أفكار ومواقف

انهزامية” أم ماذا؟

إن حال الشعب ومسؤولي هذا الوطن الغالي في هذه الأيام.. لا يسر صديقا ولا عدوا، كيف لا؟، ونحن على أبواب العشرينية الثانية من القرن الواحد والعشرين، وما نزال نتغنى بـ”بطولات” و”أقوال” و”أفعال”، قد يفعلها صبية في مدارس ثانوية أو حتى أساسية، لا تسمن ولا تغني من جوع في سبيل نهضة الوطن ورفعته.
دول العالم تدخل العام الجديد 2019، بإنجازات أقل ما يقال عنها بأنها عظيمة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، دولة كندا تدخل هذا العام بأقل معدل بطالة منذ أكثر من 40 عاما، إذ بلغ معدل البطالة 5.6 %، ودولة العدو الصهيوني تنفق سنويا على البحث العلمي والتطوير نحو 4 % من ناتجها المحلي الإجمالي.
ونحن في الأردن نحتفل بنائب يحرق علم دولة الاحتلال الإسرائيلي، ووزيرة في الحكومة ومسؤول “يدوسان” على علم دولة العدو، مرسوم على مدخل مجمع النقابات المهنية، كما لو اننا نتغنى أياما وليالي طوالاً ببطولات لمسؤولين سابقين تناوبوا على حمل المسؤولية في هذا البلد، رغم أنهم يستحقون كل التقدير والامتنان.
أيستحق حرق أو “الدوس” على علم دولة معادية، قد يكون غير مقصود (صدفة)، أو موقف لمسؤول أو وزير أو رئيس وزراء مضى على وفاته نحو خمسة عقود… كل هذا التهليل والترحيب.. ودول العالم تفكر وتخطط وتنفذ استراتيجيات من شأنها تمكين مواطنيها من الحصول على وظائف برواتب جيدة، كما تعمل أيضا خرائط طرق لكي تتوسع وتزدهر شركاتها، وتعمل على مدار الساعة لفتح أسواق جديدة لمنتجاتها وبالتالي خلق فرص عمل جديدة أيضا.
ألهذه الدرجة وصلنا إلى مرحلة من “الانهزامية”، فمثل تلك الأفعال والأعمال لا تعبر عن موقف وطني أو قومي مناهض للاحتلال الإسرائيلي، الذي يمتلك ست جامعات ضمن أفضل 500 جامعة في العالم.. وكأننا أصبحنا نبحث عن بطل، ولو صوريا، في محاولة لننسى ما نحن به من انحطاط وذلة وهوان وجبن.
أصبحنا نلهث ليل نهار عن ذلك “البطل”، بغية التشبث فيه حتى بأظافر أيادينا.. صحيح بأنه يقال من لا ينظر إلى الوراء، فهذا يعني بأن تاريخه “مؤلم”.. ولكن وبنفس الوقت فذلك يشير إلى أن حاضره ومستقبله فيه ما فيه من سلبيات وعدم رؤية واضحة وبعد نظر، و”انهزامية” وتراجع و”خذلان” وانكسار.
نحن لا نطلب من مسؤولينا كيل الشتائم للعدو، أو تمزيق أعلامه، فهذه الأمور متروكة لـ”الصغار”، إذ يكفينا مثلا إلغاء أو على الأقل تعطيل اتفاقية استيراد الغاز مع الكيان الصهيوني المغتصب لأراضينا، وخصوصا بعد عودة الغاز المصري.. ويكفينا أيضا طرد السفير الصهيوني من عمان، عاصمة العروبة وعاصمة “الوفاق والاتفاق”، عندما تقدم تلك الدولة راعية الإرهاب على التعرض لأشقائنا في فلسطين، أو محاصرتها لقطاع غزة منذ أعوام.
لا نطلب التغني ببطولات “ورقية”، أو أفعال وأعمال، يترفع عنها الكثير.. نطلب من مسؤولينا الإخلاص حتى نتقدم ويتقدم وطننا، على الأقل، بمجالي التعليم والصحة، أو نعود كما كنا قبل أعوام نصدر كفاءات طبية وأكاديمية إلى عدة دول.. وكان الجميع يؤكد تقدمنا في هذين المجالين.
وإلا فما معنى أن تمتلك إسرائيل وحدها ست جامعات ضمن أفضل 500 جامعة في العالم، في حين أن العرب مجتمعين لا يملكون سوى خمس جامعات فقط، نصيب الأردن من ذلك صفر؟.
لا نريد “الدوس” على علم أو حرقه أو تصريحات رنانة وعبارات مملوءة ببطولات وتنظيرات فارغة.. نريد بنى تحتية صالحة لكل الأحوال الجوية، نريد مصنعا واحدا يستطيع أن يصدر البضائع لعدة دول فقط وليس لكل دول العالم، نريد اهتماما بزراعتنا وبمناطقها، التي يقال عنها بأنها “نفط” الأردن.
نريد مسؤولين لديهم برامج علمية وسياسية واقتصادية وزراعية واجتماعية، تنهض بالبلد وتعود بالخير على أبنائه يحفظ لهم كرامتهم ويؤمن لهم خبزهم وطعامهم.. نريد مسؤولين لديهم الجرأة والحزم في اتخاذ القرار، والقوة في تحمل المسؤولية بلا جبن أو تراخ أو اختباء وراء عباءة الملك.
وما حديث بعض السياسيين عن فقدان منصب رئيس الوزراء لهيبته، إلا دليلاً على “الانهزامية” التي وصلنا إليها .. فالمهزوم ينتظر بطلا أو يبدأ بالنظر إلى الوراء لكي يتشبث بأبطاله القدماء.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock