مادبامحافظات

بابور القصار للطحين.. متحف يحاكي الحياة الشعبية والتراثية بمادبا

أحمد الشوابكة

مادبا – يسطر بابور القصار للطحين، الذي يعد أقدم معالم الجهة الغربية لمدينة مادبا، إحدى حكايات الإرث التراثي، الذي يروي تاريخ هذه المنطقة بتفاصيلها العتيقة، بوصفه يقدم خدماته لأهالي المدينة والقرى المجاورة.
ولأهمية “البابور”، قامت دائرة الآثار العامة باستملاكه العام 2017، وتحويله إلى متحف يحاكي الحياة الشعبية والتراثية، بعد أن يتم تأهيله وترميمه على مراحل عدة، وفق مدير آثار مادبا باسم المحاميد.
ورغم أن عددا من المهتمين بالشأن السياحي والأثري في مادبا، اعتبروا استملاك دائرة الآثار العامة، للبابور خطوة إيجابية نحو الحفاظ على المباني التراثية، إلا أنهم عبروا عن استيائهم من عملية تأهيل وترميم هذا المعلم التراثي، الذي يزيد عمر بنائه على مائة عام.
ويسرق الثمانيني الحاج أبو محمد الشوق واللهفة لرؤية الآلات القديمة داكنة اللون، والتي ترتفع نحو ثلاثة أمتار تحيطها سلالم مكونة من درجات، وهم قلب البابور الذي يأخذ من يزوره الى الماضي.
ويشير أبو محمد الى جدرانه المبنية من الحجارة القديمة، التي تروي حكايات أجيال تعاقبت على إدارته، مبينا أهمية وجود الباب الأمامي الكبير الذي يتجاوز طوله ثلاثة أمتار وأنشئ في العهد العثماني.
ويذكر أن البابور كان يعمل على مادة الديزل، قبل تحويله ليعمل على الكهرباء؛ حيث يتم في ذلك الوقت وزن القمح على القبان، وهو ميزان دقيق، يكيل مئات الأوزان دفعة واحدة في البابور أو المطحنة، وفي حوضين كانا يستخدمان في الماضي لوضع القمح الذي يحتاج الى تنقية، لغربلته وتنظيفه من الزوان.
وكان صاحب البابور يأخذ بدل طحنة القمح صاعا والذي يبلغ وزنه 6.25 كغم.
ويسترجع أبو محمد الماضي، عندما كان يأتي على البابور أيام الصبا على الدواب في فترة الأربعينيات وقبل استخدام سيارات الأجرة، في موسم الحصاد، والذي كان يشكل نقطة مهمة للتواصل مع شرائح المجتمع كافة لتبادل الأحاديث العامة والخاصة، فكانت أجمل الذكريات.
ويشكر أبو محمد دائرة الآثار العامة التي قمات باستملاك هذا المعلم البارز في حياة أبناء المدينة وجوارها والحفاظ عليه، والإسراع بفتحه أمام الناس، “على أمل أن أدخله فيما بقي من العمر، وأتلمس جدرانه التي تحمل في طياتها ذكريات عظيمة لهذه المدينة”.
ويؤكد المهتم بالشأن التراثي والاجتماعي في مادبا الباحث حنا القنصل، أهمية الإسراع في تأهيل وترميم البابور وتشغيله، لأنه يحمل في أروقته العديد من الحكايات، التي يمكن تدوينها عبر ما يزيد على قرن من الزمان. ويضيف القنصل “ليس المهم أن يتم تشغيله، بقدر ترويجه وتسويقه، وإدخاله ضمن منظومة المسار التراثي السياحي”.
ويشهد الفنان طارق الشوابكة بقيمة هذا المعلم، من خلال استخدامه العديد من المسلسلات الدرامية، ولعل أبرزها مسلسل “الطريق الى كابور”، مؤكدا أن مدينة مادبا من خلال معالمها، أرض خصبة لصناعة الدراما التلفزيونية والأفلام المصورة، ما يستدعي الانتهاء من عملية الترميم والتأهيل لهذا الموقع والتي استمرت لأكثر من عام ونصف.
ويؤكد المحاميد أن دائرة الآثار العامة لن تألو جهدا بالحفاظ على المكنوزات التراثية والأثرية، والدليل على ذلك الاستملاكات لعدد من البيوت التراثية والبابور الذي تم رصد مليوني دينار له، وذلك للحفاظ على هذه المنتجات التراثية، ما جعلها متاحف يزورها السياح والمواطنون من داخل مادبا وخارجها للاطلاع على هذه المدينة وحكاياتها.
ويشير إلى أن عملية التأهيل والترميم تحتاج الى دقة وعناية للحفاظ على طراز البابور المعماري، فعملية التأني ضرورية، وليس هناك ما يستدعي الاستعجال، فهناك مختصون في هذا الجانب، يعملون بحرفية عالية تتناسق ووضع بناء البابور وآلاته.
ويضيف أنه بعد استلامه بالشكل النهائي، سيكون هناك خطة شاملة لترويجه وتسويقه، وإدخاله في منظومة المسار التراثي السياحي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock