آخر الأخبار حياتناحياتنا

“بازار الشتاء”.. يحتضن حرف ومشغولات اللاجئين والأردنيين الأقل حظا

أحمد الشوابكة

عمان – استقطب “بازار الشتاء” مع اللاجئين، في نسخته الرابعة، الحرفيين السوريين، والعراقيين، والأردنيين الأقل حظاً؛ لعرض منتجاتهم تحت رعاية رسمية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، بالتعاون مع “ايكيا”، وشارك فيه نحو (60) حرفيا، ولمدة عشرة أيام.
وحمل البازار في محتواه براعة ودقة الحرفيين في صناعة الموزاييك “الفن العجمي الشامي”، والحلي النسائية، إضافة لعرض أصناف من المعجنات الشامية والمواد الغذائية والألبان المتنوعة، الى جانب ركن لوحات الفن التشكيلي، والنحت على الخشب، والمطرزات، والمجوهرات التقليدية والإكسسوارات.
يضم البازار منتجات اللاجئين السوريين والعراقيين إلى جانب منتجات بمبادرات أردنية تدعم المجتمعات الأقل حظاً، فيما تذهب كل عائدات المبيعات مباشرة للبائعين.
وكان المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دومينيك بارتش، قد افتتح البازار يوم الخميس الماضي، وسط تهافت المتسوقين لشراء احتياجاتهم من الحرف اليدوية والإكسسوارات والأكلات الشعبية والمنتجات الغذائية.
مسؤولة العلاقات الخارجية في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالأردن نداء ياسين، قالت “إن الهدف الأول من تنظيم البازار هو تعزيز روح الشراكة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين”، مشيرة إلى أن فكرة البازارات بدأت العام 2017 ولم تأت من فراغ، بل المغزى منها توفير التمويل لتقديم المساعدة النقدية للاجئين من خلال إقامة بازار صيفاً وآخر شتاء، وإقامة بازار الصيف تزامناً مع ذكرى يوم اللاجئين العالمي.
وأشارت ياسين إلى أن إقامة البازارات تعد فرصة حقيقية لتمكين مهارات اللاجئين والاستفادة من الحرف التي يمتلكونها لإيجاد فرص عمل، وهذا ما تحرص عليه المفوضية، وهو الاعتماد على الذات لتوفير العيش الكريم للاجئين.
وانتاب إحدى المتسوقات وهي رحاب نوفان، شعور الانبهار أثناء تجولها في أروقة البازار ورؤية المعروضات، وبخاصة الحرف اليدوية التي تشكل إرثاً تراثياً لبلاد الشام وبلاد الرافدين، وخصوصاً فيما يتعلق بفن الزخرفة على الخشب، أو ما يسمى بالعجمي “الموزاييك”، الذي يجمل ديكورات المنازل والمكاتب والفنادق، في محاولة للتميز واكتساب مسحة جمالية تراثية، إضافة إلى تنظيم عرض الأكلات الشعبية في أروقة البازار، ما يتسنى للمتسوقين رؤية محتويات البازار بأريحية، وهذا علم ومهارة في عملية الترويج للمنتجات المعروضة.
وانجذبت المتسوقة أم عون لإبداع الفنانين التشكيليين والطلبة اللاجئين من خلال عرض لوحاتهم في أجنحة متخصصة لهذه الغاية، مؤكدة أن ما تشهده من إبداع يكرس مفهوم أهمية الفن التشكيلي كرسالة ذات أبعاد إنسانية بحتة.
ورأى المتسوق محمد عواد بضرورة ديمومة إقامة مثل هذه البازارات، التي من شأنها تفعيل دور اللاجئين وانخراطهم في المجتمع، وهذا له دور مهم جداً بالتعرف على الموروث الوطني لسورية والعراق من خلال المصنوعات والحرف اليدوية والمأكولات الشعبية، مثمناً الدور الكبير الذي تلعبه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في خدمة قضايا اللاجئين والأقل حظاً.
ويجيد اللاجئ السوري الحرفي أحمد السود، فن الزخرفة على الخشب “الموزاييك”، وتسنى له المشاركة في البازار لترويج مهاراته في هذه الحرفة اليدوية التراثية مع أقرانه المشاركين، لعرض حرفهم اليدوية وإبرازها إلى حيز الوجود.
ويؤكد السود أن ثمة علاقة بين الفنان التشكيلي والواقع الاجتماعي يصعب إنكارها أو الخلاص من تأثيرها على كثير من الفنانين، خاصة أولئك الذين أولوا اهتماماً ملحوظاً بالتعبير عن الواقع الاجتماعي وما ينتابه من أحداث، مشيراً إلى أن لكل مجتمع حاجاته الجمالية المختلفة عن المجتمعات الأخرى، وما يبدو ساذجاً أو مألوفاً في مجتمع ما قد يكون مهماً وجذرياً في مجتمع آخر، تبعاً لمستوى تطوره الحضاري وشخصيته وهويته، والاستفادة من أغراضه أو مهماته الاجتماعية ووظائفه الجمالية التي تسهم في امتلاك مهمات مشابهة وضرورية في مجتمع آخر.
ويضيف أن أيدي أوائل حرفيي المهنة زينت الكثير من القصور والمساجد في مختلف بلدان العالم، ومنها المسجد الأقصى الذي زخرف بأيد دمشقية، مشيراً إلى أنه يتم تنفيذ العجمي الذي تغلب عليه الرسوم ذات الأشكال النباتية والهندسية على لوح خشبي مصقول الوجهين يتم تأسيسه بمادة “الدرش” العازلة للرطوبة والحرارة، وبعد ذلك يقوم الفنان بطباعة الشكل النباتي أو الهندسي على اللوح الخشبي، وتتم عملية الرسم باستخدام معجونة مؤلفة من الزنك والسبيداج والغراء العربي.
ويتابع أنه بعد الانتهاء من هذه اللوحة يتم تركيبها حسب الطلب على شكل أسقف أو جداريات، وتزين بها صالات الاحتفالات أو قاعات الاستقبال أو غرف الضيوف؛ لإظهارها بطابع شرقي، كما يمكن أن يطعم العجمي على المجالس الشعبية والمكاتب والكراسي والأبواب والنوافذ.
ويحرص السود على التعبير عن ثيماته المختلفة في أعماله الفنية على اختلاف أنواعها وأنماطها، حيث غدت لوحاته وثائق لونية تسجل مظاهر الماضي بالخط واللون وتمنحه الحياة والألق اللذين يستحقهما، حيث انصب تركيزه، بحسبه، على تسجيل ثيمات الحياة التراثية ومفرداتها المختلفة، فوظف أعماله على التراث الإنساني والمكان ليسجله بأمانة، لكن بلغة فنية وواقعية مختزلة، ما أبعدها عن الوقوع في التسجيلية النمطية الميتة، وقربها من الواقعية التعبيرية المحملة بالخيال والحيوية.
ويرى الحرفي للرسم على الزجاج السوري ياسر حسن “أن البازار أصبح أكثر نضوجاً وحيوية عما كان عليه في بداية ظهوره مع مشاركة العديد من اللاجئين السوريين والعراقيين، والأقل حظاً من المجتمع الأردني، وهذا يؤكد التطور المستمر لهذا البازار الذي استطعنا من خلاله ترويج العديد من الحرف التي تشتهر بها بلدي سورية وتقديمها للمجتمع الأردني الذي يقدر هذا الفن”.
وأعطى حسن نبذة عن هذا الفن الذي اشتهر به التيناوي في سورية، وهو من الفنون الشعبية التي ولدت في القرن الرابع عشر، وتطور في مراكز صناعة الزجاج المهمة، خاصة في إيطاليا، ثم بعد ذلك في بوهيميا وفي ألمانيا، حيث كان يجري تصوير مواضيع دينية بالدرجة الأولى ثم شعبية. ومن بوهيميا، وصل هذا الفن بسرعة إلى بلاد أوروبا الأخرى، ولم يلبث أن انتشر في كامل حوض البحر المتوسط ليصل بالتالي إلى سورية عن طريق العثمانيين.
وعرضت منظمة أوكسفام مشروع إعادة تدوير خيم اللاجئين المنتهية مدتها، والتي لحق الخراب بها منذ العام 2016، وتم إعادة صناعتها لحقائب كوسيلة فعالة لإدارة النفايات ومصدر لتقديم الدخل لسكان المخيم العاملين في المشروع، وفق المسؤول المنظم في البازار الذي فضل عدم ذكر اسمه.
وأضاف أن منظمة أوكسفام تعمل مع شركائها على إيجاد حلول تعالج العوائق التي تحول دون التنمية الاقتصادية، مع تركيزها على السكان المتضررين من النزاعات والحروب والفئات الأكثر ضعفا في المجتمع، وذلك من خلال العمل على تحقيق العدالة الاقتصادية من خلال بناء مهارات الشباب والنساء في الأردن وتدريبهم بشكل يسهم في تطوير وتنمية الأعمال.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock