حياتنامنوعات

انطباع وشعور من مشى على سطح القمر

واشنطن- سار 12 أميركيا على سطح القمر بين 1969 و1972 وقد وصف غالبيتهم بدقة تجربتهم على هذا الموقع القاتم المغطى بغبار دقيق الذي تلقي الشمس باستمرار أشعتها القوية عليه وحيث الجاذبية سدس قوة جاذبية الأرض.

في ما يلي انطباعات بعضهم جمعت من خلال سلسلة من المقابلات التاريخية الشفوية التي أجرتها وكالة “ناسا” معهم.
بالنسبة إلى الرائد يوجين سيرنان الذي شارك في مهمة أبولو 17 “هذا هو المكان الذي تختبر فيه أكثر اللحظات هدوءا التي يمكن للإنسان أن يختبرها في حياته. ليس هناك ذبذبة ولا ضوضاء أو أصوات. شريكك مذهول ولا يستطيع أن يقول شيئا. في تلك اللحظة تدرك أنك أصبحت للتو في عالم آخر على جسم آخر في مكان ما في الكون تراه الأعين البشرية للمرة الأولى”.

وقال ألن شيبارد من مهمة أبولو 14 “كان لدينا بعض اللحظات للنظر حولنا، لمشاهدة السماء السوداء القاتمة، رغم أن الشمس مشرقة على السطح فإن أشعتها غير منعكسة عليه. لم يكن هناك أي انعكاس. لا ترى إلا سماء سوداء تماما وكوكب الأرض… وعندها تقول لنفسك، تخيل فقط أن ملايين الأشخاص يعيشون على هذا الكوكب ولا يدركون مدى هشاشته”.

أما نيل أرمسترونغ من أبولو 11 فقال “فاجأني مدى القرب الظاهر للأفق ومسار الغبار الذي تركله بحذائك. وفاجأني ذلك لأن المنطق يقول إن لا غبار يتصاعد عندما تركل الأرضية. فلا غيمة من الغبار فوق، لأنها في الواقع نتاج وجود غلاف جوي، فعندما لا يكون هناك غلاف جوي لا يكون هناك غبار. وقد ذهلت تماما عندما أوقفت المحرك وتساقطت الجزيئات التي كانت تخرج من أسفله في الأفق ثم اختفت بسرع، وكأن المحرك متوقف عن العمل منذ اسبوع. كان مشهدا مدهشا”.

وقال تشارلي ديوك من مهمة أبولو 16 “هناك مشكلة على القمر في إدراك العمق. فأنت تنظر إلى أشياء لم ترها من قبل، فتخال أن شيئا كبيرا وبعيدا هو مماثل لشيء صغير أقرب. وفوق لا أعمدة هاتف أو منازل أو أشجار أو سيارات لتجعل منها مقياسا كما نفعل على الأرض”.

وقال أرمسترونغ بعد خروجه من وحدته على القمر لمركز مراقبة المهمة “يبدو أنه ليس هناك صعوبة في التنقل كما اعتقدنا. قد يكون الأمر أسهل من عمليات المحاكاة التي أجريناها على الأرض. لا مشكلة مطلقا في التجول هنا”.

وأوضح خلال جلسات الاستخلاصات التقنية بعد المهمة في العام 1969 “أود أن أقول إن التوازن (أثناء المشي) لم يكن صعبا، وقمت ببعض القفزات العالية إلى حد ما ووجدت أن هناك ميلا للانحناء إلى الوراء في الوثب العالي. وفي إحدى المرات أوشكت على السقوط وقررت أن أتوقف عن ذلك”.

وكتب باز ألدرين في كتابه “ماغنيفيسنت ديزوليشن: ذي لونغ جورني هوم فروم ذي مون”، “بدأت الجري بهدوء، وشعرت كأنني أتحرك ببطء وبخطوات كسولة فيما كانت قدماي تطفوان في الهواء في كثير من الاحيان. وكانت تلك الخطوات الخفيفة من أجمل اللحظات التي أمضيناها على القمر”.

وقال هاريسون شميت من مهمة أبولو 17 “المشكلة الكبرى هي أن القفازات الخاصة كانت مثل البالونات… وبهدف الإمساك بشيء ما، عليك الشد بقوة عليها لضغطها، وهذا الأمر يؤدي إلى تعب عضلات الساعد بسرعة كبيرة. فقط تخيل الضغط على كرة تنس بشكل مستمر لمدة ثماني ساعات أو عشر ساعات… هذا ما أتحدث عنه”.

وأوضح ألدرين في كتابه أيضا “غرز سارية العلم في سطح القمر كان أكثر صعوبة مما توقعنا… انتابتني للمرة الأولى موجة من الذعر. فمنذ طفولتي كنت أشاهد مستكشفين كبارا يزرعون أعلامهم في عوالمهم الجديدة. فهل سأكون أول من يرفع علما وأجعله يسقط؟”

وأخبر ألدرين “لاحظت بعض غبار القمر على الأرض (الوحدة القمرية). كان نسيجها شبيها بالفحم ورائحتها معدنية نفاذة شبيهة برائحة البارود أو الرائحة التي تنبعث من الالعاب النارية. وقد وصفها نيل بأنها +رائحة رماد مبللة+.

وقال إدغار ميتشل من مهمة أبولو 14 “فجأة أدركت أن جزيئات من كل جسمي وجسم المركبة الفضائية وجسم رفاقي كانت النماذج في جيل قديم من النجوم. وفجأة أصبح الأمر شخصيا ولم يعد غاية. نعم لقد صنعت الجزيئات والذرات في تلك النجوم. لا، جزيئاتي أنا صُنعت في تلك النجوم، وهذا أمر مذهل!”.-(ا ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock