أفكار ومواقف

انحياز اسرائيلي لفلسطين

تصدت قوات الاحتلال الاسرائيلي يوم السبت 10/5/2008 لمسيرة تضامنية فلسطينية اسرائيلية مشتركة في قرية شوفة جنوب شرق مدينة طولكرم، اصيب خلالها 9 فلسطينين و4 من الاسرائيليين المتضامنين، ونقلوا جميعهم الى مستشفى الشهيد ثابت ثابت في طولكرم لتلقي العلاج، للاسرائيليين كما للفلسطينيين في مستشفى فلسطيني، والشهيد ثابت ثابت المسمى المستشفى باسمه هو اول شهداء الانتفاضة في عام 2001، وهو طبيب فلسطيني تم اغتياله من قبل قوات الاحتلال لانه كان امين سر لحركة فتح في محافظة طولكرم في ذلك الوقت.


المسيرة الكفاحية الفلسطينية الاسرائيلية المشتركة، كانت تهدف الى ازالة الحواجز الترابية والاسمنتية المحيطة بالقرية “شوفة” المعزولة عن العالم المحيط بها، بقرارات من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، فوضعت الحواجز الترابية والكتل الاسمنتية حتى تحول دون الدخول اليها او الخروج منها، الا بواسطة السير على الاقدام او بواسطة الدواب مثل سكان القرون الغابرة، ما دفع منظمات جماهيرية فلسطينية مع منظمة “مقاتلون من اجل السلام” الاسرائيلية للعمل بأيديهم وجهودهم الشخصية والجسمانية المتواضعة، اي بدون آليات ميكانيكية او كهربائية، لازالة الحواجز المعيقة لتحركات اهل القرية وحرية تنقلاتهم، كي ينعم اهلها بحق التنقل والتحرك منها واليها بحرية مثل باقي بني البشر.


ايتاماد شابيرا الناشط الاسرائيلي من منظمة مقاتلون من اجل السلام تعرض للضرب والرصاص المطاطي من قبل جيش الاحتلال، واصيب ونقل الى المستشفى اثناء قيامه بازالة الصخور والاتربة، عبر عن سعادته للمشاركة في هذه الفعالية رغم اصابته، وقال “ان دمه نزف من اجل التعايش والعيش المشترك مع الفلسطينيين، ومن اجل ان يتمكن سكان شوفة الفلسطينية من الانتقال لبلدتهم برية وكسر اسوار وحواجز الاحتلال “التعسفية”.


اما موشيه فينجن، منسق منظمة مقاتلون من اجل السلام، فقد عبر عن ارتياحه لفعالية قرية شوفة التي تجسد المعاناة لشعب يتوق للعيش والكرامة والحرية مثل كل الشعوب وقال “يجب ازالة كافة السواتر الترابية والسياسية التي فرضها الاحتلال ويحرض عليها، بهدف اعاقة حرية الاختيار ونيل الحرية وانتزاع الاستقلال للشعب الفلسطيني، ما تهدف لمنع الاتصال الايجابي بين الشعبين اللذين لم يعد امامهما سوى خيار واحد، وهو العيش المشترك والاحترام المتبادل”. وأكد ان نضال رفاقه الاسرائيليين سيتواصل تضامناً مع الشعب الفلسطيني وضد الاحتلال التوسعي الهمجي، وضد سلوكه واجراءاته التعسفية بحق الانسانية، وانه يخجل منها لان مصدرها اسرائيل.


وقد رد مراد الدروبي، امين سر حركة فتح في قرية شوفة، على شركائه الاسرائيليين، بعد ان اصيب بجراح في وجهه ونقل الى المستشفى، رد بقوله: إن معاناة اهل شوفة يبددها هذا التضامن الانساني المميز من قبل شخصيات وقوى تقدمية اسرائيلية متضامنة مع معاناة الشعب الفلسطيني، وفي مواجهة جيش الاحتلال الاسرائيلي.


قصة قرية شوفة الفلسطينية، احدى عشرات القصص البطولية التي يعمل اهلها وشعبها على التصدي بوعيهم واجسادهم لبطش جيش الاحتلال، يشاركهم فيها بسالة شباب اسرائيليين اصحاب ضمائر حية وادراك انساني ان لا مفر للشعبين الا ان يكونا سوية ومعاً ضد التعسف والاحتلال وضد الكراهية والتطرف، والعداء القومي.


هي قصة من عشرات القصص اليومية التي لا تقع عليها عين الكاميرا ولا تلتقط اهميتها الادوات الاعلامية، فالميديا تبحث عن الاثارة والقتل والعمليات التفجيرية والتدميرية المتبادلة، اما التعاون والنضال المشترك، فهو مغيب عن الاعلام، ومنبوذ من اغلبية الطرفين.


اهمية مشاركة اسرائيليين في فعاليات وانشطة النضال الفلسطيني تبرز حقيقتين ناصعتين هما اولاً عدالة القضية التي يسعى ويناضل من اجلها الشعب الفلسطيني ومعه العرب والمسلمون والمسيحيون ومحبو العدل والسلام في العالم.. وثانياً يدلل على وجود شرخ اخلاقي وانساني وسياسي داخل المجتمع الاسرائيلي لصالح الشعب الفلسطيني.


هذه الحقائق الناصعة، يجب ابرازها وتنميتها، فالتضامن الاسرائيلي مع الفلسطينيين ما زال ضعيفاً ومتواضعاً، يجب تنميته وتوسيعه وتصليبه، والرهان عليه كي يؤدي دوره في اسناد نضالات الشعب الفلسطيني.


مثلما يجب تقدير دور ومكانة القوى الاسرائيلية المؤيدة للفلسطينيين، من طرف الفلسطينيين اولاً ومن قبل العرب ثانياً ومن كافة المسلمين والمسيحيين في العالم والاتصال بهم وتشجيعهم على مواصلة دورهم الشجاع والمتفاني بهدف دحر وهزيمة المشروع التوسعي الاستعماري الاسرائيلي المنافي لحقوق الانسان والمتعارض مع قرارات وقيم الامم المتحدة، ومن اجل العمل المشترك بهدف انتصار مشروع التعايش والشراكة والسلام بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي على الارض الواحدة، حيث لا مجال لطرد شعب لحساب شعب آخر او تصفية كيان لصالح كيان آخر.


النضال والعمل المشترك الفلسطيني الاسرائيلي يصب لمصلحة الشعب الفلسطيني ويخلخل المشروع الاسرائيلي ويؤثر عليه من داخله ويفقده تماسكه وشرعيته، ولذلك على الاحزاب العربية والبرلمانيين العرب والاعلام العربي ادراك اهمية هذا السلاح الاخلاقي السياسي الانساني وادراك اهمية توظيفه في معركة المواجهة ضد الاحتلال الاسرائيلي واسياده في واشنطن.


فالمشروع الاسرائيلي لا يجد فلسطينيا واحدا او عربيا واحدا او مسلما او مسيحيا يؤيده ضد الفلسطينيين وعدالة قضيتهم الا من كان عميلاً او جاسوساً، وحتى لو كان كذلك فهو لا يملك شجاعة تأييد مشروع الاحتلال، أما ان يجد الشعب الفلسطيني من يؤيده علناً من قبل الاسرائيليين ضد الاحتلال الاسرائيلي وينزف دماً تعبيراً عن احترامه ودعمه واسنادا للفلسطينيين فهذا قمة الاخلاق النبيلة والانسانية الرفيعة، وهذا ما يجب ادراكه وفهمه وتعميمه.


[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. عنوان المقال أكبر من حجمه
    أن عنوان المقال أكبر من حجمه كثبر .طبعا هذه المنظمة مقاتلون لأجل السلام هي منظمة انسانية عادلة, ولكنها نقطة في بحر بالنسية ما تقوم به اسرائيل ومنطمة اصحاب الدكاكين عمله في تعذيب اهلنا في فلسطين ..
    يجب ال نطفو على شبر ماء ، ونستعمل عنوانا كبيرا لمقال حجمه صغير

  2. تبني المقاومة السلمية
    في التسعينات استاذ حمادة كانت حركات السلام الاسرائيلية ناشطة في دعمها للفلسطينين ولا يزال يوجد في لندن مكاتب وممثلين لبعض هذه الحركات ومنها: السلام الآن ومنها لجنةحملة ايقاف هدم البيوت والمجموعة اليهودية من اجل العدالة للفلسطينيين. ولكن التحرك الشعبي الاسرائيلي تتضاءل وتقلص بسبب الأعمال الانتحارية في صفوف المدنيين وهذا احرج تلك المنظمات واضعفها.

  3. حالات استثنائيه و لكن أين هي أصوات السلام في اسرائيل؟
    لا يمكن أن ننكر ان كل من يدافع و "ينزف دما" من أجل العيش الكريم للفلسطينيين هو عمل انساني ينبع من ايمان الشخص بعدالة القضية لشعب يعاني الكثير من المآسي و الاضطهاد اليومي. و لكن ما لا أستطيع أن أفهمه هو أن نعطي الانطباع بأن هناك الكثير من الاسرائيليين الذين ينزفون دما و هم يدافعون و يتحدّون بصدورهم دبابات الاحتلال و بنادقهم و التي لم أسمع أن مواطنا اسرائيليا واحدا اصيب او جرح خلال تصديهم الباسل لقوات الاحتلال بينما العشرات من الفلسطينيين يقتلون و يجرحون و هم يساندون من أصدقاء السلام الاسرائيليين!! اليسار الاسرائيلي يعاني من أزمة واضحة منذ اغتيال رابين الذي كان يمثّل للاسرائيليين "رجل السلام" فمنذ اغتياله لم يتمكن أي قائد اسرائيلي من تولي و تبني مبادئ حزب يساري سياسي, فشمعون بيريس المعروف بمراوغته أثبت عدم قدرته على اتخاذ قرارات جريئه لصالح السلام و يوسي بيلين صاحب مبادرة جنيف التي أول ما أسقطت هو حق العودة مقابل اقامة دولة فلسطينية قادرة على العيش, فشل في اسقطاب الشعب الاسرائيلي الرافض لرؤيته و بالتالي أصبح هناك أزمه حقيقية في قوة تمثيل اليسار الاسرائيلي في الكنيست و هذا الفشل نابع من عدم ايمان الشعب الاسرائيلي بفكرة السلام. الانتخابات الاسرائليه هي طريقة أخرى للكشف عن عدم رغبة أغلبية الشعب الاسرائيلي بالسلام الحقيقي. أن نسلّط الضوء على أعمال فردية و استثنائيه نقدّرها و لكن من المجدي ان كان هؤلاء الاشخاص يشكلون حزبا سياسيا و يتينى أجندة واضحة للعمل باتجاه استقطاب عدد أكبر من الاسرائيليين لينادوا بأفكارهم من داخل الكنيست. في الماضي اليس ببعيد كان هناك قوة مؤثرة لليسار الاسرائيلي. كانت المظاهرات السلمية في تل أبيب تحشد ألوف الاسرائيليين و لكن و بعد اندلاع الانتفاضة الثانية و تعثر المفاوضات و العمليات العسكرية 2001 بدأت أصوات اليساريين تتضائل الى اما وصلنا اليه الآن و هو أننا نجدهم بالكاد. الشعب الاسرائيلي لم يتصدّى لبناء الجدار العنصري الذي نهب الاف الدونمات من أراضي الضفة و قسّم المدن الى أشباه مدن و القرى أصبحت مناطق معزولة عن محيطها. لم نسمع عن حركة تضامن مع غزة التي عاشت الظلام بسسبب سياسة حكومتهم لتطتبق العقوبات الجماعية على مليون و نصف فلسطيني اعزل! اسمح لي أن ازيدك علما أن هناك الكثير من الفلسطينيين الذين ينادون بالسلام العادل الواقعي و لكنهم يصابون بخيبة أمل من عدم وجود رغبة لدى الطرف الاخر.

  4. تغطيه
    الشمس لا تغطى بغربال مثلما تريد في مقالك ، هل هؤلاء الاسرائيلين اللذين تتحدث عنهم لهم الحق في فلسطين ، اليسو ممن استباح فلسطين وبنى على ارض اجدادنا وابائنا ، والله انكم لتطيشون على شبر ماء ، اليهودي هو اليهودي والمحتل هو المحتل ، الم يعلمونا ونحن صغار قصة العصفور والصياد ، الم يقل لزميله لا تنظر الى دموع عينيه بل انظر الى فعل يديه ، فراعنه مقالك في غير موقعه كالعاده

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock