منوعات

بائع العرق سوس أبو علي المصري يروي عطش القادمين إلى أسواق وسط البلد

       نسرين منصور


 


    عمان- ما يزال رنين الصناجتين النحاسيتين يتقاطع في مخيلة بائع الخروب المعروف أبو علي المصري حين كان طفلاً لا يتجاوز العشرة اعوام ،وهو يطوف في الأسواق القديمة كبائع متجول يبيع الخروب والسوس.


    من الفجر كان يحضر أدوات بيع الخروب والسوس والتمر الهندي، التي كانت تلازمه محمولة على البطن والظهر وهي الابريق النحاسي، والصناجتان النحاسيتان معتمداً على الاسلوب التقليدي في جذب الزبائن من خلال ترديد العبارات ” شفا وخمير يا عرق سوس ” و” أحلى من العسل يا خروب”.   


    كانت رشفة من بائع الخروب أبو علي المصري تطفئ الشعور بالحر والعطش في أيام الصيف القائظ للعابرين والقادمين إلى أسواق وسط البلد القديمة والعريقة.


     مهنة لازمته خمسين عاماً، ورثها عن والده بائع  السوس والخروب المتجول في منطقة يافا في فلسطين،وهو بدوره ورثها لواحد من أولاده “عيسى” الذي يساعده في محله الكائن في شارع قريش في وسط البلد.


    في زاوية صغيرة من محله المتواضع يجلس أبو علي، وقد ارتسمت على وجهه أعوامه الـ “75 ”  يحمل بيديه اللتين تشهدان على تعب نصف قرن الصناجتين النحاسيتين وكأنه يقلب ذكرياته التي يعتبرها المصري الأجمل.


    ما يزال أبو علي المصري يبيع شراب الخروب والسوس والتمر هندي لزبائنه وعابري الطريق الذين يودون ري عطشهم وتخفيف الشعور بالحر، بالنسبة له لم يتغير شيء سوى أنه أصبح لديه محل ولم يعد بائع السوس والخروب المتجول.


    يقول أبو علي بأنه” قضى حياته في هذه الحرفة ولن يتخلى عنها ، فقد تعود عليها وأصبحت جزءاً منه”، فهو لن ينسى بداياته حين كان يبسط بالعربة ويصب الخروب بكاسات البلاستيك للزبائن، ثم تطورعمله فأصبح يحمل الابريق النحاسي على ظهره ويضع فيه الثلج ليبقى الشراب بارداً.


    والخروب، كغيره من المشروبات له طريقة صنع خاصة يقول أبو علي ” في السابق كانوا يأتون بالخروب من قبرص، أما الآن فالخروب متوفر في عدة مناطق في الأردن ومنها كفرنجة، عجلون، واربد”، مبيناً بأن ” شكله يشبه القرن الأسود”.


    ويحرص أبو علي على تحضير شراب الخروب بنفسه، حيث يقوم بطحنه حتى يصبح دقيقاً ثم يتم نقعه في الماء لمدة زمنية معينة ليقدم للزبائن كشراب طازج.


    مشروبات أبو علي التقليدية تحكي جزءاً من ماض طيه النسيان، فتثير في الزبائن الحنين والذكريات لأيام أجدادنا وآبائنا.        


     في زمن المرطبات المحفوظة آلياً في الزجاجات والعلب هناك عدد لا بأس به من الناس بحسب العاملين في محل أبو علي المصري يفضلون شراب الخروب، التمر الهندي، وعرق السوس على غيره من العصائر والمشروبات.


    خالد الخطيب “36 عاماً” ما يزال يأتي هنا لشرب الخروب منذ حوالي ثمانية أعوام، مفضلاً هذا الشراب على العصائر المعلبة التي تباع في الأسواق. ويشعر الخطيب بالنشاط والانتعاش بعد شربه لعصير الخروب، مشيراً إلى أنه” يتردد على مسمعه الكثير من العائلة والأصدقاء بأن شراب الخروب وعرق السوس له فوائد صحية ولكنه لا يعرف ما هي بالتحديد”.


    إن ما يدفع الخطيب إلى القدوم هنا يومياً مذاق شراب الخروب الطيب ورخص ثمنه ، بالإضافة إلى سمعة أبو علي وشهرته في هذه الحرفة.


    ويتفق محمد أبو ربيلة مع الخطيب في كون شراب الخروب طيب المذاق وينشط الجسم، لافتاً إلى أنه” لا يستطيع أن يأتي إلى هنا سوى مرة واحدة فقط في الأسبوع، لأن موقع عمله بعيد عن منطقة وسط البلد، فهو يعمل ممرضاً في أحد مستشفيات مادبا”.


    في زمن تنتشر فيه أنواع مختلفة من العصائر والمرطبات، يفضل أبو ربيلة شراب الخروب والتمر الهندي والعرق سوس لأنها مرطبات طبيعية وطازجة كما تخلو من المواد الحافظة .


    وعن مدى ثقة الزبائن بنظافة محل أبو علي المصري يؤكد أبو ربيلة على أنه يرتاد هذا المحل منذ سنوات ولم يصدف بأن تعرض لأي تسمم أو مكروه. 


    يشكل هذا النوع من المشروبات التي يبيعها أبو علي المصري ،الحل الصحي البديل عند مها محمد حيث تستعيض بها عن المشروبات الغازية التي ترفض شربها لأنها من وجهة نظرها غير مفيدة على الاطلاق.


    ويلبي أبو علي احتياجات زبائنه من حيث المحافظة على تقديم شراب طازج بالإضافة إلى مراعاة شروط النظافة، ويشير عيسى المصري بأن” وزارة الصحة وأمانة عمان تأتي باستمرار على المحل للتفقد والمراقبة على شروط النظافة كما أنها تأخذ أحياناً عينات بسيطة من الخروب والتمر الهندي للفحص والتأكد من ملاءمتها للمواصفات الصحية”.


    يذكر أن نبات الخروب عبارة عن شجرة كبيرة تعطي ثمارا قرنية طويلة، ذات لون بني مائل إلى السواد عند النضج وتتميز بصلابتها، وموطن النبات الأصلي هو الجنوب الشرقي لأوروبا وغرب آسيا وشمال افريقيا.


      يزرع الخروب من أجل ثماره الغذائية، كما إن الجزء المستخدم من النبات طبياً هي الثمار وقشور الساق حيث تحتوي ثمار الخروب على كمية كبيرة من السكر تصل إلى 70% ودهون ونشا وبروتين وفيتامينات ومواد عفصية. وتستعمل بذور ثمار الخروب لعلاج قرحة المعدة.


تصوير: أسامة الرفاعي


تعليق واحد

  1. ماركا الشمالية
    ابو علي المصري لم يعلم ابنه عيسى فقط بل علم اغلب ابنائه منهم علي وهو ابنه الكبير وحتى ابنه المهندس عدنان علمه صنع الخروب وابنه حجازي وابنه السيد وبشير ابي عندما قال انه قد علم ابنه عيسى لانه اخر اخواني مع تحيات:ناصر بياعه

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock