ترجمات

بايدن قد يعرض بعض الفرص المهمة للفلسطينيين وحلفائهم

نورا عريقات* – (الواشنطن بوست) 17/11/2020

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يفهم الفلسطينيون أن انتخاب جو بايدن ليس حلاً سحريًا سيكفل الحرية الفلسطينية. وبقدر ما كانت إدارة ترامب كارثية بالنسبة لتحقيق مستقبل فلسطيني قابل للحياة -وقد كانت كارثية للغاية حقاً- فقد شكلت تلك السياسات تسريعًا فقط لإبراز المواقف الأميركية السائدة في المنطقة أكثر من كونها خروجاً على تلك المواقف.
على سبيل المثال، بُني قرار إدارة ترامب بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس على التطهير العرقي المستمر للسكان الفلسطينيين في المدينة من خلال الإبعاد القسري، وإلغاء إقاماتهم، ورفض منح التصاريح للم شمل الأسر، وفرض الضرائب الباهظة على الفلسطينيين بأثر رجعي، وعمليات استيلاء المستوطنين المتواصلة على منازل الفلسطينيين وعمليات هدم منازلهم، والتي أشرفت عليها جميعاً وسمحت بها الإدارات الأميركية المتعاقبة من كلا الحزبين السياسيين. وكان نقل السفارة تتويجاً فقط لهذه السياسة، والذي كان، بصراحة، مجرد “إزالة لملابس الإمبراطور”. وإلى جانب رفض بايدن المدان لإعادة السفارة الأميركية إلى تل أبيب، فقد أصر برنامج الحزب الديمقراطي للعام 2020 أيضاً على أن القدس “يجب أن تظل عاصمة لإسرائيل”، وأنها يجب أن تخضع، في وقت ما، لعملية السلام الهزلية أيضاً.
منذ حرب العام 1967، عندما حلت الولايات المتحدة محل بريطانيا وفرنسا لتكون الراعي الإمبريالي الأساسي لإسرائيل، كان تقديم الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي الواضح للأخيرة ركيزة أساسية في الشراكة الأميركية بين الحزبين. وفي حين أن غالبية الفلسطينيين الأميركيين، والأميركيين العرب بشكل عام، أيدوا بطاقة بايدن-هاريس في الانتخابات، فإنهم كانوا يفهمون أنه لم يكن لديهم الآن -ولم يكن لديهم في أي وقت من الأوقات في الحقيقة- مرشح رئاسي يمثل أحلامهم في تحقيق الحرية لفلسطين.
لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد ضوء في المسافة بين الرئيس ترامب وبايدن بشأن فلسطين. يمكن أن تقوم إدارة بايدن، على سبيل المثال، بإعادة منح المساعدات الأميركية للاجئين الفلسطينيين، وسوف تسمح بإعادة فتح مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن؛ كما أنها تريد إعادة ضم الفلسطينيين إلى المفاوضات.
من المؤكد أن إدارة ترامب كانت وقحة للغاية لدرجة أنه أمكن أن يكون هناك خلاف حول تصرفاتها مع أي طرف آخر تقريبًا، بما في ذلك جمهوريون آخرون. لا أعتقد أن أي شخص كان سيعين محامي إفلاس له انتماءات مفتوحة ومعلنة لمجموعات المستوطنين اليمينية، والذي ليست لديه أي خبرة دبلوماسية، ليكون سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل. ولكن، بخلاف تجنب نوع كراهية ترامب -التي كانت بمثابة علامة تجارية له- للاحتراف والخبرة، ثمة مجالان رئيسيان على الأقل يمكن أن تقدم فيهما إدارة بايدن بعض الفرص.
الأول هو الوقت. في الأعوام الأربعة الماضية، أسقطت الولايات المتحدة وصف “محتلة” عن الأراضي الفلسطينية، وأنهت جميع المساعدات لوكالة الأمم المتحدة التي تساعد الفلسطينيين (الأونروا)، وأصدرت أمرًا تنفيذيًا يجعل من الممكن مساواة انتقاد إسرائيل بمعاداة السامية، وأغلقت مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وباركت استيلاء إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية، وقامت بتسهيل تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان من دون تقديم تنازل دائم واحد لصالح الحقوق الفلسطينية. والأهم من ذلك أن إدارة ترامب أنهت، من خلال “صفقة القرن”، بشكل نهائي إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة بالموافقة على ترتيب لحكم ذاتي دائم في أكثر من عشرين منطقة غير متجاورة تفصلها بنية تحتية إسرائيلية مدنية وعسكرية، في ما يشبه البانتوستانات أو المحميات.
ربما كانت سياسة الولايات المتحدة الوسطية ستؤدي إلى نتائج مماثلة في نهاية المطاف. ومع ذلك، لو كان هذا يجري بوتيرة أبطأ بكثير، لكانت ستتاح للفلسطينيين وحلفائهم فرص أكبر للمقاومة. وقد أدت الطبيعة الشبيهة بالنيران السريعة لهذه الضربات المتتالية إلى دفع الفلسطينيين إلى الاتجاه بارتباك نحو موقف دفاعي. ولم يكن الوقت ليعِد بالضرورة بنتيجة مختلفة، لكنه كان سيوفر بالتأكيد إمكانيات أكبر لتشكيلها. وتوفر إدارة بايدن مزيدًا من الوقت لتدخل استراتيجي.
الفرصة الثانية هي تعزيز تمرد تقدمي يحدث داخل الحزب الديمقراطي ملتزم بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية والعرقية والذي ينتقد السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بما في ذلك سياستها نحو إسرائيل. وبينما تعهد كل من الرئيس المنتخب بايدن ونائبة الرئيس المنتخبة، كامالا د. هاريس، بعدم تعليق المساعدات الأميركية لإسرائيل على أي شروط أبدًا، اقترح العديد من الأعضاء البارزين في الكونغرس، بمن فيهم السيناتور بيرني ساندرز (ديمقراطي من فيرمونت) إجراءات للقيام بذلك بالضبط، وهم يتجهون بشكل مطرد إلى تحويل تعهد كان يومًا ما مقدساً لا يُمس إلى موضوع لنقاش سياسي جدلي.
إضافة إلى من يُسمون “الفِرقة”، انتقد العديد من الممثلين المنتخبين حديثًا في الكونغرس رقم 117 -بمن فيهم كوري بوش (ديمقراطي)، وجمال بومان (ديمقراطي من نيويورك) وماري نيومان (ديموقراطية من إلينوي)- السياسات الإسرائيلية وأعربوا عن دعمهم لحقوق الفلسطينيين. وهذا يعكس تحولاً أوسع نطاقاً في القاعدة الديمقراطية. ويشير استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “بيو” للأبحاث في العام 2018 إلى أن إسرائيل لم تصبح قضية نقاش حزبية بشكل متزايد بين الجمهوريين والديمقراطيين فحسب، بل إن هذا يحدث داخل الحزب الديمقراطي نفسه، حيث أصبح هناك “تضاعف تقريباً عدد الديمقراطيين الليبراليين الذين يقولون إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر مما يفعلون مع إسرائيل”.
قد تمثل إدارة بايدن المؤسسة الديمقراطية التقليدية التي ما تزال موالية لإسرائيل من دون قيد أو شرط، لكن المؤسسة نفسها تخضع لتدقيق شديد ومتصاعد من داخل حزبها، وكذلك بين التكوينات السياسية اليسارية التي يُنسب إليها الفضل في ضمان فوز الديمقراطيين في الانتخابات. وقد أصبحت الحرية الفلسطينية بشكل متزايد جزءًا من البوصلة الأخلاقية والسياسية لهذه الحركة التقدمية.
تقدم إدارة بايدن شروطًا مختلفة للصراع -كان ترامب قد أبعدها على مدى الأعوام الأربعة الماضية. ويقع العبء على الفلسطينيين وحلفائهم لتحويل الوقت إلى استراتيجية للمقاومة، وتحويل الصراع الداخلي في الحزب الديمقراطي إلى نقطة تحول حاسمة. في نهاية المطاف، لا يبحث المسار إلى الأمام عن مخلِّصين في السياسيين الأميركيين ولكنه يسعى إلى إتاحة تدخلات استراتيجية ضمن مجموعة أوسع من الأدوات، بما في ذلك حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) وبناء التضامن مع النضالات الأخرى من أجل العدالة الاجتماعية.

*ناشطة في مجال حقوق الإنسان وأستاذة مساعدة في جامعة روتغرز. وهي مؤلفة كتاب “العدل للبعض: القانون ومسألة فلسطين”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Biden may offer some key opportunities for Palestinians and their allies

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock