ثقافة

بانوراما المشهد الثقافي والفني.. تعزيز لخطاب تنويري أردني

عمان – توارى العام 2019 في الاردن مخلفاً وراءه مشهدا ثقافيا وفنيا حافلاً بالعديد من المهرجانات والمؤتمرات والفعاليات التي ساهمت بتفعيل الحياة الثقافية والفنية بمختلف تمظهراتها، وإنعاشها بأطياف جديدة ومبتكرة من صنوف الابداع، بعد ان هيأت لها مناخات من حرية التعبير، الامر الذي عمل على تعزيز خطاب تنويري اردني ساهمت فيه مؤسسات رسمية واهلية وخاصة وعبرت عنه جهود الكثير من المثقفين والاكاديميين والمفكرين والكتاب والفنانين.
وزخر المشهد الثقافي والفني خلال العام 2019، باحتضان مجموعة من التظاهرات الثقافية والفنية ذات الطابع المحلي والعربي والدولي، ساهمت في إرساء دينامية ثقافية وتنويرية وسوسيو- اقتصادية على مستوى الوطن، شملت مختلف الميادين الإبداعية الثقافية والفنية، من بينها المسرح، والموسيقا والفكر والسينما والفنون التشكيلية والادبية والتراثية والفلكلور، ما جعل الأردن، قلبا نابضا للثقافة والحوار متعدد الثقافات بين الحضارات.
كما زخر المشهد الثقافي والفني، بالفعاليات والنشاطات التي نهلت من الراهن العربي وتداعيات احداثه وكانت القدس وفلسطين حاضرة فيه بقوة.
وواصلت وزارة الثقافة رعايتها ودعمها للفعل الثقافي والفني من خلال استمرارها بتنفيذ جملة من المشروعات والخطط والبرامج ضمن استراتيجيتها من ابرزها “مهرجان القراءة.. مشروع مكتبة الاسرة” والذي شهد توسعا في زيادة عدد العناوين التي نحت باتجاه التنوير ومخاطبة العقل اضافة الى التركيز على موضوع القدس، وشملت إصداراتها لهذا العام 250 ألف نسخة في قرابة 40 عنوانا توزعت على 9 حقول، في 37 مركزا للبيع موزعة على مختلف محافظات المملكة، ومشروع المدن الثقافية الذي اعلنت فيه الوية كفرنجة وذيبان وبصيرا ألوية للثقافة الأردنية لعام 2019، إضافة لمشروعات التفرغ الابداعي وغيرها، علاوة على دعمها لمشروعات وفعاليات ثقافية وفنية لهيئات وجمعيات ثقافية وفنية على امتداد مساحة الوطن.
ونظمت العديد من الهيئات الثقافية من ابرزها رابطة الكتاب الاردنيين خلال عام 2019 عددا كبيرا من الفعاليات والمحاضرات والندوات الثقافية والادبية بلغت في مجموعها 232 فعالية توزعت على مقرها الرئيس في عمان وفروعها الخمسة في إربد والزرقاء وعجلون وجرش والسلط، إضافة لعقد ملتقى القصة القصيرة جدا تحت عنوان “ثيمة وتكنيك” ومهرجان الشعر العربي، وركزت جل موضوعات فعاليات الرابطة على الخطاب التنويري علاوة على موضوع القدس من خلال لجانها الفاعلة.
وقدمت مؤسسة عبد الحميد شومان خلال العام 2019 “باقة” متنوعة من الفعاليات الثقافية المهمة لأحداث لها أبعاد اجتماعية وأدبية وفكرية وفنية، شكلت، علامة فارقة في الثقافتين المحلية والعربية، إلى جانب وجود نشاطات اخرى مهمة اقتربت من مساحات الإنجاز الوطني بشكل كبير، من خلال برامجها الهادفة إلى تعميم رسالتها ونشرها لأكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع؛ بهدف دعم الإبداع والتعليم والابتكار والبحث العلمي وتكريس ثقافة القراءة؛ من أجل رفع السوية العلمية والثقافية والفكرية في المجتمع.
وفي سياق النشر، شهدت دور النشر الاردنية تناميا في إصداراتها لكتاب عرب بالإضافة للكتاب الاردنيين ما ساهم في الارتقاء بموقع الاردن في قطاع النشر عربيا وما يتحقق من ذلك من مردودات إيجابية ومكتسبات على الصعد الثقافية والاكاديمية والاقتصادية وهو ما يعد مؤشرا مهما لمدى تطور صناعة النشر الاردنية.
وفازت 3 دور نشر اردنية هي الاهلية للنشر والتوزيع، ودار سلوى للدراسات والنشر، والف باء تاء ناشرون بجائزة اتصالات لكتاب الطفل في نسختها الـ11 والتي تنظم في الشارقة، وذلك عن اصدارتها في كتب ادب الطفل والتي اعلن عنها خلال حفل افتتاح الدورة 38 من معرض الشارقة الدولي للكتاب لعام 2019.
ونفذت الجمعية الفلسفية الأردنية مجموعة من الفعاليات كان أهمها المحاضرات الفلسفية والفكرية وكذلك محاضرات الثقافة العلمية في إطار ملتقى الجمعية الذي يعقد بشكل أسبوعي منتظم منذ عشرة أعوام، وبلغت المحاضرات الأسبوعية للجمعية خلال العام 2019 ما يزيد على 45 محاضرة استضافت فيها محاضرين أردنيين وعربا، كما عقدت الجمعية مؤتمرها السنوي العاشر بالتعاون مع الجامعة الأردنية بمشاركة 25 باحثا أردنيا وعربيا من لبنان وسوريا والكويت ولبنان واليمن وتونس.
وشهدت الاجندة الثقافية لمنتدى الفكر العربي ومنتدى الرواد الكبار وجمعية اتحاد الكتاب والادباء الاردنيين ومؤسسة خالد شومان- دارة الفنون فعاليات متعددة ومتنوعة على امتداد العام.
وضمن برامج ومشروعات الهيئة الملكية للأفلام شهد عام 2019 زخما في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في الأردن، إذ ذاع صيت الأردن أخيراً كموقع تصوير فريد ومتميز يجذب قطاعي السينما والتلفزيون من حول العالم، وتطول لائحة الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي صُوّرت في المملكة خلال هذا العام لتشمل 13 فيلما روائيا طويلا و26 مسلسلا تلفزيونيا و73 فيلما قصيرا من أعمال محلية وعربية وأجنبية.
واتسمت هذه السنة بزخم غير مسبوق في الإنتاج السينمائي الأردني الذي وفرت له الهيئة الدعم اللازم، فلأول مرة، تم انتاج وتصوير ثلاثة أفلام روائية طويلة لصناع أفلام أردنيين في عام واحد، وتحديدا في الشهرين الأخيرين من عام 2019، وبدعم من صندوق الأردن لدعم الأفلام بإدارة الهيئة، كما استفاد من الصندوق 12 فيلما أردنيا قصيرا تم تصويرها هذه السنة، إضافة الى تطوير 12 مشروعا سينمائيا وتلفزيونيا أردنيا وعربيا.
كما نظمت خلال شهر كانون الاول العرض الاردني الاول لفيلم الخيال العلمي الشهير “حرب النجوم: صعود المتجول في الفضاء” للمخرج الأميركي ج.ج. أبرامز، بوجود طاقم العمل الأردني وبحضور ما يقارب 850 شخصا حيث تجلت في الفيلم المناظر الخلابة لمنطقتي وادي رم والشاكرية والتي صورت فيها مشاهد من الفيلم لتمثيل مجرة فضائية بعيدة، وإلى جانب طاقم العمل الاجنبي عمل فيه فريق عمل محلي من 250 أردنيا في مختلف الأقسام.
كما استضاف الأردن العرض الأول في المنطقة لفيلم “علاء الدين” بتنظيم الهيئة وباستضافة مخرج الفيلم غاي ريتشي وأبطال الفيلم الممثل العالمي ويل سميث والممثلين نعومي سكوت ومينا مسعود، وصورت أجزاء كبيرة منه في وادي رم عام 2018.
وكان شهد عام 2019 الدورة 34 من مهرجان جرش للثقافة والفنون والذي نظمته اللجنة العليا لمهرجان جرش بالتعاون مع وزارة السياحة والاثار وبلدية جرش الكبرى ونقابة الفنانين الاردنيين ورابطة الكتاب الاردنيين، وشهدت برامجه بمشاركات اردنية وعربية ودولية، تحولا كبيرا من حيث التوسع النوعي والعددي في الفعاليات على امتداد المدينة الأثرية في جرش، وعدد من المحافظات بالإضافة للعاصمة وإطلاق مهرجان الافلام القصيرة “دورة الناقد الراحل حسان ابو غنيمة” بحضور نخبة من الفنانين الاردنيين والعرب، وإعادة إحياء الفعاليات المسرحية للكبار والصغار وعروض الفنون التشكيلية فيه.
أما مهرجان الفحيص تاريخ وحضارة في دورته الـ28 فقد كانت فيه شخصية المهرجان لهذه الدورة الشهيد كايد مفلح العبيدات اول شهيد اردني روّى بدمائه الثّرى الفلسطيني، فيما حظيت مفردة المهرجان “ركن المدينة” باختيار مدينة الاسكندرية، واشتمل المهرجان الذي جاء مُكثّفاً ومنوّعاً، من الجانبين؛ الثقافي والفني والغنائي، على ندوات تكريمية وفكرية وفنية.
كما احتفى مهرجان شبيب للثقافة والفنون بيوبيله الفضي بإقامة دورته الـ25 بمشاركة عدد من الفنانين الاردنيين والعرب.
وعقد خلال عام 2019 العديد من المؤتمرات الفكرية والثقافية ومنها مؤتمر جامعة فيلادلفيا الدورة الـ23 بعنوان “الخطاب النسوي في الوطن العربي” بمشاركة نحو 100 باحث وأكاديمي اردني وعربي، والمؤتمر الوطني الثاني الذي تنظمه جمعية ملتقى الاردن الثقافي تحت عنوان”المشهد الثقافي بين الواقع والمأمول”.
وشهد الحراك المسرحي خلال عام 2019 إقامة العديد من المهرجانات والعروض المسرحية من أبرزها مهرجانات وزارة الثقافة بالتعاون مع نقابة الفنانين وتمثلت بمهرجانات مسرح الطفل وعمون لمسرح الشباب، ومهرجان الاردن المسرحي بمشاركة عربية علاوة على المهرجانات المسرحية الخاصة وابرزها مهرجان المسرح الحر وعشيات طقوس المسرحية ومهرجان صيف الزرقاء المسرحي بمشاركة عربية ومهرجان مسرح الطفل العربي “أعطونا الطفولة” في دورته الأولى وبمشاركة عربية لافتة.
وفي قطاع الفنون التشكيلية كان الدور الأبرز للمتحف الوطني الاردني للفنون الجميلة بالإضافة إلى دارة الفنون، في الوقت الذي تنامى فيه حضور الجاليريات الخاصة ومعارضها الفنية التي شهدت مشاركات لفنانين أردنيين وعرب وأجانب، وحضور كبير للفنانات التشكيليات الاردنيات ومساهمتهن في رفد الحركة التشكيلية الاردنية والذي يعكس التحول نحو مفهوم المجتمع المدني وتنامي دور المرأة الاردنية في هذا القطاع.
كما شهدت محافظات المملكة عددا من الفعاليات الثقافية والفنية التي نظمتها هيئات ثقافية وفنية بدعم من وزارة الثقافة، في حين فاز الروائيان ليلى الاطرش ومجدي دعيبس بجائزة كتارا في دورتها الخامسة لعام 2019 عن فئة الرواية العربية في حين فاز الدكتور محمد عبيدالله والدكتور محمد زهير رحاحلة في ذات الجائزة عن فئة الدراسات النقدية.
كما فاز في جوائز اتصالات لكتاب الطفل في نسختها الـ11 والتي تمنحها الشارقة؛ كتاب (لمن هذه الدمية) للكاتبة تغريد النجار عن فئة “كتاب العام لليافعين”. -(بترا)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock