صحافة عبرية

انظر إلى الصور يا نتنياهو

هآرتس
أسرة التحرير 23/4/2019

ينقل الواقع في المناطق المحتلة إلى مواطني اسرائيل الناطق العسكري على نحو شبه حصري. فالصور والأشرطة من الأحداث بين الجيش الاسرائيلي والفلسطينيين تسمح بتبين الفجوة التي تقشعر لها الأبدان بين الأقوال التي يغذي بها الجيش الوعي الإسرائيلي وبين الواقع.
مصدر الفجوة ليس بالضرورة في الأكاذيب التي يبثها الجيش الاسرائيلي، بل في تآكل كنز الكلمات المستخدم لوصف واقع الاحتكاك المتواصل بين الجيش والسكان المدنيين المحتلين. فالأذن الاسرائيلية باتت غير مبالية للتقارير على ما يجري في المناطق، ويبدو أن هدف توصيفات الناطق العسكري هو تخليد عدم الاكتراث هذا.
هكذا مثلا أفاد الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي: “يوم الخميس الماضي وقع إخلال عنيف بالنظام في مجال قرية تقوع، تضمن رشقا مكثفا للحجارة نحو قوات الجيش الاسرائيلي ونحو سيارة اسرائيلية تسافر على المحور، الأمر الذي عرض للخطر حياة المواطنين والقوات. رد المقاتلون بوسائل تفريق المظاهرات وبالتوازي اعتقلوا أحد المخلين بالنظام، الذي حاول الفرار بعد اعتقاله. أوقف المعتقل في نقطة مجاورة، وبعد وقت قصير بدأ يفر من القوة. اجرى الجنود وراءه مطاردة في أثنائها أطلقوا النار نحو القسم السفلي من جسده. قدمت القوة للفلسطيني علاجا طبيا فوريا. الحدث قيد التحقيق”.
لا تنجح أي كلمة في وصف الناطق العسكري الاسرائيلي في التقاط الاذن. فمن ناحية الاسرائيليين هذا يوم اعتيادي آخر في المناطق المحتلة. ولكن محظور أن تستقبل الصور التي التقطت للحدث موضع الحديث بعدم اكتراث. ففي إحدى الصور بدا جندي ملثم ومسلح يقف فوق فلسطيني يجلس على الأرض، يداه مكبلتان من خلف ظهره وعيناه معصومتان. في صورة أخرى، يفر الفلسطيني المكبل ومعصوم العينين من أربعة جنود مسلحين يحيطون به. الفلسطيني هو فتى ابن 15 ونصف، واسمه اسامة حجاجرة. وقد اطلقت النار عليه في حوضه. بعد أن اطلقت النار عليه حاول الجنود احتجازه في المكان، ولكن بعد مواجهة مع مجموعة من الفلسطينيين سمحت لهم القوة بإخلاء الجريح.
عندما ينظر المرء الى الصور يتضح بانه لا يوجد سبب حقيقي لإطلاق النار على الفتى. فهو وحيد امام كثيرين، يداه مكبلتان، عيناه معصومتان، وهو محوط من كل صوب بجنود مسلحين. ولكن هذه الصور لا توثق فقط عملية عسكرية عنيفة ولكن هذه صور إشعاعية لـ 52 سنة احتلال؛ صور انعدام المبادرة الإسرائيلية المطلق لحل النزاع؛ هذه صور انعدام الوسيلة الإسرائيلية التي تتدحرج الى ظلم ووحشية.
على بنيامين نتنياهو، الذي انتخب الآن لولاية خامسة، أن ينظر جيدا الى هذه الصور وان يستوعب: لا الاتصالات مع ترامب، لا العقوبات على إيران ولا قوة الشيكل – هذا سيكون الإرث الحقيقي لمن يقود بعبقرية سياسة الوضع الراهن، التي نهايتها قد تكون تصفية المشروع الصهيوني.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock