أفكار ومواقف

بؤس الإعلام البرلماني

تصدر عن الأمانة العامة لمجلس الامة الاردني، مجلة فصلية تحمل اسم: رسالة مجلس الامة. صدر منها حتى الآن (66) عددا. بطباعة ملونة أنيقة وورق صقيل من النوع الفاخر جدا. تتخصص المجلة في تغطية نشاطات وفود مجلس الامة ومشاركاتها في المؤتمرات واللقاءات الخارجية بالاضافة الى نشاطات رئيسي مجلسي الاعيان والنواب, ودراسات وابحاث نظرية عامة, يكتبها موظفون في المجلسين او اكاديميون أردنيون وعرب.


ويتم توزيع المجلة على أعضاء المجلسين والوزارات والدوائر الرسمية. وللعلم فهذه المجلة هي الوسيلة الاعلامية الوحيدة التي تصدر عن مجلس الأمة بشقيه.


ليس من الصعب ان يستنتج المتصفح لمجلة رسالة مجلس الامة انها بلا رسالة، فهي من نتاج عمل موظفين، غير مهنيين، تحكمهم اعتبارات عديدة، تنعكس بقوة على المجلة، فتظهر حيادية، بأخبار وصور منتقاة، لا تقترب من بعيد او قريب من الشأن البرلماني او الحكومي.


يغيب عنها الحوار والجدل والنقد وتعددية الرأي. تقاريرها عن مشاركات الوفود البرلمانية, مقتضبة جدا لا تفيد القارئ بشيء. والدراسات والأبحاث المنشورة على قلتها, تتعلق بتشريعات او قضايا عامة ليست محل جدل او خلاف, يغلب عليها الطابع الاكاديمي النظري المجرد.


من الواضح ان لا مرجعية سياسية “برلمانية” للمجلة، هي تصدر عن جهة لم تعد قائمة اصلا “الامانة العامة لمجلس الامة” بعد أن تشكلت امانة عامة مستقلة لكل من المجلسين.


انني أدعو الى وقف فوري لمجلة رسالة مجلس الامة, لانها عديمة الفائدة ولا يقرأها حتى اعضاء مجلس الامة. توفيرا للجهد “وان لم يكن كبيرا” والمال.


وأدعو مجلس النواب الى ان يصدر مجلة خاصة به يشرف عليها المكتب الدائم للمجلس, تغطي الى جانب الاخبار الاعلامية, نشاطات المجلس, رئاسة ولجانا وكتلا وافرادا “ليس فقط رئاسة المجلس” ومواقف الكتل والنواب واخبارهم ونشاطاتهم العامة. بل تشتمل على مقابلات وحوارات تغني العمل البرلماني وتعكس صورة واقعية عن مجلس النواب من الداخل.


مجلة توزع على نطاق واسع, تكون بمثابة وثيقة إعلامية برلمانية ومرجعية للرأي العام والمهتمين من كل القطاعات والمؤسسات.


لا يعقل ان يظل مجلس النواب حتى اليوم بلا إعلام وبلا نشرة صحافية او اخبارية او موقع إلكتروني. لا يعقل ألا توجد في مجلس النواب حتى الساعة, كاميرا تصوير خاصة, تصور نشاطات المجلس والوفود, انا لا أتحدث عن كاميرا تلفزيون او فيديو بكل كاميرا عادية.


مجلس النواب يشكو من التعتيم الاعلامي والتحامل من الاعلام الرسمي وغير الرسمي, وهو محق في ذلك. لكن الحقيقة المرة أن مجلس النواب يمارس التعتيم الاعلامي على نفسه, ولم يقدم وسيلة اتصال اعلامية واحدة تصله بالجمهور والرأي العام. والنشاط الاعلامي الكسول الوحيد الذي يقوم به المجلس هو تصوير كلمات النواب في جلسات الثقة والموازنة وتوزيعها على الصحافة.


أكتب وفي الذهن الامكانيات الاعلامية الضخمة التي تمتلكها البرلمانات ومنها برلمانات عربية.


مجلس الامة الكويتي مثلا يصدر جريدة برلمانية نصف شهرية تحمل اسم “الدستور” وهي بحق وثيقة إعلامية برلمانية وسياسية من طراز رفيع. يكفي ان يتصفح القارئ عددا واحدا منها, ليتعرف على واقع الحياة البرلمانية الكويتية وعلى نشاط واعمال لجان مجلس الامة ومواقف الجهات ذات العلاقة بالتشريعات المعروضة للبحث, الى جانب مقابلات مطولة جدا مع الفعاليات البرلمانية.


والى جانب جريدة “الدستور” يصدر عن البرلمان سيل من المطبوعات والنشرات المكتوبة والمصورة بالاضافة الى موقع إلكتروني مميز جدا.


صحيح ان مجلس النواب الاردني ليس بالفاعلية والحيوية السياسية التي يتميز بها مجلس الامة الكويتي. لكن ذلك لا يمنع مجلس النواب من القيام بالحد الادنى من الدور الاعلامي المطلوب منه تجاه نفسه وتجاه الآخرين, والمساهمة في ترسيخ قيم الحوار والجدل والنقد وتقديم صورة مشرفة للتعددية وتمثيل الرأي والرأي الآخر, واستشراف المستقبل والمساهمة في ادارة الحوارات الوطنية حول القضايا العامة.


المسألة ليست مالية كما يعتقد البعض عن دور مرسوم لمجلس النواب في العملية السياسية ككل.


مجلس النواب بحاجة الى ان ينفض الغبار عن نفسه ويبني ويطور وسائل الاعلام والاتصال والحوار الخاصة به. وهذه مسؤولية المكتب الدائم للمجلس وليست مسؤولية الموظفين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock