صحافة عبرية

باراك يؤيد المبادرة الفرنسية لتوقف القتال واولمرت ينفي وجود أزمة إنسانية في غزة

31-12


من عاموس هرئيل


هآرتس


أربعة أيام لحملة “رصاص مصهور” في قطاع غزة واذا بالشقوق الأولى في الاجماع في القيادة الإسرائيلية حول سير الحملة تظهر ملموسة أمس (الثلاثاء). ومع أن عملية الجيش الإسرائيلي تعتبر حتى الان ناجحة نسبيا (والوزراء الذين صادقوا عليها يحظون بفضلها بتحسين كبير لوضعهم السياسي) يثور خلاف في القيادة العليا حول ما اذا كان ينبغي محاولة انهاء الحملة في أقرب وقت ممكن.


ويغذي الخلاف النفور العميق بين معظم اللاعبين في القيادة الإسرائيلية، المنافسة الكامنة على اصوات المقترعين وكذلك الكثير من الاضطراب في عملية اتخاذ القرارات، بالضبط من النوع الذي وعد بان يختفي نهائيا بعد حرب لبنان الثانية وتقرير فينوغراد.


أوجه الشبه مع القضية اللبنانية كثيرة، غير أن الجدال العلني أكبر هذه المرة. بعد أربعة ايام من اندلاع الحرب السابقة، سعت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني (وعلى نحو منفصل ايضا نائب رئيس الاركان موشيه كابلنسكي) الى تحريك خطوة سياسية لانهاء الحرب. رئيس الوزراء اولمرت عارض. وفي الحالة الراهنة ايضا، الجدال يتعلق بنقطة الخروج. وزير الدفاع قال أمس (الثلاثاء) في لقاء مع اولمرت وليفني ان على إسرائيل أن تنظر في امكانية الموافقة على وقف للنار لـ 48 ساعة يفحص فيها استعداد حماس لوقف نار الصواريخ. ومع ذلك، يعتقد باراك بان إسرائيل لا ينبغي ان تتخذ خطوة احادية الجانب، بل أن تستغل احدى المبادرات التي طرحت، بما فيها اقتراح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لتوقف النار ليومين لغرض معالجة الاحتياجات الانسانية.


وجاءت توصية باراك على خلفية التأخير في بدء الحملة البرية في القطاع. فالقوات تحتشد منذ يومين، في ظروف طقس قاسية على مقربة من القطاع وتتلقى نار الهاون. وتحت غطاء المطر، تواصل حماس اطلاق الصواريخ. قتلى اضافيون في الجبهة الداخلية من شأنه ان يثير ضغطا جماهيريا على الحكومة للبدء بهجوم بري، قبل ان نستنفد الفرصة بانهاء الحرب.


وحسب هذا المنطق، فان هدفا مركزيا في الحملة، خلق ميزان ردع جديدا حيال حماس، قد تحقق في معظمه من خلال الهجوم الجوي


و 380 قتيلا فلسطينيا. فرص وقف النار السريع وان كانت غير كبيرة لانه لم تنشأ بعد الآلية المتفق عليها لذلك، الا ان من الافضل المحاولة وهكذا ايضا زيادة الشرعية لاستئناف الهجوم، اذا ما فشلت المساعي. ويأخذ باراك بالتأكيد بالحسبان امكانية أن تصل الامور الى حد خطوة برية ولكنه على علم ايضا بالثمن: خسائر غير قليلة والتخوف من أن يعلق الجيش على مدى اشهر داخل القطاع دون ابتلاع او لفظ.


موقف باراك، الذي عرض بداية كـ “موقف قادة جهاز الامن”، نشر في وسائل الاعلام عصر أمس (الثلاثاء). محيط رئيس الوزراء عقب باستخفاف ونقل الى وسائل الاعلام اقتباسا عن اولمرت أمس الثلاثاء يفيد بان “الحملة لم تنته. يجب الاستعداد لما تستوجبه من وقت ونحن نواصل حسب الخطط”.


واثار النشر موجة من النفي، بعضه مفاجئ اذا اخذنا بالاعتبار الشكل الذي تلقى فيه المراسلون المعلومات. فقد سارع الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي الى اصدار بيان نفى فيه “بشدة وبشكل لا يقبل التأويل” ان يكون الجيش الإسرائيلي يبلور توصية بوقف النار. كما أن مكتب رئيس المخابرات يوفال ديسكن أعلن بان هذه ليست توصيته.


وبتعبير آخر، هذه فكرة يفكر فيها في هذه اللحظة اساسا وزير الدفاع نفسه. رئيس الاركان، يواصل الحفاظ على مستوى انخراط اعلامي متدن، فلا يطلق معلومات من جهته. واستنادا الى مواقفه في وقت قريب من بدء الحرب، يمكن الافتراض بان اشكنازي سيكون حذرا في استخدام القوة وانه اذا كانت هناك فرصة لانهاء المعركة بسرعة – ربما بعد خطوة برية محدودة – فسيسعى الى استغلالها.


الواضح هو أن احدا من القيادات غير معني بان يتخذ في هذه المرحلة صورة من يسعى الى الانتهاء والذهاب. يوجد هنا اعتبار ميزان القوى مع حماس (خلق تهديد بهجوم بري)، ولكن سيكون من السذاجة التفكير ان المشاركين يفكرون فقط في امن الدولة. فرقصة الشياطين تثير الافكار الغريبة عما سيأتي في السياق. استنادا الى الايام الاخيرة تتضح بالتدريج عدة استنتاجات: من الصعب القتال في الشتاء، من الافضل عدم الخروج الى الحرب في ذروة حملة انتخابات – والسعي الى وقف النار يبدو كفكرة أكثر فأكثر منطقية.


في الجانب الفلسطيني، أعلن أمس (الثلاثاء) الذراع العسكرية لحماس بانه سيواصل اطلاق النار على أهداف في إسرائيل وسيشددها. ولكن فضلا عن التهديدات التي اعتادت حماس على اطلاقها، يبدو أن المنظمة كفيلة بالتأكيد ان توافقا على توقف ليومين في القتال. في نهاية المطاف، حماس معنية بعودة الهدوء الى القطاع، بشروطها، ووضعها العسكري ليس لامعا. واضافة الى ذلك، فان حياة السكان في القطاع باتت لا تطاق. المشكلة من شأنها ان تنشأ بعد 48 ساعة. حماس ستطالب بوقف قصف غزة، فتح معابر البضائع من إسرائيل وفتح معبر رفح الى مصر. ولكن، مشكوك فيه أن توافق إسرائيل على ازالة تامة للحصار على غزة في الوقت الذي تواصل فيه حماس التسلح. الرئيس المصري، حسني مبارك، أعلن بان بلاده ستبقي معبر رفح مغلقا ولن توافق على فتحه الا بعد أن يأخذ رئيس السلطة الفلسطينية عباس السيادة في غزة ايضا.  في مثل هذه الحالة، فان حماس من شأنها أن تستأنف النار وبقوة أكبر.


في هذه الاثناء تنجح المنظمة في أن تثبت قدرات عسكرية لا بأس بها. القصف الإسرائيلي يبدو احيانا كتنفيس، بينما تواصل حماس اطلاق الصواريخ. حماس لا تطلق كل ترسانة الصواريخ التي في حوزتها ورجال الذراع العسكرية يظهرون انضباطا عملياتيا.


سكان في القطاع طرحوا علامات استفهام حول الحملة الإسرائيلية. “ما الذي بالضبط نجحت إسرائيل في تحقيقه؟ الكثير من القتلى، الكثير من المباني المهدمة، وحماس لا تزال تقف على اقدامها. سياسيا، هي أقوى من أي وقت مضى”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock