صحافة عبرية

باراك ليس ما ظننتم

يديعوت – بقلم: جادي طؤوب


     


      يقال ان شيئا واحدا جيدا جاء مع  دخول حزب العمل الى الائتلاف: ايهود باراك سيبقى في وزارة الدفاع. ولكن  العكس هو الانطباع  الصحيح.


      صحيح ان باراك يستحق الفضل السياسي على فعلين مهمين وشجاعين: الخروج من لبنان والخطوة القاطعة في كامب ديفيد 2000، والتي جسدت لنا جميعا الحقيقة غير اللطيفة في ان الفلسطينيين غير مستعدين لان يقتسموا البلاد، لكن فضلا عن هذا باراك لم يثبت نفسه كسياسي على مستوى دولي او مستوى محلي.


      ولنبدأ بالمستوطنات. يقولون لنا ان العمل سيلطف من  موقف الليكود في هذا الموضوع. هذا بالتأكيد ليس صحيحا عن باراك. فتحت رئاسته للوزراء حظيت المستوطنات بازدهار هائل. كوزير دفاع لم يحرك ساكنا  ضد البؤر الاستيطانية. وعلى حكومة اولمرت بكاملها مسؤولية كبيرة تجاه الاستيطان والجبن حيال المستوطنين، وباراك كان فيها الرمز اليميني، فالقليل الذي اعتزم اولمرت فعله بعد ان اكتوى في عامونا، منعه باراك من فعله، واذا كان موقفه سيكون كما في حكومة اولمرت  فان الحكومة اليمينية ستربح الكثير من باراك: فهو سيسمح بزخم بناء في يهودا والسامرة وفي نفس الوقت سيضفي عليها ستارا من الاعتدال السياسي. الانتحار البطيء للصهيونية الآفلة في داخل ثنائية القومية سيستمر، وكلما اطالت المقاعد التي اعطاها لحكومة نتنياهو حزب  العمل عمرهذه الحكومة فان وضعنا   سيحتدم.


      باراك-انا واثق- انه يفهم اكثر في شؤون الجيش من عامير بيرتس. ولكن بيرتس واولمرت، ولتعذرني لجنة فينوغراد، حققا انجازا مهما رغم الاخفاقات العسكرية. هدوء في الشمال. نصرالله تعلم الدرس. في غزة حصل العكس. نجاح عسكري اصبح فشلا سياسيا.


      باراك وافق على الانطلاق الى هذه الحملة في وقت متأخر اكثر مما ينبغي، وفقط بعد ان أيد كل انواع الاستسلام والتهدئة. وفور انطلاق الحملة على الدرب سعى الى الهرب الى حضن تهدئة جديدة. هدف الحملة كان الردع. والردع يتحقق بالثبات: رد حازم على كل استفزاز. كل ما كان بوسعنا ان نكسبه خسرناه حين ترك باراك جبهة غزة تتدهور عائدة الى حرب استنزاف. وها هو مرة اخرى يعلم حماس بانه يمكن اطلاق النار علينا وذلك فقط اذا ما فعلوا هذا بقدر.


واخيرا سلطة القانون ومسألة علاقات القوى بين سلطات فرض القانون والسياسة. اراء باراك في هذا الموضوع، كما قال الاسبوع الماضي دانيال فريدمان في مقابلة مع يديعوت احرونوت، قريبة من اراء وزير العدل المنصرف نفسه. هذا ليس ما يقوله باراك علنا بالطبع. فهذا الفارق لا يبدو جيدا. وعليه فمن المعقول ان جهاز فرض القانون، الذي يصبح سلطة لاسرائيل، يمكنه ان يفترض بان باراك لن يغير رأيه. فقد سبق ان اثبت هذا بقيادته حزبه تأييد احد القرارات المخجلة للحكومة المنصرفة: فقد خضعت الحكومة للمستشار القانون الذي طلب منها، بوقاحة، التراجع عن نيتها، التحقيق في مخالفات واضحة في النيابة العامة حول قضية رامون. الكثير من سكان اسرائيل اخذوا الانطباع في حينه بان فارضي القانون هم فوق القانون. هذا انطباع غير سليم، وحضور باراك في الحكومة سيعززه فقط.


      عن السياسة الاقتصادية لا يوجد الكثير مما يضاف. الرجل من ابراج اكيروف ليس اشتراكيا ديمقراطيا اكثر من نتنياهو. وعن ترميم الثقة للسياسة بالتأكيد ليس هناك ما يقال بعد مظاهر الذبذبة، والمناورات وخرق التعهدات – من فينوغراد وحتى “سنذهب الى المعارضة”. ليس هذا هو الرجل الذي سيعيد الى المواطن الثقة بمنتخبيه.


      يتبين بانه اذا كان هناك شيء ضار في انضمام العمل الى الائتلاف حقا فهذا هو الشيء: باراك مرة اخرى سيكون وزير الدفاع.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock