أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

انفتاح اقتصادي مشروط بالتكاملية

سلامة الدرعاوي

الأردن واحد من أكثر الدول التزاماً بتنفيذ اتفاقيات التجارة الحرّة البينية، وقد دفع ثمن هذا الالتزام بتغوّل كثير من مستوردات الدول على اسواقه الداخليّة في ظل أجواء غير تنافسية على الإطلاق، وعمليات إغراق معززة بدعم مباشر وغير مباشر من حكومات تلك الدول تجاه منتجاتها.
بالمقابل، كانت العقبات توضع على الصادرات الأردنيّة إلى أسواق تلك الدول التي تنوعت العقبات ما بين إدارية وتشريعيّة وعقبات مختلفة كانت تحدّ من قدرت الصادرات الوطنيّة على اختراق الأسواق رغم قدرتها على ذلك اذا ما توفرت لها شروط المنافسة العادلة.
ما تعرض له الاردن من غبن في اتفاقيات الحرّة والتي أثرت اقتصاديا سلبيا في العديد من أنشطته خاصة الصناعيّة منها، تفرض على الحكومة اليوم التفكير ألف مرة وهي بصدد انفتاح اقتصادي على سورية بعد سنوات طويلة من الانقطاع الاقتصاديّ والسياسيّ بين الجانبين.
قبل سنوات الربيع العربي كانت العلاقة الاقتصاديّة تميل إلى الجانب السوري في كثير من نواحيها، فحجم التبادل التجاري وصل الى ما يقارب الـ600 مليون دولار في عام 2010، وكانت صادرات المملكة لا تتجاوز ال200 مليون دولار في أفضل حالته غالبيتها خضار وفواكه، في حين كانت السلع السورية تغزو الأسواق الأردنيّة.
اليوم المشهد مختلف تماما، فالاقتصاد السوري يعاني الأمرين نتيجة تدهور الاوضاع الأمنية والعسكرية هناك والتي أدت لضرب البنية الاقتصاديّة هناك وهجرة العديد من رؤوس الأموال ورجال الأعمال وكبار الصناعيين خارج البلاد.
وسورية اليوم هي المحتاجة لجهود إعادة الاعمار وتلبية احتياجاتها من السلع والمواد الأساسية، فالامر ليس كما كان في السابق، وعملية الاستيراد من سورية ستطعم بواقع اقتصادي شديد التغير، فهناك قانون قيصر الأميركي الذي يفرض عقوبات على المتعاملين مع دمشق اقتصاديا، والأردن استطاع الحصول على استثناء من عقوبات هذا القانون ضمن استثمارات محددة لم يتم الإعلان عنها، والتي يجري ترتيبها اليوم ضمن غرف مغلقة بين الأردن والاميركان، ستتضح معالمها في القريب العاجل، فالامر ليس كما يتصوره البعض انفتاح اقتصادي كامل، بل هو مشروط ومحدد.
الجانب الآخر في الانفتاح الاقتصادي على سورية هو ضرورة قيام الحكومة بإعداد قوائم سلعية محددة سواء للسلع المستوردة من سورية او المصدرة اليها، فالأصل في العلاقة اليوم ان تكون تكاملية على مبدأ رابح رابح ، لتجنب أي عمليات إغراق سلعي خاصة من الجانب السوري للسوق الأردنيّة، فالأمر يتطلب تحديدا دقيقا للسلع المتبادلة وتفاهما مشتركا على تكاملية العلاقة والتبادل الثنائي بين الجانبين، لأن عوامل المنافسة شبه مفقودة بين الدولتين وهي تميل كليا لصالح دمشق خاصة في كلف الانتاج وانخفاض معدلات الأجور لأقل من 40 دولارا للعامل، ناهيك عن أسعار الطاقة وغياب الرقابة الصحية والبيئية وغيرها من الكلف التي تتحملها الصناعة الوطنيّة في الاردن .
الحكومة مطالبة بإعادة النظر في علاقاتها التجارية بين دول الجوار في المرحلة الأولى، والاتفاقيات الحرة ضمن معادلة تحمي الحقوق الاقتصادية للجانبين، وتعزز تطبيق مبدأ التعامل بالمثل ، فالدول اليوم بأمس الحاجة لكل صناعي وكل منشأة يعمل بها الاردنيون لاستمرارية عملها وعدم الإغلاق، لأن ذلك يعكس مزيدا من البطالة والفقر في المجتمع، فالاصل هو عدالة التطبيق في التعاملات الثنائية، والاستفادة من تداعيات كورونا الاقتصاديّة والتي كشفت قيام معظم الدول بإجراءات وقائية وحمائية لمنتجاتها الوطنيّة لتعزيز أمنها الاقتصاديّ والمحافظة على مستثمريها وأسواقها الداخليّة والخارجية معاً.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock