آخر الأخبار حياتناحياتنا

بتول تتخطى الإعاقة وتبتكر روزنامات تحاكي الفرح والحب

منى أبوحمور
عمان– بالرغم من الظروف الصعبة والتحديات الكبيرة التي واجهتها العشرينية بتول محيسن في البحث عن فرصة عمل بسبب إصابتها بالشلل الدماغي، إلا أنها لم تستسلم ولم تدع فرصة لليأس بأن يتملكها أو يثبط من عزيمتها يوما.
إصابة بتول بالشلل الدماغي الناتج عن نقص الأكسجين تسببت لها بإعاقة حركية، إلا أن طموحها الكبير، جعلها تقتنع بأن سلامة العقل ونوره هما سلم نجاح الإنسان وتميزه.
“الشلل الدماغي لا يؤثر على العقل أبدا”، هذا ما تؤكده بتول مرارا وتكرارا للمحيطين بها، خصوصا عندما ترى في عيونهم نظرات الدهشة والتساؤل حول إنجازاتها.
درست بتول تخصص “الجرافيك ديزاين”، وكانت أولى خطوات المشوار الصعب في حياتها؛ حيث واجهت عدم القبول لإعاقتها، فلم يكن الحصول على إحدى الوظائف بالأمر الهين.
“قررت أن أتحدى إعاقتي وأن أبدأ بمشروعي الخاص لأثبت للجميع أنني مميزة عن غيري”، “كن مبدعا”، كلمات محفزة تسلحت بها بتول، ورافقتها لتبدأ بإنشاء مشروع “be creative”، الذي صممت به روزنامات على شكل بيوت، بالإضافة لتشكيل أكواب مزينة.
تقول بتول “واجهت العديد من التحديات، منها: عدم إيمان الناس بقدرات ذوي الإعاقة، والاستغراب الشديد الذي يبديه كل من يرى المنتجات التي أنفذها، وتنهال حينها العديد من الأسئلة والاستفسارات، هل أنت من قمتِ بذلك؟، أسرتك تساعدك في التصميم؟، فضلا عن عدم تصديقهم بأنني أنا من أقوم بتصميم هذه الروزنامات والأكواب، وبأناملي بدون مساعدة أحد”.
كل ما تواجهه بتول، من وجهة نظرها، يندرج تحت بند عدم التقدير، إلا أن جل ما يهمها منذ انطلاق فكرتها، بأن تصنع لنفسها مشروعا ناجحا، وأن تضع بصمة في المجتمع تثبت من خلالها وجودها، وفي الوقت ذاته تساعد أسرتها ماديا.
جاءت فكرة مشروع بتول بحكم دراستها “التصميم” في الجامعة بعد إنهائها مساق creative thinking، حينها خطر على بالها أن تقوم بتصميم روزنامة تحاكي حقبة التسعينيات ترسم عليها رسومات متحركة كانت معروفة ومتداولة في تلك الفترة، كما تسعى من خلالها للفت نظر زبائنها بمحاكاة الماضي، حيث تلمس الحنين للماضي عند الكثيرين.
استطاعت بتول بيديها، رغم صعوبة حركتهما، أن تصمم روزنامات بألوان زاهية تعبر عن الفرح والحب اللذين يملآن قلبها، تبحر برسوماتها لعالم الطفولة المفعم بالبراءة والعفوية، فاختارت التسعينيات لتعبر عن تلك الطفلة الصغيرة بداخلها التي وبالرغم من نضجها إلا أنها ما تزال تحن إلى تلك السنوات التي جعلت منها فتاة قوية رغم إعاقتها.
حظيت بتول منذ صغرها باهتمام والديها وعطفهما، فكانت تراهما وتلمسهما في كلماتهما وأفعالهما، مما جعلها فتاة قوية، لا تخجل من إعاقتها بل تفتخر بها، مؤمنة بأنها المفتاح الذي ستعبر من خلاله إلى النجاح والتفوق.
وتعزو بتول لاختيار هذه الفترة من الزمن بالذات، لرغبة منها بعمل شيء يشبه جيلها، ويعود بها للماضي، كما يناسب الأشخاص الذين تستهدفهم من خلال مشاريعها.
دعم عائلة بتول لها والوقوف إلى جانبها في فتح مشروعها كان لهما الدور الكبير في مواجهة الصعاب، والاستمرار في طريق مشروعها للسنة الثانية على التوالي.
“بدأت برأسمال من عائلتي وكانت هي الخطوة الأولى التي كانت سبب نجاح المشروع تاليا”، وفق بتول، إلا أن نظرات الشفقة والتعاطف تبدو على وجوه الزبائن عند رؤيتي باعتباري شخصا من ذوي الإعاقة، الأمر الذي يجعلني أسوق المنتجات بطريقة عادية جدا.
وتلفت بتول إلى أنها تتجنب طرق التسويق التي تتطلب احتكاكا مباشرا مع الزبائن، حتى لا تتعرض لهذه المواقف، متمنية أن يتم التعامل معها كأي شخص لديه مشروع ويريد الترويج له.
وتستهدف بتول، للعام الثاني على التوالي، من خلال مشروع “be creative” فئة الشباب، محاولة مخاطبتهم ولفت أنظارهم للروزنامات والأكواب “mug” التي تعد من مستلزمات الشباب والكبار في الوقت ذاته؛ حيث تمكنت هذا العام من بيع نصف منتجاتها، ما تراه جيدا مقارنة بالسنة الأولى لإطلاقها.
نجاح المشروع منذ بدايته، بحسب بتول، ليس بالأمر الكافي، فما تسعى إليه، يكمن في الاستمرارية والقدرة على إبقاء هذا المشروع، وتطمح لأن تحظى فكرتها بقناعة الناس بأن منتجها جميل ومختلف، بحيث تبتكر في كل مرة طريقة جديدة للفت الأنظار.
“في كل مرة يكون فيها اتصال مع الناس، أتعرض للكثير من الأسئلة التي تضايقني نوعا ما”، تقول بتول فعدم ثقة الناس بالشخص ذي الإعاقة وعدم قدرته على الإبداع، وأن ما يقوم ببيعه هو “منتج جاهز”، يدفعهم للاستهجان عند رؤية “منتجها”.
الإعاقة بالنسبة لبتول دافع وقوة.. وبالنسبة للآخرين سبب في وضع المزيد من العقبات والصعوبات أمامها، معتقدة أنه لولا أن الله ميزها بهذه الإعاقة والاختلاف الذي تحبه، لكانت شخصا تافها، وغير منتج، ولا يحب العمل والإبداع.
ما ترغب بتول بإيصاله لكل من حولها أن تعرضها للكثير من المواقف الصعبة والتحديات يجعلها أكثر قناعة بما تنجزه وتحققه، بل يجعلها أكثر قوة وإيمانا بذاتها وقدراتها، مؤكدة أنها بحبها لنفسها ودعم الآخرين ستمضي قدما في مشروعها.

مقالات ذات صلة

عاجل

"الغد" تنشر تعديلات قانونية النواب على العفو العام
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock