رأي اقتصادي

بازل 111 وخصوصية الصناعة المصرفية الإسلامية

للحديث عن اتفاقية بازل 3 لابد من الاشارة الى الظروف الاقتصادية العالمية التي استوجبت وجود هذه الاتفاقية؛ فقد جاءت لتقوية النظام المصرفي الدولي بعد ان فشلت بازل 2 في معالجة الاختلالات في هذا النظام خاصة بعد وقوع الازمة الاقتصادية والمالية العالمية التي أظهرت هشاشة بعض الانظمة والقوانين التي تحكم النظام المصرفي في العديد من دول العالم والذي ادى الى انهيار كبرى المجموعات المصرفية في الولايات المتحدة، وما اعقبها من تداعيات على الاقتصديات العالمية.
 من المعلوم ان المصارف الاسلامية تعمل بفلسفة استثمارية تختلف تماما عن نظيرتها في المصارف التقليدية، حيث ان استثمار ودائع العملاء سواء كان استثمارا مخصصا او غير مخصص يتم على اساس المشاركة في الربح والخسارة وما يتضمنه ذلك من مخاطرة مرتفعة، وتزداد درجة المخاطرة عندما تكون الحاجة لتأمين تغطية سائلة لمتطلبات المصرف في الوقت الذي ليس بامكانه اللجوء الى البنك المركزي او اية جهة اخرى لتأمين حاجته من السيولة إذا تطلب الامر، وذلك بسبب سعر الفائدة، لهذا نجد ان المصارف الاسلامية تركز دائما على الاستثمار قصير الاجل مثل المرابحة لاسترداد رأس المال المستثمر بالسرعة الممكنة، هذا من جانب ومن جانب آخر لسرعة دوران رأس المال اي مشاركته في الاستثمار في عدة عمليات استثمارية قصيرة الاجل، مما يوفر لها فرصة الحصول على عائد اكبر وافضل، بسبب تدني نسبة المخاطرة على هذا النوع من الاستثمار، وبالنتيجة فإن ذلك ادى الى التأثير على جودة رأس المال في البنك الاسلامي وعدم رغبتها في الاحتفاظ بأوراق مالية تتمتع بجودة عالية، وهنا تبرز لدينا مشكلة ادارة السيولة ومخاطرها، والتي تتطلب وجود اوراق مالية تتمتع بجودة عالية، وحتى تتضح هذه العلاقة فاننا نلقي الضوء على الامور التالية:
– في العديد من المصارف الاسلامية يلاحظ رغبة هذه المصارف في تملك الاصول السائلة او شبه السائلة، والسؤال المطروح هنا هل يمكن اعتماد هذه الاصول كغطاء لنسبة السيولة المطلوبة ومدى انسجامها مع معايير وشروط لجنة بازل.
– من المعروف ان المصارف الاسلامية ملتزمة بالمعايير المحاسبية والشرعية التي وضعها مجلس الخدمات المالية الاسلامية، فماهو مدى انسجام هذه المعايير مع متطلبات لجنة بازل 3 علما بأن هذه المعايير لم تفرق بين المصارف الاسلامية وغيرها.
– لتتمكن المصارف الاسلامية من المنافسة والدخول الى السوق المصرفية العالمية وأن تكون جزءا من المنظومة المصرفية لهذه السوق، مطلوب منها ان تلتزم بالمعايير الدولية وخاصة ما ورد في معايير لجنة بازل 3.
– بالرغم من كل ما قيل حول بازل 3 بأنها ستساعد الصناعة المصرفية الاسلامية على استحداث رؤوس اموال وقائية جديدة تعزز من قوتها وثباتها في التعامل مع المتطلبات الاقتصادية الدولية واستحقاقاتها، إلا انها لم تأخذ بنظر الاعتبار خصوصية هذه الصناعة وعدم تعاملها مع الفائدة، مما يحرمها من اللجو الى مصادر خارجية للاقتراض في حالة حاجتها للسيولة، في الوقت الذي يمكن للبنوك التقليدية اللجوء للبنك المركزي كمقرض اخير، وهذا ما يبرر احتفاظها اي المصارف الاسلامية بمعدلات سيولة مرتفعة.
إذن بازل 3 اوجبت على مجلس الخدمات المالية الاسلامية ان يصدر معيارا جديدا يتعلق بكيفية تطبيق المصارف الاسلامية لاتفاقية بازل 3 خاصة المعايير المتعلقة بنسبة السيولة وصافي نسبة التمويل المستقر اضافة الى معالجة بعض الاشكالات المصرفية ومنها عدم تمكنها من الاحتفاظ بأصول سائلة عالية الجودة، وبهذا الخصوص ومن جانب التذكير بأن بازل 3 لم تحدد طبيعة  العلاقة او نوعية المعايير المناسبة للمصارف الاسلامية، بل دفعت بمجلس الخدمات المالية الاسلامية لكي يطور من معاييره بما ينسجم مع ما اتت به بازل 3، كما تتيح له ان يستعد لمرحلة جديدة من العمليات التشاركية المصرفية المحلية والعالمية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. معايير مجلس الخدمات المالية الاسلامية
    لابد للمجلس من ايجاد معايير مستحدثة تواكب المنظومة المصرفية الدولية مع الاخذ في الاعتبار الشرعية الاسلامية كمقياس لتلك المعايير واني علي ثقة بأن هذا المجلس يضم خيرة العلماء الملين بالشأن الاسلامي

السوق مغلق المؤشر 1879.68 0.07%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock