أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

انفتاح، إغلاق.. المطلوب الثبات

مكرم أحمد الطراونة

لم يعد هناك مجال لترك المسائل على غاربها، كما لم يعد مقبولا اتخاذ قرارات غير مقنعة، وبلا ملامح واضحة، مع تسجيل أعلى حصيلة إصابات في كورونا منذ بدء الجائحة. قرارات تميزت بكونها سريعة الذوبان، ويتم التراجع عنها لاحقا، ما يؤشر على أن آلية اتخاذها لم تكن سليمة، وأنها جاءت نتيجة اعتبارات غير منطقية وغير معقولة، وعلى رأسها حظر يوم الجمعة وساعات الحظر الليلية.
لم لا نغلق صفحة ما قبل يوم أمس، ونتطلع إلى المرحلة المقبلة بصورة مغايرة كليا؟، فاليوم نشهد حالة انتشار عام للفيروس، الذي بات يزور مناطق كانت خالية منه، كمحافظة الكرك. الأردن يعيش مرحلة تفشي وباء مجتمعي، وهذا يستدعي أن نكون أكثر وضوحا في التعامل معه، من خلال إجراءات محددة وثابتة تضمن التعايش مع الجائحة وتحمي الصحة بنفس الوقت والأهمية.
العشوائية والتخبط في القرارات يجب أن تتوقف اليوم، فهي طالما أضرت بالوضع المالي للمملكة، ولم ترأف بحال القطاعات الاقتصادية، وأنهكت الناس وأشغلتهم بالتكهنات والتحليلات وإطلاق العنان للتوقعات والتفسير، فتارة نمدد ساعات الحظر، وتارة نقلصها، وفي أخرى نلجأ لحظر شامل، لنعلن لاحقا إلغاءه.
الأمر لم يعد مفهوما، الحكومة تمارس الانفتاح على أرض الواقع، وترمي الكرة في مرمى الناس عبر دعوتها لهم لأن يتوخوا الحيطة والحذر عبر التباعد فيما بينهم، وهي في ذات الوقت لا تمارس دورها الحقيقي في تطبيق ومتابعة إجراءات السلامة العامة في المدارس والمحال التجارية والمولات، والمؤسسات الخاصة والحكومية.
وبسبب ذلك التقصير نجد المواطنين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، غير مدركين للخطر المحدق بهم. كيف لا يفعلون وهم لا يرون تطبيقا فعليا لأوامر الدفاع، وهي أوامر باتت تغطي كافة إجراءات السلامة.
لا إجابة شافية بخصوص الترهل في تنفيذ هذه الأوامر، وترك المواطنين عرضة لسلوكياتهم الخاطئة في التهاون مع هذا الوباء. لن ألوم الناس التي لمست تقاعس الحكومة في هذا الاتجاه. الوضع الصحي بالمملكة يتراجع نظرا لعدم وجود سياسة تعامل ثابتة ومستقرة. الحكومة لا تفكر بتوازن بهذا الملف.
هذا كله ساهم في تزايد وتيرة أعداد الإصابات المسجلة بين المواطنين، وشتت كل الجهود المبذولة من قبل كافة الأطراف، من رجال أمن وكوادر صحية وغيرهم، ممن بلغ منهم الإرهاق ما بلغ، وحملوا أثقالا فوق طاقتهم.
كل ذلك ونحن ما نزال في بداية معركة الانفتاح والتعايش مع الوباء، ولا أحد يعلم ماذا سيحل بنا إذا ما تمسكت الحكومة بذات الطريقة باتخاذ القرارات، فأشهر الشتاء مقبلة، وسيكون هناك صعوبة في التفريق بين الإنفلونزا الموسمية وفيروس كورونا. أي معاناة سنعاني حينها؟.
التخلص من حالة الإرباك التي تتحكم بقراراتنا لا يتأتى إلا من خلال تركيز الجهود، ومعرفة ما نريد ووضع متطلبات تحقيق الهدف الذي قررنا الوصول إليه عبر التعايش مع كورونا، لم لا يتم النظر إلى الدول التي سبقتنا في الحالة الوبائية وتفاقمت بها بسرعة؟، لم لا نقرأ ونحلل تجربتهم في الانفتاح والاستفادة من نقاط قوتها، وتفادي نقاط ضعفها، خصوصا وأنهم قد قطعوا أشواطا طويلة بهذا الإطار؟
اليوم حالتنا الوبائية تحت السيطرة رغم الزيادة في الأرقام، والمؤشرات تقول إن القادم أصعب، ومع ذلك فالقرار متخذ باتجاه التعايش والانفتاح، وهذا هو الخيار الأنسب، لكن المطلوب فقط قرارات مدروسة وثابتة وواضحة، حيث لا مجال للاختبارات والاجتهادات، إذ يكفي التضييق على الاقتصاد والناس في آن واحد.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock