريين باتت تهدد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين اعتمدوا إما كليًا أو جزئيًا على المساعدات المالية والعينية من منظمات الأمم المتحدة المختلفة. تأتي هذه الأزمة في ظل استمرار القتال والتوتر في العديد من المناطق السورية وخاصة المجاورة منها. إن الآثار المترتبة على هذه الفجوة لن تطال اللاجئين السوريين فقط، بل إنها باتت تهدد كل الإنجازات الكبيرة التي تم تحقيقها خلال العشر سنوات الماضية في التعامل مع أزمة اللجوء السوري.
لقد أوفت الأردن بالتزاماتها الإنسانية والدولية تجاه اللاجئين وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل المسؤولية الأخلاقية للاستمرار بمساعدة الأردن واللاجئين السوريين لعبور آمن لهذه الأزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock