صحافة عبرية

انسحاب يحمل المصيبة

هآرتس

أسرة التحرير

الإعلان الحاد للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران واعادة العقوبات الاقتصادية التي رفعت عنها برعاية الاتفاق، يزيد خطر المواجهة في المنطقة. ولكن من السابق لأوانه أن نعرف إذا كانت الأسرة الدولية ستوافق على التخلي عن الهدوء النسبي، الذي يمنحه لها الاتفاق النووي. من المهم أن ننتظر لنرى كيف ستتصرف الدول الأوروبية، روسيا والصين، والذين وقعوا هم أيضا على الاتفاق: هذا سينسحبون من الاتفاق في اعقاب الولايات المتحدة وينضمون إلى العقوبات على إيران؟ وليس أقل أهمية من ذلك، ماذا سيكون رد إيران؟
ولما لم يكن اضطرار لان تتصرف الدول الأوروبية، روسيا والصين كالولايات المتحدة، فتحتمل سيناريوهات مختلفة، بما في ذلك امكانية أن يبقى الاتفاق على حاله رغم انسحاب الولايات المتحدة. فانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق كفيل بان يمس بمكانتها الدولية وبمفعول الاتفاقات الدولية. ولما كان حسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذا حسب تصريحات رئيس الاركان غادي أيزينكوت، تنفذ إيران شروط الاتفاق بعناية ودون أي خرق، فإن انسحاب الولايات المتحدة كفيل بأن يفسر في العالم كتراجع عن التزام اخذته على عاتقها تحت حكم براك أوباما. وكانت اعلنت منذ أمس فرنسا، المانيا وبريطانيا عن خيبة الامل من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. كما أن الاتحاد الأوروبي هو الاخر أعرب عن استيائه.
اعترف ترامب في خطابه بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نجح في أن يقدم في “عرض الملفات” الذي قدمه الأسبوع الماضي دليلا دامغا على اكاذيب الحكم الإيراني؛ ذريعة كافية وضرورية لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق والعودة إلى العقوبات. ولكن ليس مؤكدا على الاطلاق بان تكون الدول الاخرى اقتنعت بان إيران خرقت الاتفاق بالفعل. ليس واضحا بانه باستثناء الولايات المتحدة اقتنع أحد ما بان نتنياهو كشف أكثر من مجرد الاكاذيب الإيرانية في الماضي، والتي دفعت الأسرة الدولية منذ البداية لحمل إيران على التوقيع على الاتفاق النووي.
ان حقيقة أن نتنياهو عمل ضد الاتفاق بعلانية ظاهرة، من شأنها أن تعطي إسرائيل صورة من يدفع العالم نحو الحرب. فانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، ضمن امور اخرى بسبب “اثباتات” قدمها نتنياهو، كفيل بان يؤدي إلى شرح في الائتلاف الطبيعي لإسرائيل. قد يكون نتنياهو يعتقد بانه يفترض بالإسرائيليين ان يكونوا ممتنين لترامب، ولكن في هذه المرحلة فإن الانسحاب الأميركي يعرض العالم للخطر ويهدد إسرائيل.
لقد سارع نتنياهو أمس إلى تهنئة ترامب في ظل مواصلة الخطابية الكفاحية ضد إيران. وبدلا من تهدئة التوتر الشديد بين إسرائيل وإيران، والذي وجد تعبيره في فتح الملاجئ في الشمال والاستعداد المتعاظم لهجوم إيراني، فإن رئيس الوزراء ووزير الأمن يفضلان تسخين الاجواء واستعراض العضلات. هذا سلوك من شأنه ان يكلف غاليا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock