ثقافة

انطلاق مسار الطفيلة التراثي ضمن برنامج “حكاية مكان”

عزيزة علي

ضانا- انطلق، أول من أمس، ضمن فعاليات برنامج “حكاية مكان”، مسار الطفيلة التراثي، الذي نظمته وزارة الثقافة، بمشاركة وزيرة الثقافة هيفاء النجار، ومحافظ الطفيلة د. محمد أبو رمان، ومدير ثقافة الطفيلة د. سالم الفقير، ومديرة سياحة الطفيلة خلود الجرابعة، ومدير محمية ضانا للمحيط الحيوي المهندس عامر الرفوع، وعدد من وجهاء وأبناء المحافظة، يرافقهم عدد من المثقفين والفنانين والإعلاميين والباحثين والمؤرخين والمهتمين بالشأن الثقافي.
انطلق مسار الطفيلة التراثي من قلعة الطفيلة التي تتربع على التلة الشمالية الغربية وتشرف على المنحدرات والأودية الواقعة إلى الغرب منها وتطل على جبال مدينة الخليل، ربما يعود البناء للفترة الأدومية لأن التنقيب في القلعة لم يبدأ بعد، أما القلعة الحالية فقد بنيت في الفترة العثمانية كحصن عسكري.
ثم توجه المشاركون إلى قرية وقلعة السلعة/ مدينة العين البيضاء، التي تحتوي على قصور وكهوف ونماذج من الفن والنحت والعمارة وأنظمة مذهلة للري وأبراج للمراقبة بارتفاع يقارب “400” متر عن سطح البحر، وبمساحة تزيد على 100 دونم مربع، ذات طريق واحد، صاعد على هيئة درج متعرج. وتقابل القلعة الموصولة بطريق منحدر من قرية السلع، والبعيدة زهاء عشرة كيلومترات عن مدينة الطفيلة.
وتوجه المسار بعد ذلك الى مقام الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزدي، الذي يقع في بلدة بصيرا، والحارث صحابي قتله شرحبيل الغساني، ويعتقد الناس أن له بركة في طلب الذرية، ودفع الشر؛ لذلك يقدمون له الزاد والمتاع، ويصلون عنده، ويطوفون الغنم حوله، كما توجه المشاركون إلى شجرة الطيار/ القادسية التي تقع جنوب بلدة القادسية، وهي من الأشجار المعمرة، ويعتقد الناس بأن الصحابي الجليل جعفر الطيار استظل بظلها، ولذلك تعد معلماً دينياً وتاريخياً في المنطقة يُزار، ويُقدر.
وواصل المسار الى قرية ضانا التراثية، التي يعود إنشاء مبانيها إلى بداية العهد العثماني على بقايا قلعة بيزنطية قديمة، وهي أول قرية تراثية أردنية يتم ترميمها من أجل السياحة. تقع القرية في موقع حيوي على منحدر مطل على وادي عربة وجبال محمية ضانا الطبيعية، وثم توجهوا الى برج مخيم الرمانة/ في محمية ضانا، حيث تعد “محمية ضانا” للمحيط الحيوي أكبر محمية طبيعية في الأردن، وتغطي نحو 320 كيلومترا مربعا من الجبال الخلابة والوديان على طول وادي الصدع العظيم من الكثبان الرملية الحارقة في الغرب إلى قمم الجبال الباردة في الشرق.
وزيرة الثقافة هيفاء النجار التي رافقت المسار، قالت “إن هذه المسارات السياحية والتراثية تأتي ضمن احتفالات المملكة بمئوية تأسيس الدولة الأردنية”، لافتة الى أن تنظيم هذه المسارات جاء بهدف التوعية بأهمية الربط بين المواقع السياحية والتراث الثقافي غير المادي في الأردن وأهمية الحفاظ عليه، وربط السياحة بالثقافة، وتطوير وعي المجتمع المحلي بأهمية المواقع السياحية، والحكايا الشعبية المرتبطة بها، والتعريف بأهمية التراث الحضاري بشقيه المادي وغير المادي في تنمية المجتمعات المحلية اجتماعياً واقتصادياً.
وأشارت النجار إلى أن باكورة هذا البرنامج، كان المسار التراثي لمدينة مادبا العريقة، وهذا المسار الثاني الذي انطلق من محافظة الطفيلة، بتنظيم من مديرية التراث في وزارة الثقافة بالتعاون مع وحدة شؤون المحافظات ومديرية ثقافة الطفيلة، موضحة أن سياحة الثقافة تعد من البرامج الرائدة التي أطلقتها الوزارة، لتعريف الكتاب والأدباء والمثقفين والإعلاميين والمواطنين بثقافة الأماكن في مختلف مناطق المملكة، من حيث نمط حياة الناس، والهندسة المعمارية.
ومن جهته، قال مدير مديرية ثقافة الطفيلة الدكتور سالم الفقير “إن إطلاق برنامج “مسارات” يأتي ضمن خطط وبرامج المديرية التي تنفذ على مدار العام لجهة تفعيل الحراك الثقافي ورعاية المبدعين والحفاظ على الإرث الأدبي والتاريخي، مع العمل على نشر المعرفة والمعلومات والترويج للمسارات السياحية في مختلف مناطق الطفيلة”.
ونوه إلى أن “مسار القبب.. الطريق إلى الرمانة”، استهدف الترويج لهذا المسار السياحي والبيئي الذي يمتد على مسافة 11 كم، وبما يتضمنه من منظومة طبيعية تشتمل على الصخور الوردية وسيول المياه والغطاء النباتي المتنوع، وجرى خلال هذا المسار توثيق جميع المقومات السياحية من خلال مهارات التصوير وإعداد برامج وثائقية فلمية تجمع بين الثقافة والسياحة، ليصار إلى نشره على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.
ويذكر أن وزارة الثقافة أطلقت برنامج “حكاية مكان”، بمناسبة احتفالات المملكة بمئوية تأسيس الدولة الأردنية، وهو عبارة عن تنظيم مسارات تراثية وسياحية وثقافية في مختلف محافظات المملكة، بهدف التوعية بالمواقع السياحية والتراث الثقافي غير المادي في الأردن وأهمية الحفاظ عليه، وربط السياحة بالثقافة، وتطوير وعي المجتمع المحلي بأهمية المواقع السياحية، والحكايا الشعبية المرتبطة بها، والتعريف بأهمية التراث الحضاري بشقيه المادي وغير المادي في تنمية المجتمعات المحلية اجتماعياً واقتصادياً.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock