السلايدر الرئيسيملفات وملاحق

“بانوراما” 2018: شهداء وتحولات داخلية ومحطات مضيئة -فيديو

قرار الملك بإلغاء اتفاقية الباقورة والغمر ورحيل حكومة الملقي وفاجعة البحر الميت وقضية الدخان أبرز المحطات

عمان- الغد– ودّع الأردنيون بانتصاف ليلة أمس الاثنين العام 2018، الذي صنفه العديدون بأنه عام حافل بالأحداث والتطورات على المستويين الداخلي والخارجي، مسجلا بصفحاته أكثر من محطة وطنية مضيئة، وأيضا أكثر من محطة قاسية وصعبة، التف فيها الأردنيون كعادتهم حول وحدتهم الوطنية ووطنهم، ولم يخرجوا منها إلا أقوى وأكثر صلابة، رغم تزايد المعاناة المعيشية والاقتصادية واستمرار تأثير بعض الأزمات على الأوضاع الداخلية.
عام حافل بالقضايا والاحداث والتطورات الداخلية، وساخن في تداعيات تلك الأحداث وانعكاساتها السياسية والحكومية، حيث شهد هذا العام رحيلا لحكومة تحت وقع الاحتجاج الشعبي في الشارع، وقدوم حكومة أخرى ما تزال عينها على احتجاج الشارع واحتقانه، تحاول تفكيكه والاشتباك معه لسحب فتيله قبل أن يكون سببا برحيلها كما سابقتها.
لم يكد يمضي الشهر الأول من العام 2018، حتى سجلت حكومة الدكتور هاني الملقي أولى “بصماتها” القاسية مطلع شباط (فبراير)، بإقدامها على رفع الدعم كاملا عن الخبز، وترافق مع القرار تلك الفترة استكمال حزمة ثانية من رفع نسبة ضريبة المبيعات على قائمة واسعة من السلع والخدمات بعضها أساسي، ما فاقم من الأزمة المعيشية والاقتصادية، واكتملت سخونة القرارات الحكومية تلك الفترة بقرار وصفته تلك الحكومة بـ”إعادة تنظيم” إعفاءات مرضى السرطان بالعلاج في مركز الحسين للسرطان، وهو القرار الذي عادت الحكومة اللاحقة (الحالية) لتدارك آثاره السلبية شعبيا.
وعلى هامش القرارات الاقتصادية الحكومية القاسية مطلع العام المنصرم، برزت في الأردن، تحديدا خلال شهري آذار (مارس) ونيسان (ابريل) ظاهرة جرمية جديدة قرعت جرس الإنذار، تمثلت في تسجيل عدة عمليات سطو أو محاولات سطو على بنوك ومؤسسات مختلفة في وضح النهار، واستطاعت الأجهزة الأمنية إلقاء القبض على جميع مرتكبيها ما عدا مرتكب واحدة ما يزال فارا من وجه العدالة. الظاهرة الجرمية الخطرة تراجعت سريعا لكنها شكلت معلما واضحا خلال العام المنتهي.
شهر أيار (مايو) الماضي كان الأسخن على المستوى الداخلي، بل والمعلم الأبرز على مدى عدة أعوام، وبدأت سخونته عندما قدمت حكومة الملقي مشروع قانون لضريبة الدخل، لقي رفضا واسعا، شعبيا ونقابيا وحزبيا ومن فعاليات اقتصادية وتجارية، بالتزامن مع إحالة مشروع قانون جدلي آخر ومرفوض من طيف واسع في المجتمع، هو مشروع قانون الجرائم الإلكترونية.
نهاية ذلك الأسبوع الذي دفعت به الحكومة مشروعي القانونين المذكورين الى مجلس النواب، كانت هذه الحكومة تقدم على قرار رفع أسعار المحروقات الدوري، ما شكل القشة التي قصمت ظهر البعير، فانطلق ما عرف بحراك الدوار الرابع، تحت مظلة وقيادة النقابات المهنية، والذي تواصلت اعتصاماته حتى اضطرت حكومة الملقي للاستقالة في حزيران (يونيو) وفي شهر رمضان، وتشكيل حكومة الدكتور عمر الرزاز الجديدة.
شكل الرزاز فريقه الحكومي في حزيران (يونيو) وعينه على استمالة الشارع الغاضب وسحب احتقانه، لتنفجر بحضن حكومته وخلال مناقشات الثقة النيابية ما عرف بقضية الدخان المزور وبطلها الرئيسي المتهم عوني مطيع، التي فجرها أولا النائب مصلح الطراونة تحت القبة، قبل أن يعلن الرزاز أنه تم تحريك القضية قضائيا.
هروب المتهم الأول مطيع خارج البلاد رغم أنه متهم بإحدى أكبر قضايا الفساد فتح بابا واسعا للنقد والاتهامات للحكومة والتشكيك بجديتها بمحاربة الفساد، وهو نقد لم تخف وطأته إلى أن تم استعادة وتسلم مطيع من تركيا الشهر الماضي، بعد جهود حكومية وأمنية واسعة.
وللإرهاب وخطره كان هناك نصيب في الأحداث الساخنة في العام 2018، حيث صدم الاردنيون في 13 آب (اغسطس)، بوقوع ما عرف بأحداث خلية الفحيص والسلط الإرهابية، والتي أدت الى استشهاد ستة من رجال الامن والدرك والقوات المسلحة، اضافة الى مقتل ثلاثة إرهابيين، والقبض على 14 متهما، من بينهم ثلاث سيدات هن زوجات الإرهابيين الثلاثة.
ويواجه المتهمون أمام محكمة أمن الدولة تهما تتعلق بالقيام بأعمال إرهابية أفضت الى موت انسان، وتصنيع مفرقعات وحيازتها.
وكسيرته العطرة، في الانتصار لكرامة الأردنيين ومصالحهم الوطنية، انتصر جلالة الملك عبدالله الثاني لمطالب الأردنيين، وقرر جلالته يوم 21 تشرين الأول (اكتوبر) عدم التجديد لاتفاقية أراضي الغمر والباقورة مع اسرائيل، ما أثار موجة اعتزاز وارتياح وطني واسعة.
وسجل العام المنتهي في اواخره حدثا ملكيا مهما اخر يفاخر به الاردن والاردنيون العالم، تمثل بتسلم جلالته في واشنطن جائزة تمبلتون للعام 2018، نظرا لدور جلالته وجهوده المستمرة بتحقيق الوئام داخل الإسلام وبين الإسلام وغيره من الأديان.
حكومة الرزاز لم تخل مسيرتها القصيرة منذ حزيران (يونيو) من المطبات والأزمات، فبادر بعد مرور مائة يوم على حكومته الى أول تعديل وزاري على حكومته في 11 تشرين الأول (اكتوبر)، غادر بموجبه 10 وزراء، ودخل سبعة في خطوة لترشيق الفريق الحكومي.
ودمج الرزاز بتعديله الأول ست وزارات هي الزراعة والبيئة والثقافة والشباب والتربية والتعليم والتعليم العالي، وإنشاء وزارة جديدة للتطوير الإداري والمؤسسي، بدلا عن وزارة تطوير القطاع العام.
خلال تلك الفترة، وتحديدا في 15 تشرين الأول (اكتوبر) اعيد افتتاح معبر جابر- نصيب مع سورية، بعد استعادة الجيش السوري سيطرته على الجنوب السوري، ما فتح الآمال عريضة بانتعاش الحركة التجارية بين البلدين، وخفض التحدي الأمني الخطر الذي شهدته الحدود منذ بداية الأزمة السورية العام 2011.
وفي تاريخ 25 تشرين الأول (اكتوبر) كان الاردنيون مع صدمة وفاجعة اوجعت الجميع، عندما وقعت حادثة البحر الميت، التي أودت بحياة 22 شخصا واصابة العشرات، جلهم من الأطفال الطلاب اثناء رحلة مغامرة، كما قضى عدد من المتنزهين، وتشكلت لجان تحقيق على خلفية الحادثة واحيلت للمحكمة، حيث يحاكم على خلفيتها 7 متهمين بتهمة التسبب بالوفاة الناتج عن الإهمال.
تلك الحادثة الفاجعة نتجت عن سيول جارفة داهمت الأطفال بينما كانوا يسيرون عكس السيل، ما أوقع عددا كبيرا من الضحايا، وشكلت على إثرها عدة لجان تحقيق وتدقيق، ورتبت تداعيات تلك الحادثة عدة تغييرات تشريعية وقانونية وسياسية، كان ابرزها استقالة وزيرين من حكومة الرزاز، ما فتح الباب لدراسة تعديل وزاري جديد بات مرتقبا خلال العام الحالي.
تلك الفاجعة لحقتها فاجعة طبيعية شبيهة بحدوث سيول مطرية في الجنوب وتحديدا في مادبا ومعان، وراح ضحيتها مواطنون.
نهاية العام المنصرم شهدت على مدى أسابيعها الأخيرة سخونة وتسارعا للأحداث والقرارات الحكومية، بدأت بعودة الحراك الى محيط رئاسة الوزراء بمنطقة الدوار الرابع بعد تعديل الحكومة لمشروع قانون الضريبة وإرساله للنواب وإقراره رسميا، حيث عادت شعارات رحيل الحكومة ومجلس النواب ووقف النهج الاقتصادي الى الواجهة مجددا.
سلسلة قرارات حكومية توالت لامتصاص موجة الاحتجاج الأخيرة، شملت سحب مشروع قانون الجرائم الالكترونية وتعديله بما يلبي إلى حد كبير مطالب الإعلاميين والقوى السياسية، وأيضا قرار الحكومة باعادة النظر بالعبء الضريبي وتوجهها لتخفيض ضريبة المبيعات على سلع عديدة، وطالت أيضا تسلم المتهم الرئيسي بقضية الدخان، ووقف أكثر من قرار لتعديل تسعيرة المحروقات، ومن ثم قرارها بتثبيت سعر الكاز وعدم زيادته خلال أشهر الشتاء، وصولا إلى إعداد الحكومة لمشروع قانون العفو العام الذي شكل مطلبا شعبيا والدفع به إلى مجلس الأمة تمهيدا لإقراره وإصداره رسميا.
هذه المحطات من العام 2018 تخللتها أيضا أحداث وقرارات مهمة، كان منها عقد قمة مكة لمساعدة المملكة اقتصاديا في حزيران (يونيو) الماضي، وايضا إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، وتصدي الأردن وما يزال للأزمة المالية والسياسية التي تتعرض لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وغيرها من أحداث ومحطات.

الملك خلال تسلمه جائزة مؤسسة جون تمبلتون للعام 2018 في واشنطن منتصف شهر تشرين الثاني الماضي

 

رئيس الوزراء عمر الرزاز يؤدي اليمين الدستورية أمام الملك
جانب من اعتصام نفذه مواطنون بمنطقة الدوار الرابع للمطالبة برحيل الحكومة وإلغاء قانون الضريبة -(تصوير: أمجد الطويل)
الملك في حديث جانبي مع رئيس الوزراء السابق هاني الملقي
قارب إنقاذ تابع للدفاع المدني خلال عملية البحث عن مفقودين جراء “فاجعة” البحر الميت التي وقعت بـ26 تشرين الأول الماضي -(أرشيفية)
أفراد من القوة الأمنية المشتركة أمام المبنى الذي تحصنت فيه الخلية الإرهابية في السلط -(أرشيفية)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock