دولي

اوكرانيا: التوتر يتصاعد و”فيتو” روسي ضد قرار أممي حول القرم

عواصم – استخدمت روسيا حق الفيتو ضد مشروع قرار غربي يندد بالاستفتاء المقرر تنظيمه اليوم في شبه جزيرة القرم في حين امتنعت الصين عن التصويت على هذا المشروع صباح أمس في مجلس الأمن الدولي.
وهكذا تم رفض مشروع القرار الذي حصل على موافقة 13 صوتا اذ ان روسيا بصفتها عضوا دائما تستطيع منع اقرار أي مشروع قرار في هذا المجلس.
الى ذلك، اسفرت الأزمة الاوكرانية عن سقوط قتيلين آخرين خلال الليل في خاركيف، أحد معاقل الموالين لروسيا شرق البلاد الذي يشهد توترا بين قوميين أوكرانيين وانصار موسكو عشية استفتاء اليوم حول الحاق القرم بروسيا.
وفي موسكو، وللمرة الأولى منذ سيطرة قوات روسية على القرم اواخر شباط(فبراير)، نزل الروس بأعداد كثيفة الى الشارع للاحتجاج على سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اوكرانيا. وانتقد عشرات آلاف المتظاهرين “احتلال” القرم خلال تظاهرة حاشدة غير متوقعة في وسط موسكو.
وزاد فشل لقاء الفرصة الاخيرة الذي انعقد الجمعة في لندن بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، في تقليص الأمل في ان تتوصل كييف الى الحؤول دون انفصال القرم وتعاظم الحركات الانفصالية الموالية للروس في المناطق المجاورة بينما تقوم القوات الروسية في الاثناء بالانتشار لاجراء مناورات عند حدود اوكرانيا.
وفي سيمفيروبول، عاصمة القرم، صب “رئيس الوزراء” سيرغي اكسيونوف الزيت على النار بدعوته الناطقين باللغة الروسية الى الاقتداء به وتنظيم استفتاءات للمطالبة بالحاقهم بروسيا.
ورمزيا، كسبت روسيا نقطة في مواجهتها مع الغرب باعلانها الجمعة انها اعترضت الكترونيا طائرة أميركية بدون طيار اقلعت من قاعدة في اوكرانيا، على علو مرتفع فوق القرم وقطع اتصالاتها مع قاعدتها وسيطرة الميليشيات الموالية للروس عليها بعد هبوطها في شبه الجزيرة.
لكن الانظار تركز خصوصا على خاركيف، أكبر مركز صناعي في شرق البلاد، بعد مقتل شخصين، هما ناشط مؤيد للروس وأحد المارة، ليل الجمعة السبت في تبادل اطلاق النار بين قوميين متطرفين وناشطين موالين للروس. وحاول انصار موسكو عندئذ دخول مبنى كانت تتواجد فيه مجموعة من الاشخاص يشتبه انهم اطلقوا النار. اذاك اطلق الاشخاص الموجودون في المبنى النار، كما ذكرت الشرطة التي لم توضح ما اذا كان الموالون للروس قد عمدوا الى الرد.
واصيب خمسة اشخاص احدهم شرطي بجروح خطرة، كما اضاف المصدر في الشرطة.
وكان المبنى الذي تعرض للهجوم يؤوي العناصر المحليين لمجموعة متطرفة هي انصار اوكرانيا المتفرعة من حركة اليمين المتطرف برافي سكتور التي تتصدر الحواجز في كييف. واستسلم ثلاثون من عناصر المجموعة لقوات الأمن بعد ساعات من الحصار، واخلت سبيل الرهائن الثلاث الذين خطفوا خلال الليل وبينهم شرطي.
وفي البرلمان، اتهم الرئيس الاوكراني بالوكالة اولسكندر تورتشينوف روسيا و”شبكتها من عملاء الكرملين بتنظيم وتمويل استفزازات تؤدي الى جرائم منذ فترة طويلة”.
من جهته، انتقد المتحدث باسم برافي سكتور ارتيم سكوروفادسكي “تحريضا منظما” وانتقد الذين يسعون الى اعتبار ناشطي برافي سكتور أنهم “لصوص مرعبون”. وكانت موسكو علقت على اطلاق النار بدعوة كييف الى اعلان المجموعات القومية خارجة على القانون.
ويأتي هذا الحادث بعد مقتل متظاهر موال لكييف الخميس في دونيتسك اثر طعنه خلال صدامات مع ناشطين موالين للروس.
وتظاهر الموالون للروس امس في معاقلهم في شرق اوكرانيا ما ينذر بمواجهات جديدة مع القوميين عشية الاستفتاء حول الحاق القرم بروسيا.
من جهتها، اعلنت وزارة الخارجية الروسية ان روسيا تتلقى “دعوات عدة لحماية الاوكرانيين” و”ستدرسها”، مؤكدة ان قوميين اوكرانيين يريدون مهاجمة الشرق الاوكراني الناطق بالروسية. وقالت الوزارة في بيان ان “مقاتلين يواصلون ارتكاب اعمال عنف في اوكرانيا”، مذكرة بان حادثا مسلحا اسفر عن قتيلين الجمعة في خاركيف. واضافت الوزارة ان “روسيا تتلقى العديد من الدعوات لحماية المواطنين المسالمين، سيتم درسها”.
وفي الخارج يعتزم الغربيون القيام بعدة مبادرات دعم لاوكرانيا بعد فشلهم في تغيير استراتيجية فلاديمير بوتين الذي قال جون كيري انه سيحدد موقفه من اوكرانيا بعد الاستفتاء.
من جانب اخر، اعلن رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك ان التوقيع على الشق السياسي من اتفاق الشراكة بين بلاده والاتحاد الاوروبي سيتم في 21 اذار(مارس) المقبل، وذلك في شريط فيديو بثته السبت قنوات التلفزيون في كييف.
وقال ياتسينيوك الذي عاد الجمعة من جولة قادته الى الولايات المتحدة وعدد من الدول الاوروبية “اجريت محادثات مع رئيس المجلس الاوروبي هرمان فان رومبوي” و”اتفقنا على التوقيع على الشق السياسي من اتفاق الشراكة بين اوكرانيا والاتحاد الاوروبي خلال قمة في 21 اذار(مارس)”، مؤكدا ان التوقيع على الجانب الاقتصادي سيتم “لاحقا”.
وقد رفض الرئيس الاوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش التوقيع على الجانب الاقتصادي من ذلك الاتفاق نهاية تشرين الثاني(نوفمبر) ما اثار حركة احتجاج ادت الى الاطاحة به.
وكان انصار التقارب مع روسيا آنذاك يتوقعون ان يخلق الشق الاقتصادي صعوبات كبيرة للصناعة الاوكرانية المرتبطة بشكل وثيق بالاقتصاد الروسي.
من جانبه يزور نائب الرئيس الاميركي جو بايدن مطلع الاسبوع المقبل بولندا وليتوانيا لاجراء مشاروات مع وارسو ودول البلطيق.
واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان “الوقت حان” كي يتخذ الاتحاد الأوروبي عقوبات صارمة بحق روسيا.
وتقول مصادر أوروبية ان الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات على عدد “محدود” لكنه “مهم سياسيا” من الشخصيات التي تعتبر مسؤولة عن التدخل الروسي في اوكرانيا. ويبلغ عدد هؤلاء الشخصيات الثلاثين.
وعقد اعضاء مجلس الأمن اجتماعا طارئا للتصويت على قرار ينتقد الاستفتاء في القرم. ويتوقع دبلوماسيون ان تستخدم روسيا حق النقض.
وفي حين يرى العديد من الاوكرانيين ان روسيا لن تتوقف عند حدود القرم وان آلاف الجنود الروس المحتشدين على الجانب الاخر من الحدود ليسوا هناك للقيام بتدريبات عسكرية فقط، أعلن سيرغي لافروف ان بلاده “لا تنوي ولا يمكنها ان تخطط لاجتياح جنوب شرق اوكرانيا”. ووصف الرئيس الاوكراني بالوكالة “الوضع بأنه بالغ الخطورة”. وقال “اننا نواجه تهديدات باجتياح الاراضي الاوكرانية”. -(ا ف ب)

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock