تحليل إخباري

بالرفاء والبنين

د. لانا مامكغ

انشغلت أسرتها بترتيبات ما قبل الزفاف، فدعتْ مجموعة من قريباتها وصديقاتها لسهرة سيدات قبل انتقالها إلى عش الزوجية.
توسطت العروس الحاضرات متألقة جميلة مشعة وهي توزع ابتساماتها الدافئة على الجميع، ارتفع صوت الموسيقا والأغنيات والزغاريد، إلى أن وزعت العصائر والحلويات، فاقتربت منها إحدى القريبات لتسأل وهي تلتهم قطعة حلوى بنهم: « مبروك، لكن كيف التقيت به؟ أخبريني بصراحة « فأجابت بفرح: « كنا مجرد زميلين، ثم تحولنا إلى صديقين» لتضيف بعذوبة وحياء: « ثم أحبني وأحببته…»
فقالت المرأة وهي تشير إلى كوب العصير أمامها: « الله يجعل دمي يسيل مثل هذا إذا كنت بكذب عليك، الحب يا حلوة سيتبخر بسرعة ويصبح هباء منثورا… اسمعي مني، كوني واعية لحقوقك، إياك أنْ يستغل راتبك، شكلك طيبة وأمورة، الرجال أوغاد صدقيني… وقامت وهي تضيف: « المهم الله يسعدك ويهنيك! «
بعد قليل، جلست قربها أخرى لتهمس لها وهي ترفع حاجبا وتنزل آخر: « سمعت أن أمه موجودة… إياك يا حبيبتي من كيد الحموات، ضعي مسافة أمان بينك وبينها!» ثم تنهدت لتضيف: « اسأليني أنا، الله يرحمها على كل حال!»
في نهاية السهرة، وفيما همت النسوة بالمغادرة، سحبتها إحدى الصديقات إلى زاوية بعيدة لتقول: « امسكي فيه بأسنانك، إياك أن تسمحي لأخرى باختطافه منك، الرجال طبعهم الغدر… ظلك صاحية… ربي يسعدك بحياتك!»
في مكان آخر، كان هو بين صحبه وأقاربه في سهرة مماثلة، وكان يستمع إلى رجل في منتصف العمر يقول له بحزم: « النسوان مثل الزنبرك يا عريس، لازم نضغط عليهن باستمرار حتى لا يفطوا في وجوهنا… تذكر إنك سيد البيت، والكلمة كلمتك على طول، الله يسعدك، وألف مبروك!»
علق آخر يجلس قريبا بالقول: « هذا كلام من ذهب، لكن أحب أن أنصحك بأمر آخر، حاذر من نسايبك، خاصة حماتك… البنت ما بتقوى عينها على جوزها إلا من أمها!»
وأضاف الأول بحماسة: « يا سلام، أحلى نصيحة والله « وأضاف وهو يربت على كتف الشاب: « خليك ( زلمة) وإياك من إعطائها الحرية في التصرف براتبها، المصاري كمان بتقوي عيون النسوان!»
يوم الزفاف، جلس وإياها أمام المدعوين ليسترق النظر نحوها بين الحين والآخر بارتياب وتوجس وقلق … ولم يفهم لماذا كانت تبادله النظرة ذاتها!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock