صحافة عبرية

باراك يسير في أعقاب ديان

هآرتس

يحيعام فايتس

يمكن العثور على أمرين مدهشين في عملية عودة ايهود باراك الى الساحة السياسية. الاول، هو مجرد عودته بعد أن ظهر أنه قد أصبح من الماضي. باراك شغل منصب رئيس الحكومة لفترة قصيرة جدا – فترة أقل من سنة ونصف قبل عشرين سنة. واعتزل السياسة قبل سنوات كثيرة بصورة مخجلة: أعلن عن انسحابه من الحملة الانتخابية للكنيست
الـ 19 (كانون الثاني 2013) عندما تبين له أنه لا يوجد لحزبه (الاستقلال) أي احتمال لاجتياز نسبة الحسم، التي كانت في حينه 2 في المائة. هكذا تخلى عن زملائه الذين ساروا معه في صحراء السياسة. نوع من “الهرب”.
ورغم ذلك، فان عودة باراك الى السياسة تثير صدى شعبيا واعلاميا كبيرا. وذلك لسببين. الاول هو أن باراك شخصية رائعة ومثيرة – بالخير والشر. والثاني هو نقص المادة الذي يعاني منه الحزب الجديد للجنرالات، التي كانت امرأة ملتحية، رغم أنها اقيلت فقط قبل بضعة اشهر. يصعب العثور لدى الجنرالات المبجلين حتى على ذرة من الكاريزما أو الرؤيا الاصيلة التي توجد لدى باراك بوفرة. الامر الهام الثاني هو عمره، باراك ولد في 1942، الآن هو ابن 77. كثير من رؤساء الحكومات تركوا عالم السياسة في هذا العمر. اسحق شمير اضطر الى الاستقالة من منصبه في 1992 في عمر 77. وغولدا مئير استقالت من رئاسة الحكومة في حزيران 1974 عندما كان عمرها 76 سنة. ومناحيم بيغن استقال في 1983 عندما كان عمره 70. في حين أن باراك انقض على السياسة بهياج وهو لا يظهر أي تعب أو أي علامات على الشيخوخة. السؤال المثير لحب الاستطلاع بخصوصه هو لماذا قرر العودة الى السياسة رغم أنه شاهد كل شيء وشغل كل المناصب (فقط شخصين في تاريخ اسرائيلي السياسي شغلا المناصب الثلاثة الحاسمة، رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الاركان. الاول كان اسحق رابين والثاني باراك). اجابة محتملة على هذا السؤال هي أن باراك يسير في اعقاب شخصية هو معجب بها، موشيه ديان.
في 1977 وافق ديان على نصيحة مناحيم بيغن في شغل منصب وزير الخارجية في حكومته، ونتيجة لذلك لعب دورا حاسما في عملية السلام مع مصر. الحكمة والخيال والاصالة التي تحلى بها كانت عاملا رئيسيا في أن تصل العملية الى اتفاق. ومن هذه الناحية فقد كفر عن دوره في فشل حرب يوم الغفران وقوله المتعجرف بأنه يفضل شرم الشيخ على السلام. وهو نفسه ساعد في اعادة شرم الشيخ لمصر من اجل السلام.
في أواخر العام 1979 استقال موشيه ديان من منصبه. وبعد سنتين تقريبا، في تشرين الاول 1981، توفي عن عمر يناهز 66 سنة. الانطباع كان أنه أراد تغيير صورته التاريخية واصلاح جزء من افعاله في الفترة التي كان فيها وزيرا للدفاع.
بدرجة كبيرة لدى ايهود باراك جرت عملية مشابهة. في 1999 نجح في اسقاط نتنياهو من رئاسة الحكومة وحل محله. ولكن بعد عشر سنوات كان سلوكه تجاهه مختلفا تماما. بعد انتخابات الكنيست الـ 18 في 2009، باراك الذي ترأس حزب العمل الذي حصل على 13 مقعدا فقط، أعلن بأنه يجب على حزبه أن يكون في المعارضة، لكن بدلا من التعاون مع حزب كديما الذي كان الحزب الاكبر في الكنيست (28 مقعد) بهدف اسقاط نتنياهو، اجرى معه اتصالات سرية من اجل الانضمام لحكومته. وبهذا ساعده على أن يحول الحكومة الى حكومة مستقرة وواسعة – في الائتلاف الجديد كان 75 عضو كنيست.
باراك مكن نتنياهو من الامتناع عن ضم 4 اعضاء من قائمة الاتحاد الوطني المتطرف. وخلافا لما يجري الآن، في حينه فضل نتنياهو عدم الاسراع الى الارتماء في احضان المتطرفين. وبذلك باراك منحه الاحترام والشرعية، وهي الامور التي تصعب المبالغة في اهميتها من ناحية استمرار حكمه.
الهجمات الحادة والفظة لباراك على نتنياهو الآن تنبع من الشعور من أنه هو نفسه لعب دور في تثبيت حكمه. قرار عودته الى عالم السياسة ينبع من الرغبة الشديدة في اسقاط نتنياهو من الحكم، الذي هو نفسه ساعده في تثبيته. نحن نأمل أن ينجح باراك في تجسيد طموحه الكبير مثلما نجح ديان في تجسيد طموحه في أواخر حياته.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock