آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

باحثون عن الذهب يتحولون إلى “دفائن”

طلال غنيمات

عمان– فيما تفتقر سجلات مديرية الدفاع المدني إلى أي إحصائيات رسمية عن عدد الوفيات والإصابات التي تلحق بالباحثين عن الدفائن، الذين يخالفون القانون ويعرضون حياتهم للخطر بحثا عن كنوز وآثار قديمة تنشلهم “من فقر مدقع الى ثراء فاحش”، ولربما يصبحون هم أنفسهم جزءا من هذه “الدفائن” نتيجة تعرضهم لانهيار ما، غير أن هذا الحلم لا ينتهي بموتهم، بل يتوارثه آخرون يكررون التجربة ذاتها.


وبالرغم من قلة هذه الحوادث في مختلف مناطق المملكة، غير ان القانون يعاقب من يقوم بذلك من دون الحصول على اذن رسمي، فيما كانت آخر تلك الحوادث ما شهدته منطقة ابو علندا في عمان أمس أثناء بحث بعضهم عن الدفائن، فقد توفي شخص واصيب اخر إثر انهيار أتربة وحجارة عليهما داخل مغارة في تلك المنطقة، وفق ما كشفه لـ”الغد” مصدر أمني.


من جهته، قال الناطق الاعلامي باسم مديرية الامن العام، العقيد عامر السرطاوي، ان فرق الإنقاذ المتخصصة في مديرية دفاع مدني شرق عمان، وفريق البحث والإنقاذ الدولي في الدفاع المدني، تعاملت مع بلاغ يفيد بوجود شخصين تعرضا لحادث انهيار أتربة وحجارة داخل مغارة في منطقة ابو علندا.


واضاف السرطاوي: “عملت تلك الفرق على تحريرهما من تحت الردم، باستخدام احدث المعدات المتخصصة للتعامل مع مثل هذا النوع من الحوادث، والتي كان لها الاثر الكبير في إنقاذ احدهما الذي اصيب بكسور وجروح ورضوض في مختلف أنحاء الجسم، ووفاة الآخر نتيجة تعرضه لإصابات بالغة، وبدورها عملت فرق الاسعاف على تقديم الاسعافات الاولية اللازمة للمصاب ونقله، وإخلاء الوفاة الى مستشفى البشير الحكومي، وتم فتح تحقيق في الحادثة”.


بدورها، تواصلت “الغد” مع شقيق لمتوفى العام 2014 في احدى قرى محافظة البلقاء أثناء بحثه مع 3 آخرين عن ذهب، حيث قال بأن شقيقه البالغ من العمر 27 عاما آنذاك، ولديه طفلان، وبسبب سوء احواله المعيشية وسعيه لتغيير واقعه بأي طريقة، انضم الى مجموعة من الشباب المعروفين ببحثهم الدائم عن دفائن.


وبعد نحو عام من عمل شقيقه معهم في البحث، تعرضوا لانهيار حجارة كبيرة اثناء وجودهم داخل إحدى الحفر، واستطاع اثنان منهم الفرار والنجاة، غير ان شقيقه تدحرجت على رأسه صخرة أودت بحياته قبل قدوم الدفاع المدني.


أحد الشبان الذي يعملون منذ سنوات في البحث عن دفائن قال لـ”الغد” بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إنه “متأكد من أن الاردن يحوي الكثير من الدفائن الثمينة، وتحديدا الذهب، جراء الحضارات التي مرت على أراضيه قبل تأسيس الدولة”.


واضاف ان هناك من عثر بالفعل على دفائن إما من خلال الصدفة اثناء الحفر للبناء مثلا، أو في اماكن يتم تحديدها من خلال اجهزة الكترونية متطورة تكشف وجود ذهب مثلا تحت بقعة معينة من الأرض قبل بدء الحفر فيها.


شاب آخر يقول إنه يبحث عن دفائن منذ نحو 7 سنوات، مؤكدا ان ما يدفعه لذلك هو حلم التخلص من الفقر والحاجة للثراء، رغم انه يؤكد انه بات شبه يائس من نجاحه.

وأضاف أن “الأحوال المعيشية السيئة وقلة فرص العمل وجدواها هي من تدفع غالبية الشبان لإهدار أوقاتهم وطاقاتهم في البحث عما ينتشلهم من واقعهم البائس، فيخاطرون بأرواحهم في سبيل ذلك”.


بدوره، يؤكد المحامي رأفت المجالي لـ”الغد”، أن العقوبة تخضع لقانون الآثار لسنة 1988، الذي ينص في المادة 26 منه، على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف دينار، وبما يتناسب مع قيمة الأثر، كل من قام بالتنقيب عن الآثار دون الحصول على رخصة بمقتضى أحكام هذا القانون، أو تاجر بالآثار أو ساعد أو شارك أو تدخل أو حرض على ذلك، وكذلك من لم يقدم لدائرة الآثار العامة جدولا بالآثار التي يملكها أو في حيازته”.


وبحسب المجالي، فإن العقوبة تطبق أيضا، على من “قام متعمدا بتجريف أو إتلاف أو تخريب أو تشويه أي آثار منقولة أو غير منقولة، بما في ذلك تغيير معالمها أو فصل أي جزء منها أو تحويرها، ومن زور أي أثر أو عمد إلى تزييفه، ومن امتنع أو تخلف عن تسليم الآثار التي اكتشفها أو عثر عليها إلى دائرة الآثار العامة، سواء كان يحمل رخصة للتنقيب أو لم يكن يحملها في المدة الزمنية المقررة، وأيضا من نقل أو تصرف به خلافا لأحكام هذا القانون، بما في ذلك إخفاؤه أو تهريبه”.


وأضاف أن القانون يعاقب في المادة ذاتها، “من قام بسرقة قطع أثرية، ومن تاجر بالقطع المقلدة، على أنها قطع أثرية أصلية”، مشيرا إلى أنه ووفق القانون، تتم مصادرة المواد الأثرية والقطع المزورة والمقلدة وقوالب الصب التي تم ضبطها، وتسليمها إلى دائرة الآثار العامة.


وفي تصريحات سابقة لـ”الغد”، بين الباحث في شؤون الديانات الدكتور عامر الحافي، حول اعتقاد البعض أن للجان علاقة برصد الذهب وبعلم الآثار، بأن ذلك يعد “محض خرافات بغرض الاحتيال”.

وقال الحافي إنها “ثقافة مغلوطة وطمع في الثراء السريع، بحيث يلجأ بعضهم إلى سلوك طريقة (النبيشة) واستغلال جهل الناس والاحتيال عليهم”، مضيفا أنه “يمكن لأي شخص أن يدعي أن لديه قدرة لتسخير الجن لخدمته، وما هي إلا مزاعم لأشخاص يخفون تحتها خطط النصب والاحتيال باسم الدين”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock