أفكار ومواقف

انهيار شبكة الطرق!

لا نُبالغ عندما نقول بأن معظم طرقات المملكة، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، أصبحت في حالة مزرية، وباتت تشكل مصدر خطر لمرتاديها، ما يُنذر بحدوث ما لا يُحمد عقباه جراء شبكة الطرق، غير الجيدة، والتي كانت سببًا من الأسباب في فقدان وإصابة الآلاف من المواطنين.
إن العديد من شوارع الأردن، سواء أكانت رئيسة أم فرعية، لا تكاد تخلو من مطبات أو حفر وبكثرة أو تشققات، فبعض الطرقات معرضة للانهيار ولو بشكل جزئي، وبعضها الآخر بحاجة إلى إعادة تأهيل بشكل كامل، وأخرى تحتاج إلى صيانة، إذ إن تركها على وضعها الحالي، سيؤثر على الوطن بنتائجها العكسية سلبًا، ومن قبله المواطن.
معلوم للجميع، بأن تردي شبكة الطرق تؤدي إلى ازدياد الحوادث المرورية، تُزهق الأرواح أو تؤدي إلى إصابات قد يصل بعضها إلى التسبب بإعاقات دائمة، ناهيك عن الأضرار المادية الكبيرة للمركبات، سيتكبدها حتمًا المواطن وحده.
لا بد أن ندق ناقوس الخطر فمعظم الطرق باتت غير مؤهلة ومهترئة، ولا تصلح لسير المركبات عليها، فقسم منها لم يتم إجراء صيانة لها، منذ عشرات الأعوام، وقسم آخر غير معبدة، فضلًا عن أنها بحاجة إلى إنارة أو إنارتها ضعيفة أو شبه معدومة.
هذه دعوة إلى صناع القرار، لكي يعدوا ما استطاعوا من خطط للقضاء على هذه المشكلة، فحالة الطرق بشكل عام تدعو إلى أن تكون على سلم أولويات الدولة، فهي لا تقل أهمية عن موضوعي التعليم والصحة.
نعلم بأن نحو 55 % من موازنة بلديات المملكة، ووزارة الأشغال العامة والإسكان كافة تذهب كرواتب، إلا أن ذلك ليس ذنب البلد والمواطن، لأن يدفعا ضريبة قرارات غير مدروسة أو تعيينات قائمة على محسوبيات أو واسطة، وما إلى ذلك.
أضف إلى ذلك تداخل الصلاحيات ما بين وزارة الأشغال والأجهزة التابعة لها، ووزارة الشؤون البلدية وما يتبع لها من بلديات.. فهاتان الوزارتان وأذرعهما تتنصلان من المسؤولية وتحمل كل جهة المسؤولية على الأخرى، ففي كثير من الأحيان ترى الأجهزة التابعة لوزارة الأشغال تقول إن تعبيد أو تأهيل شارع أو إجراء صيانة له يقع على عاتق البلدية، والعكس صحيح تمامًا.
وهناك بلديات تعمل على إنشاء مشاريع، تبلغ كلفتها الآلاف من الدنانير، لا نقول أنه لا فائدة أو منفعة تعود منها، إلا أن هناك أولويات، كإعادة تأهيل أو تعبيد الشوارع، وخاصة المتهالكة منها، فالطرق الجيدة دليل على تقدم الدول.
إن شبكة الطرق في أي دولة، لها أهمية قصوى في موضوع الاستثمار، إذ كيف سيتم إقناع المعنيين بجلب استثماراتهم إلى الأردن، وبالتالي المساعدة أو المساهمة بالنهوض بالاقتصاد الأردني؟، طالما لا يوجد شبكة طرق سليمة، فموضوع الاستثمار وجلب مزيد من الاستثمارات عبارة عن حلقة متكاملة، تبدأ من ثبات تشريعات واستقرار وأمن وكذلك بنى تحتية أقلها يجب أن توصف بالجيدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock