أفكار ومواقف

انعكاسات نتائج الانتخابات الإسرائيلية

عكست نتائج الانتخابات الأخيرة للكنيست الاسرائيلي التكوين الفكري الايديولوجي للاسرائيليين الذين ينحازون بشكل متزايد ومتسارع الى التطرف الفكري والديني المكون الرئيسي لمعتقدات الحركة الصهيونية والدولة الاسرائيلية ويعتبر العمود الفقري لعقيدة الدولة العبرية.
شارك في هذه الانتخابات ما يقرب من (7) ملايين من الناخبين الاسرائيليين منهم حوالي (8) ملايين من العرب الفلسطينيين في فلسطين التاريخية الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية ويحق لهم التصويت في الانتخابات العامة في اسرائيل.
نتائج الانتخابات لم تكن مفاجئة وجاءت في اطار التوقعات بناء على البرامج والوعود الانتخابية للكتل الحزبية المتنافسة لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني، بالاضافة الى سير تطورات الاوضاع الداخلية في اسرائيل واسترضاء المجتمع الاسرائيلي المتحيز للتطرف، اضافة الى الوضع الفلسطيني والاقليمي والدولي المحبط تجاه قضية الشعب الفلسطيني، وكرست هذه النتائج سياسات اليمين المتشدد بفوز حزب الليكود وتحالفه مع الاحزاب اليمينية المتطرفة باكثر من الاغلبية المطلقة في الكنيست، وحصل هذا التحالف على حوالي (65) مقعداً من مقاعد الكنيست الـ(120)، ما يعطي فرصة قوية ومؤكدة لرئيس الوزراء المنتهية فترته نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة ستكون بالتأكيد الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ حكومات الدولة العبرية واكثرها انكارا لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، والأكثر تشدداً في تكريس مفهوم الدولة القومية اليهودية على ارض فلسطين.
في ذات الوقت فازت الكتلة اليمينية الاخرى بزعامة بيني غانس وهي كتلة الجنرالات العسكريين الاسرائيليين السابقين بـ(35) مقعدا، وبعض احزاب اليسار والأحزاب العربية بـ (20) مقعدا مما يعني ان (55) مقعدا لن تحقق الاغلبية في الكنيسة، وبالتالي فرصتها ضعيفة في تشكيل الحكومة الجديدة في اسرائيل وكان من المتوقع ان تكون مثل هذه الحكومة اقل سوءا من حكومة ائتلاف نتنياهو.
نتائج هذه الانتخابات تأتي في ظروف سياسية صعبة اهمها حالة الانقسام الفلسطيني المستعصية على التفاهم، لأسباب اهمها انها مستمرة بسبب تدخلات اسرائيلية وبعض دول الاقليم في الشأن الفلسطيني، ثم حالة التردي في العالم العربي على المستوى الداخلي في كل دولة، وعلى مستوى التنسيق بين الدول العربية، وثالثها الدعم غير المسبوق من القيادة الاميركية بزعامة ترامب لإسرائيل، وتوجهات اليمين المتشدد فيها بزعامة نتنياهو، ثم المواجهات والصراعات العسكرية في المنطقة في سورية واليمن وليبيا وابرز معضلاتها تدخلات خارجية فيها وخاصة من قبل ايران، التي باتت تشكل محور التفاهم لتحالفات اميركية اسرائيلية وبعض الدول العربية ضد ايران العدو الجديد او البديل الذي يهدد المنطقة العربية.
في ظل هذا الاحتقان على هذا المستوى من تردي المشهد الاقليمي فان السيناريوهات المستقبلية لنتائج هذه الانتخابات على المنطقة ربما ستكون بثلاثة اتجاهات خلال الأربع سنوات القادمة، اولها تفجر الاوضاع في الداخل الفلسطيني خاصة في الضفة الغربية والقدس نتيجة السياسات الاسرائيلية المتطرفة، واي عمليات يمكن ان يقدم عليها نتنياهو تجاه القدس والأقصى أو ضم المستوطنات في الضفة الغربية، وذلك بانتفاضة فلسطينية كاسحة اقوى واكبر من انتفاضة 1987، والسيناريو الثاني مغامرات عسكرية اسرائيلية جديدة تستهدف لبنان وسورية تحت حجة الوجود الايراني وحزب الله، وادخال المنطقة في حالة صراع عسكري جديد وتحالفات جديدة، والاحتمال الثالث هو تكريس الوضع القائم في الضفة الغربية وتطورات دراماتيكية على الوضع في غزة واعلان دولة فلسطينية فيها ربما هي جوهر خطة صفقة القرن للرئيس الأميركي، وفرض هذا السيناريو بدعم دولي لمشروع الخطة الأميركية، وبالتالي فان نتنياهو سيقوم من جانبه ايضا بتنفيذ معظم وعوده الانتخابية بضم المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وبما يعادل (60 %) من اراضي الضفة وجزء من غور الأردن، وتكريس قدس موحدة عاصمة لإسرائيل، وتحويل حق العودة للفلسطينيين لمن يريد الى دولتهم في غزة، وهذا ما تركز عليه المبادرة الاميركية التي من المنتظر الاعلان عنها بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة، ويبقى الأردن والفلسطينيون وحيدين بمواجهة كل هذه التحديات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock